استعادت الانتفاضة زمام المبادرة الميدانية ونفذت عمليات استشهادية في قلب اسرائيل احداها تبعد 100 متر فقط عن منزل رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون في القدس الغربية ما ادى الى مقتل 13 اسرائيليا واصابة اكثر من 130 آخرين بعضهم في حال الخطر. وجاءت سلسلة العمليات الفدائية ردا على مذابح اسرائيل التي تواصلت امس مستخدمةً للمرة الاولى مروحيات «كوبرا» الامريكية اوقعت 8 شهداء جدد بينهم امرأة حامل وجنينها وفتاة في الرابعة عشرة ليصل عدد الشهداء خلال اقل من 48 ساعة الى 69 شهيدا. وبالتوازي مع التصعيد العسكري الاسرائيلي واصلت واشنطن انحيازها المكشوف لتل ابيب عبر عرقلتها امس لمبادرة أوروبية كان متوقعاً اطلاقها اليوم تطالب الارهابي شارون وقف عدوانه العسكري فورا. في هذه الاثناء شككت السلطة الوطنية التي دعت الى اضراب شامل اليوم احتجاجاً على المذابح الاسرائيلية في جولة المبعوث الامريكي انتوني زيني، مطالبة واشنطن بقرارات جدية ترقى الى مستوى الاوضاع، فيما نفت واشنطن من جانبها ان يكون ايفاد زيني قد جاء نتيجة ضغوط عربية . ووقعت عملية القدس البطولية حينما تمكن استشهادي من دخول مقهى «مومنت» في القدس الغربية امس وفجر نفسه فقتل 11 شخصا وأصاب 80 بجروح ستة منهم في حال الخطر حسبما قال عمال اسعاف في موقع الانفجار. وقال شاهد آخر للاذاعة الاسرائيلية «كان هناك انفجار أبسط ما يوصف انه انفجار ذري». واضاف ان نحو 50 شخصاً كانوا في المقهى لحظة الانفجار. واضاف الشاهد قائلاً «بدأ الناس في الصراخ واصابتهم حالة هياج. ولم اشهد في حياتي اي شيء كهذا، وفجأة وقفت وشاهدت نحو عشرة أو 15 شخصاً مطروحين ارضاً مغشياً عليهم». وقالت قناة «الجزيرة» ان منفذ العملية هو فؤاد اسماعيل الحوراني وأعلن ناشطون من كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس عبر مكبرات للصوت مسئولية الكتائب عن العملية. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان ناشطين من حماس جابوا في تظاهرة شوارع مدينة غزة وهم يطلقون النار في الهواء ويعلنون مسئولية كتائب القسام عن العملية. وقبيل عملية القدس افادت مصادر أمنية اسرائيلية ان فلسطينيين اثنين فتحا النار مساء أمس امام فندق في مدينة نتانيا الساحلية شمال تل أبيب ما ادى الى مقتل شخصين واصابة 49 شخصاً على الأقل بجروح. واضافت مصادر الشرطة ان الفلسطينيين فتحا النار وألقيا قنابل يدوية في هذه المنطقة السياحية فأصابا عدداً كبيراً من الأشخاص بجروح قبل ان يستشهدا حسب المصادر نفسها. وقالت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي ان الشرطة اغتالت بالرصاص المسلحين احدهما كان متنكرا بزي عناصر الشرطة الاسرائيلية. وكانت معلومات قد ترددت قبل ذلك بوقوع عملية فدائية ثالثة في اشدود لكن الشرطة الاسرائيلية أعلنت لوكالة فرانس برس ان الانفجار الكبير الذي سمع دويه مساء أمس في مدينة اشدود الساحلية الاسرائيلية شمال قطاع غزة كان انذاراً خاطئاً وليس هجوماً فلسطينياً. وهز انفجار هو الثالث الذي وقع ليلة أمس في اسرائيل مستوطنة «سدروت» قرب مدينة عسقلان على الساحل الأوسط داخل اسرائيل. وتعتقد مصادر أمنية اسرائيلية ان هذا الانفجار ناجم عن سقوط صاروخ من طراز قسام 2 على المستوطنة.. ولم تتوفر بعد حصيلة عن الخسائر الناجمة عن هذا الانفجار. وكعادتها حملت اسرائيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية العمليتين وقالت ان الزعيم الفلسطيني يحاول ادخال الشرق الأوسط بأسره في حرب. وقال جدعون مئير المسئول الرفيع في وزارة الخارجية الاسرائيلية ان الهجومين اللذين وقعا في القدس ونتانيا هدفهما تعطيل مهمة وقف اطلاق النار التي يعتزم القيام بها المبعوث الامريكي انتوني زيني. واضاف مئير ان الهجومين جاءا مباشرة من «اكاديمية ياسر عرفات للارهاب». وتابع قوله «ان ما يريده عرفات الآن هو تدهور اقليمي كي تدخل المنطقة بأسرها في حرب اقليمية واسرائيل لن تسمح له بذلك». سياسيا أعلن مسئول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية ليلة أمس ان الولايات المتحدة لم تقرر الانضمام الى الاتحاد الاوروبي لاصدار بيان مشترك يطالب اسرائيل بوقف اطلاق النار فورا كما تقترح هولندا. وقال المسئول ردا على سؤال طالبا عدم ذكر اسمه «يوجد بيننا وبين الاوروبيين تنسيق وثيق ووزير الخارجية كولن باول تحدث مع العديد من نظرائه الاوروبيين خلال الساعات الاربع والعشرين الماضية لاننا نريد التأكد من ان جهودنا بشأن الاسرائيليين والفلسطينيين تسير في اتجاه واحد». وتابع المسئول «لكن لا يوجد تحرك مشترك رسمي ينظم حاليا. ربما يفكر الاوروبيون من جانبهم في شيء من هذا القبيل لكننا صراحة لسنا على علم بذلك». وقبيل الاجهاض الامريكي للمبادرة الاوروبية كانت وزارة الخارجية الهولندية أعلنت أمس السبت ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة اتفقا على ان يحثا بشكل مشترك ارييل شارون على وقف الاعمال العسكرية ضد الفلسطينيين. وقال هانز يانسن المتحدث باسم الوزارة «يعد الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة مبادرة دبلوماسية لشارون لحثه على وقف فوري لاطلاق النار ومطالبة الجانبين بالعودة الى مائدة المفاوضات». واضاف ان مبعوثي الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة في تل ابيب قد يقدمان المبادرة لشارون بحلول صباح اليوم الاحد. وتزامن ذلك في الوقت الذي يبدأ فيه المبعوث الامريكي الجنرال انتوني زيني جولته في المنطقة اليوم. واكد مسئولون امريكيون ان عودة زيني جاءت بسبب تصاعد العنف وليس بسبب ضغوط عربية مشيرين الى ان بوش بحث مع مستشاريه منذ حوالي اسبوع تقريباً احتمال ارسال زيني وموعد سفره والظروف المتعلقة بذلك ولكن بينما كان العنف يزداد من سيئ الى اسوأ قرر الرئيس ان الوقت حان لارساله. من جانبها شككت السلطة الوطنية في جولة زيني، مطالبة الولايات المتحدة باتخاذ قرارات جدية لوقف العدوان الاسرائيلي. وقال احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني انه ليس متفائلاً حيال مهمة زيني لان الادارة الامريكية ليست جادة في ممارسة دورها وردع اسرائيل من المضي في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، مشيراً الى انها تهدف فقط الى رفع الحرج عن تأييدها للاعتداءات المتصاعدة. من جانبه قال ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ان عودة زيني ليست كافية والمطلوب من امريكا ادانة ما يحدث من مجازر ووقفها فوراً. في هذه الاثناء دعت السلطة الوطنية الى الاضراب العام والشامل اليوم احتجاجاً على المجازر الاسرائيلية. على صعيد متصل اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقابلة مع صحيفة «الفتيروتيبيا» اليونانية ان الفلسطينيين لا يطلبون القمر بل يطالبون بتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع اسرائيل والقوانين الدولية. واضاف: «اننا نطالب بحماية الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس وبيت لحم وغيرها، مشيراً الى ان السلام سيحل في هذه المنطقة عندما يوافق عليه الاسرائيليون. ميدانياً واصل جيش الاحتلال عدوانه على الفلسطينيين حيث شن غارات على مقرات للشرطة والاجهزة الامنية وسجن غزة المركزي كما قصفت قوات الاحتلال مقر محافظة نابلس وأطلقت قذيفة دبابة على مواطن في منزله من كتائب الاقصى فأدت الى استشهاده وتدمير المنزل. وأطلقت مقاتلة اسرائيلية من طراز اف 16 قذيفة صاروخية على مبنى تابع للرئاسة الفلسطينية في نابلس وتوغلت خمس دبابات اسرائيلية عصر أمس في المخيم القريب من بيت لحم بالضفة الغربية. وفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول على سكان المخيم الذين يقدر عددهم بنحو سبعة آلاف نسمة. وكانت الدبابات الاسرائيلية توغلت مسافة قصيرة في مخيم الدهيشة فجر امس الأول ثم انسحبت منه وتمركزت حوله. كذلك دخل الجيش مخيم عايدة في قطاع بيت لحم ايضا حيث ما زال منتشرا حتى أمس السبت. وقالت مصادر امنية فلسطينية ان خمسين منزلا دمرت منذ الجمعة في هذا المخيم. واحتل الجيش الاسرائيلي أمس في بيت لحم احد مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومركزا للشرطة ومبنى للبحرية الفلسطينية. واستشهدت فتاة فلسطينية في الرابعة عشرة يوم امس اثر تعرضها للرصاص الاسرائيلي في مخيم العزة قرب بيت لحم بالضفة الغربية، كما استشهدت سيدة حامل ومولودها عند حاجز للاحتلال في طولكرم. كما استشهد عماد مجدي الصوفي (23 عاماً) في مخيم الدهيشة ببيت لحم متأثرا بجراحه التي كان قد أصيب بها أمس الاول نتيجة لاطلاق النار عليه من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي. من جانبها اعلنت كتائب شهداء الأقصى مسئوليتها عن العملية الاستشهادية التي لم تنجح واستشهد منفذها محمود صلاح (23 عاماً) مساء امس الاول في القدس الشرقية. وهاجمت قوات الاحتلال ايضاً يوم امس مخيم الدهيشة للاجئين بالضفة مستخدمة الدبابات والمروحيات. كما استخدمت اسرائيل للمرة الاولى أمس طائرات من طراز كوبرا التي قامت بعدة طلعات في سماء غزة. وقال شهود عيان أن الطائرات المتطورة الامريكية الصنع أطلقت «بالونات حرارية»، مصممة للكشف المبكر عن وجود أي صواريخ، وهي تشبه كتلا نارية سرعان ما تختفي مخلفة دخانا ابيض يختفي بعد عدة دقائق. وجاءت هذه الطلعات وسط تقارير إسرائيلية تشير إلى مخاوف في داخل أروقتها العسكرية من تمكن الفلسطينيين من تهريب أنواع جديدة من الاسلحة إلى داخل الاراضي المحتلة. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: