في الماضي البعيد كانت لندن تعتبر كتلة غير نظيفة من البشر والصناعة ومكاناً لا يتردد عاقل لوهلة في الفرار منه، لكن العصر تغير الآن وأصبحت، العاصمة البريطانية مغناطيساً يجذب اليه اناساً جدداً بوتيرة اسرع من اي مدينة اخرى في أوروبا وربما في العالم المتقدم. فقد اظهر تقرير جديد أعد بتكليف من عمدة لندن كين ليفنجستون ان سكان العاصمة مرشحون للارتفاع بواقع 750 ألف نسمة في اقل من 15 عاماً ليصل الى 8.15 ملايين نسمة بحلول عام 2016، وهو ازدياد يفوق بكثير كل التنبؤات. ويبدو ان معدل النمو السكاني بالمدينة يبدأ بالتحليق في فترة الازدهار التي ميزت عهد تاتشر في منتصف الثمانينيات وقد ارتفع عدد سكان لندن بواقع 600 ألف نسمة منذ عام 1989. وفي السنتين الماضيتين وحدهما، ازداد سكان لندن 195 ألفاً ويتوقع للمدينة ان تستوعب 700 ألف نسمة بحلول عام 2016 اي ما يعادل سكان مدينة بحجم ليدز. لكن التقرير اثار تساؤلات ومخاوف كبيرة حول قدرة المدينة على التكيف مع التضخم السكاني المثير، فاللندنيون الذين يعانون الآن الامرين من الاحتقانات المرورية والشوارع الملوثة وسوء خدمات القطارات ومترو الانفاق وارتفاع مستويات جرائم العنف وارتفاع اسعار السكن الى مستويات خيالية فضلاً عن الاداء المتدني في قطاعي التعليم والرعاية الصحية سوف يتساءلون بلا شك حول قدرة البنية التحتية المتصدعة لمدينتهم على التكيف مع مثل هذه الضغوط الجديدة الشديدة دون ان تنهار.