في اطار خديعته الجديدة القديمة الرامية لنسف جهود التهدئة وعشية وصول المبعوث الأمريكي أنتوني زيني شن جيش الارهابي ارييل شارون أضخم غزو بري منذ اجتياح لبنان عام 1982، ارتكب خلاله مذبحة مروعة في قطاع غزة واحتل رام الله والبيرة ومخيم الأمعري بالكامل وأعاد احكام الحصار على مقر ياسر عرفات وفتح النار باتجاه المقر ما أسفر عن اصابة احد حراسه فيما بلغت حصيلة عدوان يوم أمس 37 شهيداً وأكثر من مئة جريح ردت عليه المقاومة بعملية فدائية نوعية بشمال فلسطين أسفرت عن مقتل سبعة اسرائيليين واستشهاد منفذي العملية الثلاثة، وفي عملية أخرى لقي ضابط أمن اسرائيلي مصرعه في الضفة. ويبدو ان خديعة شارون الجديدة تختلف عن تلك التي تمت في العام 1982 لجهة التنسيق الخفي مع واشنطن وهو ما لمح اليه وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه بترجيحه ان يكون شارون أطلع الادارة الامريكية على خطط احتلال رام الله ومذبحة مخيم جباليا فيما تساءلت مصادر في القيادة الفلسطينية عن سر اقدام الادارة الامريكية على تأجيل ايفاد مبعوثها انتوني زيني من يوم امس الى يوم غد الخميس. كما رجحت هذا الاتجاه داليا رابين نائبة وزير الحربية الاسرائيلي بالقول أمس ان العدوان هذا سيتوقف حين يصل زيني. وكان جيش الاحتلال دفع بالالاف من جنوده من مختلف التشكيلات مدعومين بمئات الدبابات والمجنزرات وتغطية جوية من المروحيات الى مختلف المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وهو ما وصفه المعلقون الاسرائيليون أمس بأوسع عملية عسكرية برية اسرائيلية منذ غزو لبنان في العام 1982. وقبيل منتصف الليلة قبل الماضية كانت هذه القوات تجتاح بلدة جباليا في القطاع وتقصف مخيمها بوحشية غير مسبوقة في محاولة فاشلة لاحتلاله ما أسفر عن استشهاد 19 فلسطينياً واصابة اكثر من 80 بينهم العديد من الاصابات الخطرة. كما قصفت مواقع أمنية ومنشآت صناعية في دير البلح وخانيونس اسفرت عن اربعة شهداء فيما سقط أربعة آخرون في معركة مع جنود الاحتلال قرب مستوطنة نتساريم اكدت حركة حماس نجاح مقاتليها خلالها في اعطاب دبابتين وجرافة. وتحت جنح الظلام اجتاحت نحو مئة دبابة اسرائيلية ومئات الجنود مدينتي رام الله والبيرة ومخيم الامعري المجاور واحكمت الحصار حول مقر الرئيس ياسر عرفات بوسط رام الله وفتحت نيران رشاشاتها باتجاهه ما ادى لاصابة احد حراس المقر بجراح خطرة بحسب ياسر عبدربه. واستشهد ستة فلسطينيين خلال هذا الاجتياح فيما أعلن عن استشهاد طفلة في الخليل متأثرة بجراحها. كما افاد مصدر طبي فلسطيني مسئول «ان الفلسطيني محمد عبدالواحد البقري (43 عاما) من مخيم الشاطيء للاجئين الفلسطينيين بمدينة غزة والذي كان اصيب في 26 فبراير عند معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة توفي في المستشفى متأثراً بجروحه». واختطف جيش الغزاة العبرانيين اكثر من مئة فلسطيني في بلدة وادي السلقا بقطاع غزة قبيل انسحابه منها فيما تجري معارك شوارع في رام الله والأمعري. وعلى الفور طالبت السلطة الفلسطينية في بيان مجلس الأمن بالتدخل العاجل لوقف حمام الدم هذا وارسال مراقبين دوليين على وجه السرعة كما دعت الشعب الفلسطيني للتصدي للاحتلال بكافة الوسائل. وقال امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن «ان حكومة شارون ستجر على الاسرائيليين الدمار والخراب» معتبراً ان «الكلام الطيب الذي نسمعه من الامريكيين ما هو الا رغوة صابون لان الموقف الامريكي داعم ومؤيد للعدوان». وبدت لامبالاة واشنطن جلية خلال تصريحات المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر الليلة الماضية قال فيها انه «لا يوجد مراقبون (امريكيون) على أهبة الاستعداد للتوجه الى الشرق الأوسط وانه من السابق لأوانه التكهن بعددهم وما سيفعلونه». ولم يتأخر رد المقاومة على هذا العدوان حيث تمكنت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح من نصب كمين قتلت خلاله ضابط أمن اسرائيلياً وأصابت آخر قرب مستوطنة في الضفة. كما نجح ثلاثة فدائيين في التسلل الى منطقة مستعمرة شلومي في شمال الدولة العبرية وقرب الحدود مع لبنان حيث تحصنوا على تلة تطل على الطريق بين نهاريا وصفد وامطروا حافلة بنيرانهم فقتلوا سبعة اسرائيليين بينهم جنود قبل استشهاد اثنين من المقاومين. وهرعت قوات كبيرة من جيش الاحتلال ومروحياته لمطاردة الفدائي الثالث الذي واصل استهدافهم بالرصاص ولم يتم العثور عليه طيلة ساعات من العملية. ونفت مصادر امنية لبنانية امس المزاعم الاسرائيلية بتعرض احد المواقع العسكرية الاسرائيلية القريبة من بلدة الغجر السورية المحتلة على الحدود مع لبنان لاطلاق نار او هجوم مسلح من الاراضى اللبنانية. وأكدت هذه المصادر ان لا صحة لهذه المعلومات موضحة ان اى اطلاق نار لم يحدث خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية باتجاه الاراضى المحتلة. وقد تفقد المنطقة امس عدد من ضباط لجنة المراقبة الدولية للوقوف على حقيقة هذه الادعاءات كما تفقد عدد من الضباط اللبنانيين الجزء اللبنانى من بلدة الغجر وأكدوا انه لم يقع اى حادث على هذا المحور. ولم تعلن أية جهة مسئوليتها عن الهجوم. وأعلن مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان استمرار عمليات الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية «أمر لا يمكن فهمه في حين ان عواقبه مأساوية». وقال فاليرو ان هذه العمليات «لا يمكن فهمها بعد الاعلان الصادر عن شارون وهي مأساوية حين نرى كل يوم ارتفاع عدد الضحايا». واضاف «نحن قلقون جداً في هذا الصدد ازاء المصاعب الشديدة التي يواجهها موظفو المنظمات الانسانية وسياراتهم في طريق توجههم لمساعدة السكان المدنيين».