لم يجد ارييل شارون امام الصمود الفلسطيني سوى الاذعان لضربات الانتفاضة التي افرزت ضغوطاً امريكية تمثل في تأكيده امس اولوية وقف النار من دون ايام الهدوء السبعة وقرب فك حصار الرئيس ياسر عرفات، واستئناف لقاءات بيريز وقريع اليوم مع تمسك رئيس وزراء دولة الاحتلال بتكتيكات المراوغة واستفزاز الفلسطينيين لاجتذاب هجماتهم التي تبرر نهجه العدواني الذي اسفر امس عن سبعة شهداء بينهم طفلان وتدمير مقر عرفات في غزة بـ 35 صاروخاً على أمل نسف مبادرة سياسية جديدة يحملها ديك تشيني خلال زيارته المقبلة للمنطقة، في حين طلب باول من السفاح شارون ان يعيد النظر في موقفه مؤكدا ان استمرار القتال لن يعطل مهمة زيني. أولى مؤشرات هزيمة شارون السياسية بعد العسكرية والامنية برزت خلال اجتماع حكومته امس حين اعاد التأكيد على أن وقف النار اصبح هدفاً مركزيا له مؤكداً تخليه عن شرط أيام الهدوء السبعة داعياً حكومته الى التوحد بعد انقسامات بدأت تهزها بين متطرفين وأقل تطرفاً. وقال شارون انه لا يمانع فى خروج عرفات من رام الله وانه يحبذ رفع الحصار عنه بعد ان اعتقل قاتلى رحبعام زئيفى وزير السياحة الاسرائيلى السابق. ولم يحدد شارون فى تصريح اذاعه راديو اسرائيل مساء امس موعد انهاء الاقامة الجبرية المفروضة على عرفات منذ شهر ديسمبر الماضى فى رام الله وقال انه سيجرى مشاورات « للافراج » عن عرفات. واعرب وزير الخارجية الامريكي كولن باول عن امله في ان يعيد شارون التفكير في مسألة الحصار المفروض على عرفات. وقال باول في حديث لشبكة سي.بي.اس. التلفزيونية «ينبغي ان يفكر شارون في الوضع ويكون لنفسه وجهة نظر. لكن يتحتم وضع الازمة خلفنا. ليست هذه مسألة يمكن حلها في غضون يوم او يومين». وكان باول قد أكد امس ان اعمال العنف لن تمنع قيام مبعوث ادارة بوش للشرق الاوسط انتوني زيني بمهمته في المنطقة. وقال باول لشبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية «لن نسمح بان توقف اعمال عنف مهمة زيني». ويأتي اذعان شارون هذا في اعقاب توصل الادارة الامريكية الى قناعة مفادها ان عليها التدخل وعدم «ترك شارون وعرفات لوحدهما في الميدان» بحسب صحيفة «هآرتس» العبرية التي كشفت ان دعوة رئيس وزراء دولة الاحتلال لتكبيد الفلسطينيين خسائر فادحة واشعلت الضوء الاحمر في واشنطن التي تذكرت شارون ابان حرب لبنان وقرر المسئولون بناء على ذلك توجيه رسالة واضحة له مفادها: «الى هنا وكفى». وقالت الصحيفة ان مقربي شارون بدأوا باشاعة: «احساس الايام الاخيرة له في السلطة». تزامن ذلك مع تأكيد مسئولين اسرائيليين عزم حكومة شارون على فك حصار عرفات مع وصول المبعوث الامريكي انتوني زيني الاربعاء المقبل وذلك بعد مطالبة وزير الخارجية الامريكي كولن باول شارون بذلك حسبما ذكرت الصحيفة نفسها على إثر اعتقال مجدي الريماوي العقل المدبر لاغتيال رحبعام زئيفي. وقالت «هآرتس» ان الامريكيين ابلغوا شارون ان ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي سيحمل معه الى المنطقة بعد نحو اسبوع مبادرة تتضمن خطة مفصلة لوقف النار وتنفيذ خطتي ميتشيل وتينيت. وكان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز قال امس لمجلة «اكسبريس» الفرنسية «ان عرفات سيستعيد حريته قريباً» مؤكداً على خيار المفاوضات الوحيد لانهاء الصراع. ويجتمع أحمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى اليوم الاثنين فى اسرائيل مع شيمون بيريز لبحث تهدئة الأوضاع. وصرح مصدر فلسطينى مسئول بأن الاجتماع سيبحث سبل تهدئة الأوضاع والعمل على وقف اطلاق النار وتخفيف حدة التوتر تمهيداً لزيارة زينى الذى سيعمل فور وصوله على تطبيق تفاهمات تينيت وبعد ذلك توصيات ميتشيل للعودة الى مفاوضات الوضع النهائى. وأشار المصدر الى أن تفاهمات تينيت وتوصيات ميتشيل لابد أن تنفذ كرزمة واحدة بجدول زمنى بآلية تنفيذ حتى يتم الخروج من هذا الوضع المتدهور. وكان راديو اسرائيل قد أعلن فى وقت سابق أن الاجتماع بين قريع وبيريز كان مقرراً عقده امس الا أن مكتب قريع أكد أن الاجتماع سيعقد اليوم الاثنين فى اسرائيل. ويعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم اجتماعاً في بروكسل لتبني رسالة دعم لاستئناف المفاوضات ووقف النار وتأييد مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز. وفيما يخص المبادرة الأمريكية الأوروبية المشتركة التي كانت مصادر هولندية تحدثت عنها اكتفت كريستينا جالاتش المتحدثة باسم خافيير سولانا بالقول «لا أتحدث عن مبادرة جديدة وانما عن نشاط دبلوماسي مستمر» واضافت «صحيح اننا نعمل عن كثب مع الأمريكيين والجامعة العربية». لكن شارون ابقى الباب مفتوحاً أمام مراوغاته المعهودة بالقول خلال اجتماع حكومته أمس ان «العمليات العسكرية ضد الارهابيين ستستمر». ففيما كان الاضراب يعم كافة ارجاء فلسطين من البحر الى النهر كانت مقاتلات اف 16 ومروحيات الأباتشي تغير على مختلف مناطق الضفة وقطاع غزة ما اسفر عن سبعة شهداء وأكثر من 20 جريحاً بالتزامن مع تواصل عمليات التوغل في هذه المناطق حيث اصابت قذائف الدبابات أربعة أطفال في مخيم الدهيشة بالضفة. وأعلنت مصادر في الشرطة الاسرائيلية ان فلسطينيين استشهدا أمس في انفجار سيارتهما بالقرب من بلدة جبل المكبر عند المدخل الجنوبي للقدس الشرقية المحتلة. وقالت مصادر امنية اسرائيلية ان السيارة التي كانت تنقل عبوة استعدادا لتنفيذ عملية ضد الاسرائيليين سقطت في كمين نصبته قوة من وحدات النخبة الاسرائيلية. من جهته قال شاهد عيان فلسطيني يقيم في منطقة بيت لحم المجاورة انه شاهد مروحية اسرائيلية تطلق النار على السيارة. والانفجار شديد القوة الذي دمر السيارة كليا وقع بالقرب من قاعدة عسكرية اسرائيلية على الطريق المؤدي الى وادي حمص في جبل المكبر في الضفة الغربية. كما استشهد فلسطيني أمس برصاص اسرائيلي بالقرب من حاجز في الضفة الغربية على مدخل القدس الشمالي. وقال المصدر ان الرجل الذي نشرت صورة جثمانه، كان يحمل قنبلتين يدويتين. وكانت مصادر في الشرطة افادت في وقت سابق ان الجنود الاسرائيليين اصابوا فلسطينيا بجروح خطرة لرفضه التوقف عند حاجز الرام شمال القدس. وأفاد مصدر طبي ان فتى فلسطينيا استشهد أمس برصاص الجيش الاسرائيلي بالقرب من مدينة نابلس. وقالت المصادر «ان الفتى محمود غانم (16 عاما) من قرية صره غرب مدينة نابلس استشهد عندما اطلق الجيش الاسرائيلي النار على مجموعة من الشبان كانت تلقي الحجارة تجاه افراد الجيش الذين وجهوا بدورهم نيران اسلحتهم باتجاه الفتية». كما استشهد طفل فلسطيني ما زالت هويته مجهولة في الحادية عشرة من عمره عندما أطلق جنود الاحتلال المتمركزون على حاجز عسكري مقام في بلدة الرام شمال القدس المحتلة النار عليه. كما أطلق نفس الجنود الرصاص على سيارة نقل عام أسفر عن اصابة سائق سيارة مسن في الستين من عمره نقل الى المستشفى. وكان محمد القطاوي (21 عاماً) من مخيم النصيرات في غزة قد استشهد خلال تنفيذه عملية استشهادية قرب مستوطنة نتساريم في غزة، كما استشهد حامد سليمان عمران (26 عاماً) بقذيفة دبابة اسرائيلية قرب دير الحطب في نابلس. وقال ناطق فلسطيني أمس ان «مروحيات أباتشي وسفنا حربية اسرائيلية قصفت مقر الرئاسة في غزة فجر أمس الأحد بثلاثين صاروخا الامر الذي أدى الى تدمير الدورين الاول والثاني والمكتب الخاص بالرئيس ابو عمار ومكتبته الخاصة وصالون استقبال الضيوف وغرفة نومه والمكاتب المحيطة بمكتب الرئيس والقسم السياسي ودائرة الارشيف وقسم الحراسات والمعلومات وجميع اجهزتها». واكد الناطق في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية وفا «ان تدمير مقر الرئاسة الرسمي في غزة هو اعتداء على السيادة الوطنية الفلسطينية وخرق عدواني خطير لكل الخطوط الحمراء وهو كذلك مساس خطير بالكرامة الوطنية الفلسطينية». وكان أحد نشطاء كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح تمكن من تنفيذ عملية استشهادية في مستوطنة نتساريم بقطاع غزة تمكن خلالها من قتل جندي واصابة آخر قبل استشهاده.