تمسك الرئيس الامريكي جورج بوش بموقفه الداعي لممارسة المزيد من الضغوط على الفلسطينيين لوقف ما يعتبره عنفاً وارهاباً ضد الاسرائيليين متجاهلاً في مؤتمر صحفي، مع الرئيس المصري حسني مبارك استمرار وتصعيد الاعتداءات الاسرائيلية، فيما رأى الرئيس المصري ضرورة وقف الممارسات العسكرية الاسرائيلية من قتل واغتيالات وتدمير منشآت ومنازل مطالباً بتخفيف الحصار واستئناف فوري للمفاوضات وتطبيق خطتي تينيت وميتشيل. وتلقت المبادرة السعودية التي استغربت الرياض التفسيرات المختلفة بشأنها مؤكدة انها تتضمن حق عودة اللاجئين تأييداً امريكياً امتدح فقط جانبها التطبيقي، فيما اتسعت دائرة التأييد العربي بطرحها على اجتماع وزراء الخارجية العرب السبت المقبل، وبعد التأييد السوري الفلسطيني، لتصبح في طريقها للتحول الى خطة سلام عربية تصدر عن قمة بيروت الشهر الحالي مع تصريحات سعودية بأن اكثر من 40 دولة أيدت المبادرة. ففي مؤتمر صحفي كشف عن خلافات امريكية مصرية تجاه العدوان الاسرائيلي المتصاعد رأى بوش ان المبادرة السعودية تطور ايجابي جداً الا انه لا يمكن استئناف المفاوضات الا بعد وضع حد لهجمات الفلسطينيين ضد الاسرائيليين. وقال بوش «نريد ان نعمل مع الاطراف المعنية لتطبيق خطة تينيت حول (اعادة) الامن ثم توصيات ميتشيل» موضحا انه مستعد لايفاد المبعوث الامريكي الخاص انطوني زيني الى المنطقة «في الوقت المناسب». ومن جهته، اعتبر الرئيس مبارك ان السبيل الوحيد لانهاء المعاناة نهائيا يتوقف على «استئناف فوري لمفاوضات السلام مع تطبيق خطتي تينيت وميتشيل»، مؤكداً انه لا يمكن تحقيق شيء بالقوة والعنف مطالباً بانهاء الحصار الاسرائيلي للفلسطينيين. وجدد مبارك تأييده للمبادرة السعودية بلا شروط مؤكداً ان القمة العربية ستبحثها خلال قمة بيروت الشهر الحالي. وكشف المستشار السياسي لولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز عن تلقي الرياض تأييد 40 دولة للمبادرة. وقال عادل الجابر لمحطة تلفزيونية أمريكية «بي.بي.اس» ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ونصف اعضاء حكومته يرفضون المبادرة. وفي سياق اتساع التأييد العربي قال نبيل شعث وزير التعاون الدولي الفلسطيني في مؤتمر صحفي عقده في ابوظبي ان «المشروع لم يطرح رسميا حتى الآن لكن سيتم طرحه السبت المقبل على وزراء الخارجية العرب قبل عرضه رسميا على القمة العربية» المقبلة التي ستعقد في بيروت في نهاية الشهر الجاري. وقال شعث في المؤتمر الصحفي ان المشاورات التي شهدتها السعودية مؤخرا تشكل «محاولة سعودية من اجل شرح موقفها وازالة الغموض» حول المبادرة التي تهدف الى «اقناع الاسرائيليين بأن الهاجس الامني ينتهي بالانسحاب من الاراضي المحتلة». وكان شعث والرئيس السوري بشار الاسد اجريا محادثات في السعودية حول هذه المبادرة. ورأى شعث ان «الشرط الاول لنجاح» مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز هو «تبنيها عربيا»، معتبرا انها «لا تتحمل ان يطلق عليها النار من اشقائها العرب». ودعا الى «تكثيف الحركة السياسية من اجل تأمين الدعم الدولي للمبادرة والضغط على الولايات المتحدة وتأمين الدعم الامريكي ايضا لانه من شروط نجاحها». من جهة اخرى، اكد شعث ان هناك «سعيا عربيا مكثفا من اجل رفع الحصار المفروض على (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات ليذهب الى القمة ويعود». وألقت سوريا بثقلها وراء المبادرة السعودية عقب مباحثات الأسد مع القادة السعوديين امس الاول خلال زيارته للمملكة. ويقول دبلوماسيون ومحللون ان الأسد اعطى مباركته للمبادرة بعد ان حصل على ضمانات من صاحب الخطة بأنها ستشمل المصالح السورية والفلسطينية بالكامل. وقال دبلوماسي مقره دمشق «لقد هدأت مخاوفهم التي كانت موجودة في البداية. استمعوا لضمانات من السعوديين بأنهم لا يزمعون التخلي عن سوريا او عن حق عودة اللاجئين (الفلسطينيين) او الجولان». واضاف الدبلوماسي ان السوريين «ما زالوا قلقين بشأن اي شيء يشعرون انه قد يقوض الانتفاضة». في غضون ذلك عبرت مصادر سعودية مسئولة عن «استغرابها» للتفسيرات التي اثيرت بشأن المبادرة، مؤكدا انها تستند بشكل اساسي الى قرارات مجلس الامن الدولي ومن بينها القرار 194 الذي يطالب بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وقالت هذه المصادر ان «ما سمي بمبادرة ولي العهد السعودي بشأن الانسحاب الاسرائيلي الشامل من كامل الاراضي العربية المحتلة مقابل تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل تستند بشكل اساسي الى قرارات مجلس الامن والامم المتحدة». واضافت ان بين هذه القرارات الخاصة بالنزاع العربي الاسرائيلي «قرار مجلس الامن رقم 194 الذي يطالب بحق العودة للفلسطينيين». وعبرت المصادر نفسها عن «استغرابها التفسيرات» التي اثيرت بشأن «الافكار او المقترحات التي طرحها ولي العهد السعودي». واوضحت انها «تستهدف طرح منظور عربي شامل لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي العربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف مقابل تطبيع العلاقات العربية مع اسرائيل». وتابعت هذه المصادر ان «هذه التفسيرات التي ترددت في بعض وسائل الاعلام وفيما نسب الى بعض المسئولين العرب لم تكن دقيقة وربما لم يطلع اصحابها على ما قاله ولي العهد السعودي للصحفي الامريكي توماس فريدمان». واكدت المصادر السعودية ان المملكة «غير معنية بكل المقترحات او المماطلات الاسرائيلية لعقد لقاء سعودي اسرائيلي لبحث المقترحات التي طرحها الامير عبد الله»، مشيرة الى ان المملكة «لا يمكن ان تدخل في لعبة المفاوضات مع اسرائيل». واضافت ان ما طرحه ولي العهد السعودي «واضح وهو ان تحقق اسرائيل الانسحاب الشامل من كل الاراضي العربية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية اولا وتقدم الضمانات الدولية لذلك»، مؤكدا ان «المملكة لا يمكن ان تدخل في مفاوضات بشأن ذلك». وذكر مصدر سعودي مطلع ان القيادة السعودية اكدت ذلك للرئيس السوري بشار الاسد خلال محادثاته في جدة امس الاول، موضحا ان ذلك جعل الجانب السوري «يبدي ارتياحا وتأييدا للمقترحات السعودية». وكان وزيرا الخارجية الايراني والسوري قد رحبا في مؤتمر صحفي عقد امس بطهران بالمبادرة السعودية. الوكالات