تبنى مجلس الأمن الدولي الرؤية الأمريكية الخاصة بدولتين فلسطينية واسرائيلية التي لاقت ترحيبا دوليا واسعا ما يضيف المزيد من الضغوط على ارييل شارون الذي تحدى أمس محاولات التهدئة الامريكية وانتقادات واشنطن، باعلان مواصلة العدوان واحتلال رام الله بالكامل اثر تراجع حزب العمل عن تهديده بالانسحاب من حكومته، في وقت ردت القيادة الفلسطينية برفض اية هدنة يسعى اليها المبعوث الامريكي انتوني زيني من دون الانسحاب الاسرائيلي من مناطق السلطة ولوحت باعطاء الضوء الأخضر للقوات النظامية الفلسطينية بدخول المعركة. ونجحت الادارة الامريكية فجر أمس في قطع الطريق على قرار عربي كان يفترض طرحه على مجلس الأمن الدولي وقدمت مشروعاً بديلاً حمل الرؤية التي كان الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول تحدثا عنها في وقت سابق. ويضيف هذا القرار الذي رحبت به السلطة الفلسطينية ضغوطاً دولية جديدة على حكومة الارهاب بزعامة ارييل شارون التي طالبتها الادارة الامريكية هي والسلطة باعلانين لوقف النار قبل وصول المبعوث انتوني زيني اليوم طبقاً للصحف العبرية. من جانبه اكد تشينى أن رؤية الولايات المتحدة للاوضاع فى منطقة الشرق الاوسط تتمحور حول وجود دولتين متجاورتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان بسلام مع بعضهما البعض. واضاف تشينى في مؤتمر صحفي مع الرئيس المصري حسني مبارك ان واشنطن ستبذل كل ما بوسعها فى الوقت الحالى وان المبعوث الامريكى انتونى زينى سيقوم بزيارة للمنطقة خلال الايام المقبلة، وطالب تشينى الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بوقف اطلاق النار واحترام اتفاقات ميتشيل وتينيت. كما اكد البيت الابيض امس انه «قلق جدا» بشأن العمليات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة التي سقط فيها مدنيون فلسطينيون محذرا من انها قد تقوض مساعي المبعوث الامريكي الى الشرق الاوسط انتوني زيني الرامية الى التوصل الى وقف لاطلاق النار. وقال المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان «لاسرائيل حق الدفاع عن نفسها». لكنه اكد على شعور ادارة بوش بالقلق من تزايد عدد القتلى الفلسطينيين. ومضى يقول «ما زلنا قلقين جدا بشأن اعمال جيش الدفاع الاسرائيلي التي تسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا الفلسطينيين ومن بينهم ضحايا من المدنيين العاملين في المجال الانساني سواء كان ذلك عن عمد ام لا». «انهم «الاسرائيليين» لا يوفرون الاجواء التي يحتاج اليها الجنرال زيني كي يكون مؤثرا». وكشفت صحيفة «معاريف» انتقاد باول أمام لجنة الميزانية في مجلس النواب الامريكي لاستخدام اسرائيل «المعدات العسكرية الامريكية شديدة القوة بما في ذلك طائرات اف 16 ومروحيات اباتشي في مهاجمة مناطق مأهولة بالمدنيين». وتشير تصريحات مسئول امريكي كبير حول جولة ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي في المنطقة الى نفاد صبر متزايد من اسرائيل. وقال المسئول انه بينما تظل واشنطن مؤيدا قويا لاسرائيل الا انها ترى ان «مستوى العنف الذي نراه الان في الشرق الاوسط يتعين وقفه». وقال تشيني خلال زيارته أمس لمصر «هذه المنطقة موقع لكثير من الصراعات ولمراكز المصالح الامريكية الاقتصادية والعسكرية والسياسية الحساسة». واضاف «بلدنا منخرط في الشرق الاوسط كقوة استقرار وسلام في المدى البعيد». وقال المسئول الامريكي للصحفيين ان العنف الدامي المتزايد بين الاسرائيليين والفلسطينيين سيأخذ وقتا من مناقشات تشيني مع قادة الشرق الاوسط حول الحرب ضد الارهاب والسعي الامريكي لمنع الرئيس العراقي صدام حسين من امتلاك او استخدام أسلحة الدمار الشامل. لكن المسئول اوضح ان العنف المتزايد لم يدفع بالقضايا الاخرى خارج جدول الاعمال كما انه لم يضعف من تصميم الولايات المتحدة. وقال المسئول ان فرص استئناف مفاوضات السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين بعيدة الان رغم مهمة انتوني زيني المقرر ان يصل الى المنطقة اليوم. ومن المقرر ان يلتقي تشيني مع زيني خلال جولته. وقال المسئول «لا ينبغي لاحد ان يساوره الشك في تأييدنا القوي لاسرائيل». لكنه اضاف قائلا «هناك نقطة نحتاج عندها الان الى انهاء المستوى الحالي من العنف». وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي استقبل تشيني عند وصوله في وقت سابق ان مصر مستعدة لمناقشة أية مسألة يطرحها نائب الرئيس الامريكي لكن على رأس الموضوعات التي ستطرحها مصر استمرار الهجمات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني. لكن شارون تحدى هذه الضغوط جميعها بترؤسه امس اجتماعاً لحكومته الأمنية المصغرة اسفر عن اتفاقه ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر الذي يتزعم حزب العمل على ابقاء الدبابات في رام الله و«مواصلة عمليات الجيش الاسرائيلي وان لا خلاف في الرأي بينهما حول مواصلة هذه العمليات». وكان الاثنان عقدا اجتماعاً منفرداً بعد اجتماع الحكومة هذا وصف بالعاصف لوح خلاله بن اليعازر بالانسحاب ورد عليه شارون «انسحبوا وكفوا عن التلويح بالتهديدات» قبل ان يتراجع الأول ويذعن لشارون، في هذه الاثناء اعتبر صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني ان قرار حكومة شارون باستمرار احتلال رام الله لم يبق أي امل في مهمة المبعوث الامريكي، وقالت مصادر فلسطينية ان مكتب عرفات هو الذي بقي بمفرده خارج نطاق الاحتلال في رام الله لكنه محاصر بعشر دبابات. على صعيد متصل قتلت الدبابات الاحتلالية امس نائب قائد الحرس الرئاسي الفلسطيني «القوة 17» في رام الله واصابت آخر فيما سقط شهيدان في الخليل وقطاع غزة الذي شهد اجتياحاً خاطفاً لأطراف بلدة جباليا. كما قتلت الدبابات صحفياً ايطالياً في رام الله وأصابت آخر فرنسياً من بين ثلاثين حين سقطت قربهم قذيفة. وردت قوى الانتفاضة بقتل ضابط صهيوني في رام الله خلال تبادل لاطلاق النار كما أصيب مستوطن بجروح شمال القدس. من جهة اخرى رد وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه على التقارير التي تحدثت عن هدنة يسعى الى فرضها زيني خلال مهمته التي تبدأ اليوم بالقول ان «وقف النار لن يكون ممكناً ما دام الاسرائيليون يحتلون رام الله وينشرون القناصة على أسطح مبانيها لقتل كل من يتحرك» مشيراً الى ان «هذا لن يكون وقفاً للنار بل استسلاماً». من جهته قال الرئيس ياسر عرفات لصحيفة «لوفيجارو» امس ان الفلسطينيين لن يركعوا على الرغم من الحصار بل انهم على العكس «باتوا اكثر قوة في مواجهة السياسة الخرقاء» لشارون. وأكد الرئيس الفلسطيني ايضا انه لم يعط بعد اوامر رسمية الى القوات الفلسطينية للرد على العمليات الاسرائيلية محذرا في الوقت نفسه من ان «لصبره حدودا» وقال «سترون كيف سيكون الوضع اذا استمرت الامور على حالها». وبدا عرفات متشككا في فرص نجاح زيني من اجل العمل على وقف لاطلاق النار. وتساءل «ماذا يمكن ان يحقق من نتائج جديدة». وفي مقابلة اخرى مع صحيفة «لا ريبوبليكا» الايطالية أمس كرر الرئيس الفلسطيني دعوته الامريكيين الى التدخل مشددا على ان «بامكان امريكا وقف العنف وشارون لا يمكن ان يقف في وجهها» تماما كما تمكن الرئيس الامريكي السابق ايزنهاور من وقف العدوان على مصر عام 1956.