تسارعت الجهود العربية لتفعيل المبادرة السعودية وتحويلها الى خطة عربية للسلام، وتناقشها اليوم لجنة ثلاثية في القاهرة لصياغتها للمرة الاولى، منذ طرحها ولي العهد السعودي الامير عبدالله في نص مكتوب تناقشه الجامعة العربية غداً السبت، في وقت اعتبرها يوسف بن علوي وزير الخارجية العماني مبادرة لدول مجلس التعاون الخليجي وليست مبادرة سعودية فقط. وصعّد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية لهجة تنديده بالتجاهل الدولي لجرائم اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً على شرعية المقاومة، ومعلناً عن ضخ أموال فورية لدعم الانتفاضة، الا ان الوزير الفلسطيني نبيل شعث استبعد حضور ياسر عرفات القمة العربية، واكد قبول السعودية بتعديلات على المبادرة وتضمينها حق العودة والقدس والمستوطنات. فقد أعلن بن علوى عقب الاجتماع مع موسى أن مبادرة الامير عبدالله هى مبادرة لدول مجلس التعاون الخليجى وقال ان الاوضاع في الاراضى المحتلة خطيرة للغاية وتقتضى منا عملاً مكثفاً لوضع حد للهمجية الاسرائيلية. وقال لقد علمنا التاريخ أنه حينما تدفع الشعوب دماءها فان ذلك سيكون بمثابة وسيلة لتقريب الانتصار مؤكدا أن السياسة الاسرائيلية في خسارة وأن احتجاز الرئيس الفلسطينى اشارة واضحة الى أنه سيكون أول رئيس لدولة فلسطين فهذا ماحدث مع نيلسون مانديلا وعاهل المغرب السابق الملك محمد الخامس والعديد من الزعماء الذين تم نفيهم أو اعتقالهم وهذا ماسيحدث للشعب الفلسطينى الذى سيحقق تحرير فلسطينى ويقيم دولته ورئيسها ياسر عرفات. وحول مباحثاته مع الامين العام قال لقد ناقشنا ماسنبحثه في اجتماع وزراء الخارجية العرب والقضايا المتعلقة بالقمة العربية القادمة موضحا أن مجلس الجامعة سيبحث في اجتماعه غداً السبت كافة التوجهات العربية من أجل تحقيق السلام بما فيها مبادرة الامير عبدالله التى أتوقع أن نغتنم هذه المبادرة لتعديل الموقف الامريكى من الصراع بين العرب واسرائيل. من جانبه اكد نبيل شعث وزير التعاون الدولي في السلطة ان «مبادرة الامير عبدالله ستصاغ في نص مكتوب لاول مرة اليوم الجمعة وذلك اثناء اللقاء الثلاثي الذي سيجمعه في القاهرة مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والامين العام للجامعة العربية عمرو موسى». واضاف ان «ما سيتم التوصل اليه خلال اجتماع الجمعة سيتم عرضه في اليوم التالي على لجنة التحرك والمتابعة العربية التي تضم عشرة وزراء خارجية عرب». واوضح ان «الامين العام للجامعة العربية قد وجه دعوة لحضور هذا الاجتماع الى الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر رغم انها ليست من بين اعضاء لجنة المتابعة». واكد شعث ان مبادرة الامير عبدالله هي «الاكثر تناسبا مع الاحتياجات الفلسطينية الحالية» لكنه اشار الى انه «لا يوجد حتى الان نص مكتوب يتضمن بنودا معينة» موضحا انه اقترح على الامير عبد الله «اضافة فقرة تنص على وجوب ان تنسحب اسرائيل من كافة الاراضي المحتلة في سنة 1967 وان تحل كافة المشاكل العالقة وعلى رأسها مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حلا عادلا يستند الى قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولي، وان الامير عبدالله رحب بذلك». واستبعد شعث حضور عرفات القمة وقال «انه في صورة تواصل التصعيد العسكري الاسرائيلي فإن ابو عمار لن يغادر الاراضي الفلسطينية». وقال شعث ان «الجهود المبذولة حالياً من أكثر من عاصمة عربية باتجاه واشنطن لضمان خروج وعودة ابو عمار من والى الاراضي الفلسطينية لم تسفر عن نتيجة واضحة. واضاف شعث ان «الانسحاب الاسرائيلي الى حدود 67 يعني بالضرورة انهاء مشكلة المستوطنات والقدس والحدود والمياه، وبالتالي فانه يمكن اعتبار ذلك شافيا ووافيا عندما يضاف اليها النص الخاص بحق العودة للاجئين». وأعلن موسى عقب اجتماعه مع المندوبين الدائمين أمس ان الاوضاع الحالية تؤكد وبقوة شرعية المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال مشدداً على وضوح الموقف العربي في تأييد حق الشعب الفلسطيني في المقاومة، كما اعلن الأمين العام ان الدول العربية قررت ضخاً فورياً لمبلغ من أموال صندوقي دعم الانتفاضة والأقصى لدعم المقاومة الفلسطينية. وأشار الأمين العام الى ان القمة العربية «ستحدد الموقف العربي تجاه كل ما هو حادث فيما يتعلق بالنزاع العربي ـ الاسرائيلي». وعلق موسى على مطالبة باول اسرائيل بوقف التصعيد العسكري بقوله «اذا كان الراعي الامريكي يشعر بخطورة الوضع الحالي وضرورة وقف ممارسات اسرائيل فلا يمكن الاستمرار في الحديث عن مطالبة الفلسطينيين بوقف العنف». وشدد موسى على ان ما يحدث يضع علامات استفهام كبيرة حول النظام الدولي القائم واذا ما كان سيسمح لدولة الاحتلال بممارسة العنف العسكري ضد المدنيين مشيراً الى ان الاحتلال العسكري لا يقل خطورة وأهمية عن موضوع الارهاب.