أصر ارييل شارون على معاندة تفسخ حكومته في ظل معلومات عن دراسة حزب العمل الانسحاب من الحكومة وهروب نحو مليون يهودي من فلسطين بالقفز الى المزيد من المجازر، التي كان آخرها أمس عدوان شامل غير مسبوق في قطاع غزة تخللته محاولة اغتيال ما يزيد على عشرة من القيادات الأمنية الفلسطينية منهم أمين الهندي مدير المخابرات وعبدالرزاق المجايدة مدير الأمن العام في غزة وتدمير منزل الرئيس ياسر عرفات في غزة جزئياً بالتزامن مع اعتداءات في الضفة الغربية اسفرت في مجملها عن 14 شهيداً ونحو 30 جريحاً ثبت مخبرياً استخدام الاحتلال قذائف اليورانيوم المنضب ضدهم في وقت اضطرت الادارة الامريكية لبحث اعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة. وتبدأ كتلة حزب العمل الاسرائيلي في الكنيست اليوم نقاشاً حول امكانية الانسحاب من حكومة ارييل شارون. وكشفت صحيفة «هآرتس» امس ان وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز يستعد لطرح مذكرة التفاهم التي توصل اليها مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع على الحكومة وفي حال رفضها سينسحب من الحكومة ولو منفرداً حال رفض زعيم حزبه بنيامين بن اليعازر الانسحاب بدلالة تأكيده أمس خلال محاضرة في جامعة القدس ان حكومة شارون باتت أيامها معدودة لكن بيريز عاد وأعلن أمس ان ليس لديه اي نية للانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها ارييل شارون (يمين) رغم الخط المتشدد الذي اعتمده رئيس الوزراء الاسرائيلي حيال الفلسطينيين. واكد بيريز انه لن ينسحب من الحكومة الا حين يتوصل الى استنتاج بأنها لم تعد تخدم السلام. وقال بيريز خلال لقاء مع اعضاء جمعية الصحافة الاجنبية في القدس «اذا لم تعد حكومتي تعمل من اجل السلام فسأنسحب منها. في اللحظة التي اتوصل فيها الى هذه النتيجة سأغادرها». واضاف «لست باقيا فيها فقط لكي اكون جزءا منها. انني موجود فيها للعمل من اجل وضع مختلف» مؤكدا على ضرورة التوصل الى وقف لاطلاق النار. وتابع بيريز «علينا العمل جاهدين للتوصل الى وقف لاطلاق النار في أسرع وقت ممكن ما سيمهد الطريق امام حل سياسي. نحن في وضع بالغ الخطورة، لقد أهدر الكثير من الدماء وسقط الكثير من الضحايا، وهناك الكثير من اليأس». واضافة الى تزايد مؤشرات تفسخ هذه الحكومة بفعل صمود المقاومة الفلسطينية كشف تقرير لمكتب ما يسمى المراقب القطري في وزارة الداخلية الاسرائيلية عن هروب مليون اسرائيلي الى خارج الدولة العبرية بحسب ما نشرته صحيفة «معاريف» العبرية أمس. وأوضح التقرير ان 450 ألفاً من هؤلاء الهاربين هم من الراشدين وينضم اليهم سنوياً نحو نصف مليون طفل وان 20 ألفاً يغادرون الدولة الاحتلالية كل عام يعود منهم سبعة آلاف فقط ومعظمهم تتراوح اعمارهم بين 20 و24 عاماً. وأمام مؤشرات هزيمة الصهيونية هذه وترجيح بدء العد التنازلي لشارون في السلطة أصر هذا السفاح على الهروب الى الأمام عبر تصعيد مجازره ضد الفلسطينيين رغم بعض التراجع في موقفه حين تحدث أمس عن ضرورة المعركة للتوصل الى عملية سياسية بدل تعبير «الأفق الأمني» الذي يصر عليه. فقد شنت بوارجه البحرية ومروحياته ومقاتلاته بالتزامن مع غزو بري بالدبابات ووحدات القوات الخاصة عدواناً غير مسبوق شمل مدينة غزة وبيت لاهيا وبيت حانون وعبسان شرقي خانيونس اسفرت في مجملها عن استشهاد تسعة فلسطينيين واصابة نحو 28. وأصدر قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء بغزة امس تقريراً طبياً عن حالة جريحين هما كمال البطراوي ومحمد نوفل اثبت بعد تحليل الاعيرة النارية في جسديهما احتواءهما على مادة اليورانيوم المنضب وقرر القسم بناء على ذلك عرض ذلك على وسائل الاعلام. وكانت الغارات دمرت الجدار الخلفي وزجاج نوافذ منزل الرئيس ياسر عرفات في مدينة غزة والذي اعتادت زوجته سها وابنته زهوة العيش فيه. وفقد جيش الاحتلال خلال هذا العدوان ضابطاً سقط برصاص كتائب القسام التابعة لحركة حماس التي تعهدت برد غير مسبوق وجندياً آخر قتل بقذيفة دبابة عن طريق الخطأ. كما أفاد مصدر أمني مسئول وشهود عيان ان مروحيات اسرائيلية من نوع أباتشي قصفت ليلة أمس بالصواريخ مركز الشرطة الفلسطينية في مدينة حلحول جنوب بيت لحم في الضفة الغربية. ونجا أمس مدير الأمن العام في قطاع غزة اللواء عبدالرزاق المجايدة ومدير المخابرات اللواء أمين الهندي من محاولة اغتيال بقصف مقر الأول قبيل بدء اجتماع أمني فيه بلحظات. وقال متحدث باسم أجهزة الامن الفلسطينية في بيان ان طائرات إسرائيلية طراز إف-16 قصفت ظهر أمس مقر الامن العام الفلسطيني في منطقة الشيخ رضوان شمال شرق مدينة غزة، قبل دقائق فقط من بدء اجتماع أمني كان مقرراً عقده في المقر بمشاركة كل من المجايدة والهندي و10 من كبار الضباط في قيادة الامن الوطني. وأدى القصف إلى تدمير المبنى المكون من طابقين تماما في حين أصيب سبعة فلسطينيين، بينهم طفلان كانا يمران قرب المقر، وفقا للمتحدث. وذكرت مديرية الامن العام الفلسطينية أن الهجوم وقع قبل دقائق من وصول سيارة اللواء الهندي والتي كانت قد دخلت للتو الشارع الرئيسي المؤدي للمقر عندما بدأت عملية القصف. وفي ظل تصاعد المواجهات وارتفاع أعداد الضحايا، قالت القيادة الفلسطينية في بيان أمس «إن الوضع الامني يزداد تدهورا ساعة بعد ساعة بسبب قرار حكومة شارون بالتصعيد واستهداف المدنيين وقتلهم وعودتها إلى جرائم الاغتيالات». وحمل البيان «حكومة شارون المسئولية الكاملة عن قتل المدنيين الفلسطينيين دون تمييز»، مضيفا «إننا نحمل الحكومة الاسرائيلية كل النتائج الخطيرة السلبية». وفي الضفة الغربية اعلن امس استشهاد شابين من الخليل ونابلس متأثرين باصابات سابقة فيما اقتحم جنود الاحتلال قرية سيلة الظهر وفتحوا النار على مدرسة القرية ما أدى لاصابة نحو ستة تلاميذ كما استشهد فلسطيني ثالث من قرية بورين جنوب نابلس. كما ذكرت مصادر اسرائيلية ان فلسطينياً استشهد جراء انفجار حزام ناسف كان يلفه على جسده عند المدخل الشرقي لمدينة قلقيلية في الضفة الغربية. وافادت المصادر الأمنية الفلسطينية «ان الجانب الاسرائيلي أبلغهم بالحادث». وقال شهود عيان فلسطينيون «انهم سمعوا صوت انفجار من بعيد وان الجيش الاسرائيلي يتعامل مع جثة الشاب الفلسطيني من خلال الانسان الآلي (الروبوت) خشية انفجار عبوات اخرى يمكن ان تكون معه». وأفادت مصادر طبية وفاة محمد الرجوب (21 سنة) كان أصيب الثلاثاء بالرصاص خلال مواجهات مع الجنود الاسرائيليين بالقرب من مدينة الخليل. وبعد مطالبة ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية شارون بضبط النفس ودعوة آري فلايشر المتحدث باسم البيت الأبيض لتخفيف الحصار على الفلسطينيين كشفت مصادر اسرائيلية امس ان الادارة الامريكية بدأت جدياً دراسة اعادة مبعوثها انتوني زيني الى المنطقة. وقالت المصادر ان مستوى المواجهات غير المسبوق بدد التحفظ الامريكي بأن العمليات الاستشهادية تشتعل كلما زار زيني المنطقة على أساس ان الوضع متفجر أساساً حتى في ظل غيابه.