اختتم مجلس جامعة الدول العربية اعمال الدورة 117 لمجلس وزراء الخارجية مساء أمس ببيان ختامي تقليدي دون مستوى التوقعات، الا ان تصريحات الوزراء كانت مغايرة ومفاجئة، حيث وصف رئيس الدورة الحالية الشيخ محمد الصباح وزير الدولة للشئون الخارجية بالكويت المبادرة السعودية بأنها الفرصة الاخيرة امام اسرائيل لاختيار السلام أو الدمار، كما اشار وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الى ان هناك توصيات ليست بقليلة لم يعلن عنها. كما ادرجت المبادرة السعودية بعد تعديلها على أجندة القمة العربية المقررة في بيروت نهاية الشهر الجاري، واصبحت المبادرة تنص على انسحاب اسرائيلي شامل الى حدود 1967 مقابل سلام شامل وليس تطبيعاً كاملاً، استجابة لطلب سوري. وقال وزير الدولة للشئون الخارجية الكويتي في مؤتمر صحفي مع نظيره اللبناني والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى «اعتقد ان مؤتمر بيروت هو الفرصة الاخيرة التي تطرح «لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل» شارون والقيادة الاسرائيلية «انكم الان على مفترق الطريق إما السلام وإما الدمار». واعتقد انه على العرب ان يعطوا هذه الفرصة الاخيرة للقيادة الاسرائيلية». وشدد محمد الصباح على ان «التصعيد الخطير للقوات الغاشمة الاسرائيلية يمثل خرقاً لكل المعاهدات والمواثيق ومسئوليتنا امام الله قبل اي أحد ان ننتفض ونهب لنصرة اشقائنا. ولهذا نقول انها الفرصة الاخيرة لاسرائيل». وقال موسى «لقد سمعنا للتو رئيس الجلسة الوزارية يقول اننا نتحرك نحو الفرصة الاخيرة لانقاذ السلام». ورفض موسى ان يجيب عن سؤال عن الاجراءات التي يمكن للعرب اتخاذها اذا رفضت اسرائيل الخطة السعودية. وتساءل غاضبا «لماذا يجب علينا ان نجاوب على مثل هذا السؤال... لماذا نستبق الامور. اننا نعطي رسائل واضحة». ومن جانبه قال محمود حمود وزير خارجية لبنان «نحن لن نفرط بحقوقنا وما لم يعلن من توصيات للوزراء ليس بقليل، والطريق امام الامة العربية ليس مسدودا».. واضاف ان قمة بيروت سترتفع الى المستوى المنتظر منها.. مشيراً الى ان الدعم المالي للفلسطينيين والذي أقره وزراء الخارجية يمثل الحد الادنى، لكنه ليس من سلم الاولويات. وان الوزراء تعاطوا مع الموضوع من جميع جوانبه ونحن نسعى للسلام أما القتل والدمار الذي تقوم به اسرائيل فيحتاج الى خطوات اخرى. الى ذلك اعلن الوزراء انهم قرروا اضافة 150 مليون دولار لصندوق القدس وان ليبيا قررت تقديم 50 مليون دولار دعماً فورياً للشعب الفلسطيني ومساعدات طبية اضافة الى تغطية علاج جرحى الانتفاضة الباسلة. وقرر وزراء الخارجية العرب في البيان الصادر في ختام اجتماعاتهم مواصلة التحرك السياسى العربى في الأمم المتحدة ولدى الاطراف المعنية لوقف العدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطيني وقيادته ولتوفير الحماية الدولية له وذلك طبقا لقرارات الشرعية الدولية واعلان مؤتمر جنيف في 5/12/2001 بشأن تطبيق احكام اتفاقية جنيف الرابعة على الاراضى الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية. وحث البيان المنظمات والهيئات الشعبية العربية على مواصلة دعمها لصمود الشعب الفلسطينى وانتفاضته الباسلة ودعا الدول العربية الى تشجيع قيام مثل هذه الهيئات في الدول التى لم تنشأ فيها وطالب بدعم جهود القانونيين العرب في توثيق جرائم الحرب الاسرائيلية وملاحقة مرتكبيها الاسرائيليين قضائيا واعلاميا. وبشأن القدس أكد البيان على عروبة مدينة القدس والتصدي لمحاولات اسرائيل تهويد المدينة وتدنيس آثارها ومقدساتها الاسلامية والمسيحية. وشدد البيان على قطع جميع العلاقات مع أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لاسرائيل. وطالب الاتحاد الاوروبي بتفعيل قراره مقاطعة منتجات المستوطنات الاسرائيلية. وصرح الدكتور مروان المعشر وزير الخارجية الاردني ان المجلس ناقش جدول أعمال القمة العربية التي ستعقد في بيروت يومي 27 و28 مارس الجاري. واشاد المعشر بالمبادرة السعودية واصفاً اياها بالايجابية وانها اضافت بعداً سياسياً مهماً ومطلوباً للقضية الفلسطينية وان الامر متروك الآن للقادة العرب. وذكر دبلوماسيون عرب ان السعودية عدلت مبادرتها استجابة ومراعاة لسوريا. وقال دبلوماسي عربي في القاهرة ان «عبارة سلام شامل تعني علاقات دبلوماسية طبيعية مع اسرائيل في حين ان عبارة تطبيع تتخطى العلاقات الدبلوماسية الطبيعية من وجهة نظر بعض الدول العربية وتشمل علاقات على مستوى غير حكومي» جاء ذلك اثناء وجود هؤلاء الدبلوماسيين الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم على هامش اجتماعات وزراء الخارجية العرب التي بدأت أول امس في العاصمة المصرية. وقد ناقش وزراء الخارجية العرب المبادرة السعودية التي قدمها لهم نظيرهم السعودي سعود الفيصل وكان وزير الخارجية السعودي اكد ان الامير عبدالله سيعرض جميع تفاصيل وعناصر المبادرة في قمة بيروت، ويقول الدبلوماسيون العرب ان المبادرة التي لم توضع لها حتى الآن صيغة مكتوبة ستطرح على رؤساء الدول العربية خلال قمتهم المقررة في 27 و28 من الشهر الجاري في لبنان.