دخل العراق أمس في سباق دبلوماسي محموم مع الولايات المتحدة الامريكية، ولتطويق اثار جولة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني، وتفويت الفرصة على ضربة امريكية متوقعة، أعلن موفد الرئيس العراقي عزت ابراهيم الذي يزور القاهرة اليوم، استعداد بغداد لصياغة علاقات جديدة مع الكويت، في حين قال الرئيس المصري بعد لقائه نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني عن اعتقاده بأن الرئيس العراقي صدام حسين سيوافق على عودة المفتشين، في وقت تزايدت فرص التحضير لهذه الضربة بالكشف عن مفاوضات سرية بين موسكو وواشنطن، اسفرت عن اظهار الكرملين يأسه من الرئيس العراقي صدام حسين واستعداد روسيا للانضمام لتحالف قوي متماسك وعريض لضرب العراق مقابل تسوية 20 مليار دولار حجم ديون روسية مستحقة على بغداد منذ الاتحاد السوفييتي السابق وضمان المصالح الروسية في العراق عقب الاطاحة بصدام. فقد أكد عزت ابراهيم نائب رئيس مجلس الثورة العراقي عقب اجتماعه أمس مع الرئيس اللبناني اميل لحود وتسليمه رسالة من الرئيس العراقي صدام حسين استعداد العراق لاعادة صياغة علاقات جديدة مع الكويت. وقلل ابراهيم في تصريحات للصحفيين من أهمية زيارة نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الحالية للمنطقة قائلا انه ليس هناك من أمل فى ان تتصرف امريكا تصرفا انسانيا تجاه الامة العربية. واشار الى ان مباحثاته مع الرئيس لحود تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين والتطورات فى المنطقة وموضوع القمة العربية والتهديدات الامريكية للعراق وضرورة توحيد الصف العربى فى مواجهة التحديات التى تتعرض لها الامة العربية. واضاف ان القمة العربية سوف تبحث التهديدات الامريكية للعراق ومن المقرر ان يجتمع ابراهيم مع الرئيس المصري بعد ساعات من اجتماع الاخير مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني الذي وصل الى مصر قادماً من الاردن امس كجزء من جولة يقوم بها في 11 دولة في المنطقة لمناقشة الصراع في الشرق الاوسط والسياسة الامريكية تجاه العراق. ويترأس ابراهيم وفداً عراقياً موسعاً من أبرز اعضائه وزير الخارجية ناجي صبري الحديثي. وذكر مصدر عراقي مسئول ان جولة نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي عزت ابراهيم تندرج في اطار تحرك لبغداد من اجل بلورة «موقف عربي موحد» لمواجهة المخططات الامريكية «المعادية» التي تستهدف خصوصا العراق. ولم يستبعد هذا الدبلوماسي ان «يوسع العراق تحركه الدبلوماسي والسياسي ليشمل دولا اسلامية واجنبية لتوسيع دائرة الرفض للتهديدات الامريكية»، مشيرا الى زيارة يقوم بها حاليا عضو قيادة حزب البعث الحاكم في بغداد لطيف نصيف جاسم لاندونيسيا». وأوضح دبلوماسي عربي آخر ان مبعوثين عراقيين من اعضاء القيادة العراقية سيبدأون قريبا جولات سريعة تشمل الدول العربية في شمال افريقيا واليمن والسودان ومصر في «اطار التحرك العراقي لبلورة موقف عربي واسع». واعرب الرئيس المصري حسني مبارك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نائب الرئيس الامريكي ديك تشيني في منتجع شرم الشيخ امس . واضاف الرئيس المصري «عملنا جاهدين مع صدام حسين وسنلتقي مع احد موفديه الخاصين لابلاغه بأن ذلك (عودة المفتشين) يعتبر ملزما» مضيفا انه «حسب المعلومات التي بحوزتي، فان الامين العام لجامعة الدول العربية (عمرو موسى) نال موافقة الرئيس العراقي على عودة المفتشين». وكان موسى قام بزيارة الى بغداد حيث التقى الرئيس العراقي اواخر يناير الماضي. وقال تشيني امام 350 جندياً امريكياً من افراد قوة حفظ السلام في سيناء ان واشنطن ستواصل حربها ضد الارهاب لضمان منع حصول قوى الارهاب على أسلحة الابادة. من جانبها أعلنت وزارة الخارجية البريطانية كما نقلت صحيفة «ذا تايمز» أمس ان العراق قد يتمكن من صنع سلاح نووي اولي في غضون خمسة اعوام في حال عدم لجم جهوده لاقتناء أسلحة دمار شامل. وزاد من ترجيح خيار الضربة العسكرية للعراق الكشف عن مفاوضات سرية بين البيت الأبيض والكرملين لضمان تأييد توسيع الحرب الامريكية ضد الارهاب لتشمل العراق. ونقلت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الامريكية عن خبراء ومحللين روس قولهم ان الكرملين اظهر استعداداً للانضمام لحلف واسع لضرب العراق، وقال الخبير الروسي اوسكانا انطونيكو ان الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين فض يده من صدام وبات مؤيداً للضربة مشترطاً الحصول على تفويض دولي وهو ما تسعى واشنطن لانتزاعه عقب رفض العراق عودة المفتشين الدوليين. واضافت مصادر روسية ان المفاوضات تهدف الى تسوية ما قيمته 15 الى 20 مليار دولار ديوناً روسية لدى العراق ما بين ديون عسكرية وديون نفطية مع تقديم ضمانات بحماية المصالح الروسية عقب الاطاحة بصدام. الوكالات