تجاهل ارييل شارون الانتقادات الأمريكية ومضى نحو تفجير المنطقة برمتها تحت شعار شهيد كل ساعة، حيث أقدمت دباباته على احتلال منطقة طولكرم ومخيميها بالكامل ما اسفر عن ثمانية شهداء، واغتيال آخر فيما سقط خمسة آخرون في قطاع غزة اثر غارات اف 16 وقصف البوارج البحرية والدبابات ومواصلة استهداف مقر الرئيس ياسر عرفات في رام الله لليوم الثالث على التوالي حيث انفجرت نوافذ مكتبه بعد لحظات فقط من اجتماعه والمبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس ردت عليها المقاومة بعملية بطولية في احدى المستوطنات قرب نابلس بالضفة أدت في حصيلة أولية الى اصابة تسعة اسرائيليين. وأعلن البيت الأبيض انه مستعد لايفاد المبعوث الأمريكي انتوني زيني للمنطقة اذا لاحظ انخفاضاً في أعمال العنف. وقالت القيادة الفلسطينية على لسان ناطق رسمي في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية وفا «ان هذه الحرب الظالمة والاجرامية التي يشنها شارون وحكومته ضد الشعب الفلسطيني لن يكون من نتيجتها غير فقدان الامن والاستقرار وتبديد اي امل بإحلال السلام بين الشعبين، وما لم تتوقف هذه الحرب فان التدهور الامني سيؤدي الى الانفجار الشامل على مستوى المنطقة كلها». وقالت المصادر الفلسطينية أمس ان 29 شهيداً سقطوا خلال 24 ساعة ما يعني شهيداً كل ساعة. وأصدر مكتب شارون أمس بياناً رفض فيه انتقادات وزير الخارجية الامريكي كولن باول لسياسته العدوانية ما يعني اصراره على نهج ابادة الفلسطينيين. واجتاحت اكثر من 60 دبابة اسرائيلية امس مدعومة بقصف المروحيات المركز مدينة جنين ومخيمي نور شمس وجنين واعادت احتلال هذه المنطقة بالكامل والتي هب سكانها للدفاع عنها، مما كلفهم خمسة شهداء وعدداً كبيراً من الجرحى تعذر احصاؤهم. كما اعادت قوات شارون احتلال قرى سريس وميسلون والحارثية والعامرية في منطقة جنين حيث اعتقلت احد كوادر حركة الجهاد الاسلامي محمد العناني (28 عاماً) واعدمته بدم بارد أمام سكان القرية. واعترف جيش الاحتلال بأنه كان اخبر السلطة الفلسطينية بشكل مسبق بنيته اعادة احتلال منطقة طولكرم في وقت كانت مقاتلات «اف 16» تدمر مقر الاستخبارات الفلسطينية في بلدة حلحول قرب الخليل بالكامل اضافة لتسوية مجمع الدوائر الأمنية في بيت لحم بالأردن. كما قصفت مروحيات الأباتشي ليلة أمس موقعاً لقوات «القوة 17» في بلدة يطا بمحافظة الخليل مما أحدث دماراً واسعاً بالموقع. وفي قطاع غزة دمرت المقاتلات هذه ما تبقى من مدينة عرفات للشرطة في المدينة اضافة لاستهداف البوارج الحربية لمواقع الشرطة في حي الشيخ عجلين ما اسفر عن استشهاد ملازم واصابة نحو عشرة جميعهم في حال الخطر. كما اغتالت الدبابات الاسرائيلية اربعة شبان في القطاع بزعم انتمائهم للمقاومة ونكلت بجثماني اثنين منهم بطريقة وحشية. وعادت المقاتلات الاسرائيلية للاغارة على مقر عرفات في رام الله ظهر أمس بعد غارات متواصلة لثلاث ليال آخرها الليلة قبل الماضية حيث كان مجتمعاً مع المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس. وحذر مصدر فلسطيني أمس من ان ذلك يدلل على ان الخطوة القادمة ستكون استهداف عرفات مباشرة حيث سارعت حركة فتح لتحذير شارون من ان ذلك «سيقلب المنطقة رأساً على عقب ويفجرها بالكامل». وكان الرئيس الفلسطيني يتلقى اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية شيمون بيريز حين سقط صاروخ جديد بالقرب من مكتبه. وبحسب وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه قال عرفات لبيريز «اننا نتحدث عن النية لوقف العمليات وانا أسمع الصواريخ تقصف مقري». واوضحت مصادر الاسيوشيتدبرس ان نوافذ صالة استقبال انفجرت ما ان غادرها عرفات وموراتينوس الذي استشاط غضباً معتبراً انه المقصود رغم انه كان نسق مع الاسرائيليين اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني. وقال خافيير ساتشو المتحدث باسم موراتينوس ان الاضواء أطفئت لحظة وقوع الغارة وتم اجلاء المبعوث الاوروبي والرئيس الفلسطيني. ولم يتأخر رد المقاومة الفلسطينية على هذا العدوان اذ هز انفجار ضخم امس مستوطنة ارئيل جنوب مدينة نابلس اثر عملية فدائية نفذها استشهادي اسفرت في حصيلتها الأولية عن تسعة جرحى. وأعلنت كتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مسئوليتها عن العملية. وقال ناطق باسم الكتائب ان منفذ العملية هو شادي محمد نصار (24 عاماً) من قرية مادما جنوب نابلس. وأصيب تسعة اشخاص على الأقل بجروح في العملية التي اسفرت أيضاً عن استشهاد منفذها وقال التلفزيون الاسرائيلي نقلاً عن مصادر طبية ان احد الجرحى في حالة حرجة. ووقع الهجوم في مجمع من المباني يضم محطة وقود وسوبرماركت وفندقاً بني على بعد حوالي كيلومتر من مدخل هذه المستوطنة التي تعد 15 ألف نسمة. وارئيل التي تقع على بعد حوالي 25 كلم شرق تل أبيب وفيها جامعة هي احدى اكبر مستوطنات الضفة الغربية. وقد تمزقت جثة الاستشهادي كلياً من جراء المتفجرات التي كان يلفها حول جسده كما أوضحت الاذاعة.