بدأت الادارة الامريكية العد العكسي للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وقدمت صوراً وأدلة من أقمارها التجسسية الى الأمم المتحدة تظهر ان العراق، خرق اتفاق النفط مقابل الغذاء، واستخدم شاحنات اغاثة كمنصات لاطلاق الصواريخ في محاولة من جانب واشنطن لتقويض اول حوار عراقي مع كوفي عنان الذي بدأ ليلة أمس توجيه دفته باتجاه الضغط على العراق، فيما تكشفت ملامح الخطة الامريكية للضربة المتوقعة، والتي ستعتمد على دمج أربعة سيناريوهات تتراوح ما بين النموذج الافغاني وخطة الـ «سي.اي.ايه» السرية والغزو البري والضغط الدبلوماسي في سيناريو خامس تفضله المخابرات الامريكية. وفي اول رد فعل دعا بولنت أجاويد رئيس الوزراء التركي واشنطن لعدم التسبب في حروب عبثية ضد العراق وبدلاً من ذلك التدخل لوقف الحرب الفلسطينية الاسرائيلية. فقد فاجأ المندوب الامريكي المشاركين في الاجتماع العاجل للجنة «661» التابعة لمجلس الأمن الدولي وعرض صوراً ولقطات فيديو تثبت ان العراق حول شاحنات اشتريت وفقاً لبرنامج النفط مقابل الغذاء الى منصات لاطلاق الصواريخ. وقام ستة مسئولين من وزارة الخارجية بتنظيم عملية عرض الصور ولقطات الفيديو التي تظهر الشاحنات قبل دخولها ثكنات الجيش العراقي وبعد خروجها منه. واظهرت الصور شاحنات تقطر مدافع في عرض عسكري ببغداد في 31 ديسمبر الماضي الا انها لم تكن تحمل صواريخ او اي اسلحة للدمار الشامل. كما شاهدت اللجنة صورا التقطتها اقمار صناعية لشاحنات تصل الى ميناء ام قصر ثم شوهدت مرة اخرى عند قواعد عسكرية مختلفة، الا ان اغلب اعضاء اللجنة قالوا انهم في حاجة الى مزيد من المعلومات حول ما اذا كانت الشاحنات تم تهريبها الى البلاد ام انها وصلت بموجب برنامج انساني تابع للامم المتحدة. وفي تصعيد للضغوط الدبلوماسية قام المندوبان الامريكي جون تجرو بونت والبريطاني السير جيرمي جرينستوك بلقاء مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان حثاه خلاله على تشديد لهجته وتصليب موقفه خلال اجتماعه الاول مع ناجي صبري وزير الخارجية العراقي. وعقد صبري اجتماعاً مع عنان أمس حول احتمال عودة المفتشين الدوليين لبغداد. وحسب التصريحات التي أدلى بها عنان امام الصحافة قبل بدء المحادثات فإن الحكومات المقربة من العراق قالت له انها «تشعر ببعض المرونة من جانب العراق». وقال عنان «سنبحث في تطبيق قرارات مجلس الأمن وسنطلب عودة المفتشين» مضيفاً «آمل في ان يأتوا بعقلية بناءة» في اشارة الى الوفد العراقي، وكشف ان «خبيراً في مجال نزع الأسلحة» يرافق صبري. من جهته لم يدل صبري بأي تعليق للصحفيين قبل دخوله مبنى الأمم المتحدة. وهذا اللقاء هو الأول على هذا المستوى بين الطرفين منذ فشل محادثات استغرقت يومين في 27 فبراير 2001. من جهتها قالت موسكو انها تأمل ان تساعد تلك المباحثات على تحقيق تسوية سلمية. وقال الكسندر ياكوفنكو كبير المتحدثين باسم الخارجية الروسية «ان عملية سياسية على قدر كبير من الأهمية تحرز تقدماً»، واضاف ان العملية قد «تخفف بدرجة كبيرة من التوترات المتعلقة بالعراق وتساهم في تسوية شاملة للمشكلة العراقية». وتأمل موسكو ان يبذل الطرفان ما في استطاعتهما للتوصل الى حل وسط على طاولة التفاوض ووعدت باستخدام كل الوسائل المتاحة لديها لانجاح المحادثات. ورأت مصادر بريطانية ان الادارة الامريكية مدفوعة بتأييد الرأي العام وحليفتها بريطانيا حسمت قرار ضرب العراق للاطاحة بصدام فيما بقي شكل الضربة ومداها محل نقاش بين دوائر البنتاجون والمخابرات والخارجية. ونقلت صحيفة «الديلي تلجراف» البريطانية عن مصادر امريكية ان السيناريوهات الخمسة المطروحة لضرب العراق، ربما سيتم تخليق أسلوب الاطاحة بصدام بعناصر مختارة منها. واوضحت الصحيفة ان اول هذه السيناريوهات هو النموذج الافغاني حيث يتم الاعتماد على الغارات الجوية وعمليات القوات الخاصة وفي حالة العراق سيتم الاستعانة بانتفاضات جماهيرية تحركها المعارضة بما فيها الأكراد وهي خطة يفضلها الخبراء المدنيون بالبنتاجون ويعارضها القادة العسكريون. أما ثاني الخيارات فيتمثل في خطة الـ «سي.اي.ايه» لتنفيذ انقلاب عسكري يقوم به قادة عسكريون من الدائرة الوثيقة الصلة بصدام الا ان المشكلة تكمن في البديل الذي يحل محل صدام، وهل سيكون استمراراً له ام لا. ويعتمد السيناريو الثالث على خطة الخارجية الامريكية لتكثيف الضغوط الدبلوماسية، وجعل العقوبات الذكية اكثر ذكاء، واجبار صدام على القبول بعودة مفتشي الأسلحة والجهد الدؤوب لبناء وخلق تيار اوروبي شرق اوسطي مؤيد لواشنطن قبل تنفيذ الضربة العسكرية. ويركز السيناريو الرابع على الغزو البري لقوة يصل عددها الى 300 ألف جندي للاطاحة بصدام، وتهميش دور المعارضة الا انه يتطلب فترة زمنية أطول نسبياً. اما الخيار الخامس وهو المفضل لدى الـ «سي.اي.ايه» فهو خليط من الاربعة ويقوم على استخدام قوات خاصة مؤيدة من قوات المعارضة والخصمين الكرديين والمؤتمر الوطني العراقي في جهد منسق للاطاحة بصدام. اقليمياً، انفرد اجاويد برفض التهديد الامريكي ووصفه بـ «العبثي» وان ضرب العراق ليس ضرورياً. الوكالات