تحدى رئيس وزراء الكيان ارييل شارون حتى رغبة غالبية الاسرائيليين وأعلن بشكل قاطع خيار الحرب بدل السلام برفضه قمة ثنائية مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اقترحها الرئيس المصري حسني مبارك ، وقبلتها السلطة الفلسطينية على الفور واصر على ابقاء عرفات محاصراً بل وتشديد الخناق عليه، واستئناف الضربات الجوية والقصف والاقتحام ونشر الدبابات حيث سقط 3 شهداء من كوادر حركة فتح في الضفة في القصف في حين استشهد احد قادة البحرية الفلسطينية في انفجار بغزة وردت المقاومة على تصريحات وزرائه حول توسل وقف النار بعمليتين استشهاديتين في قلب تل ابيب والعفولة وكمائن على طرقات الضفة الغربية واطلاق صواريخ قسام 2 وقذائف مورتر اسفرت في مجملها عن ستة قتلى ونحو خمسين جريحاً اسرائيلياً، في حين تبنت منظمة يهودية متطرفة مسئوليتها عن زرع 3 قنابل في احدى المدارس العربية بالقدس الشرقية ادى لاصابة 8 تلاميذ ومدرس. وبدت أمس بشائر هزيمة حكومة شارون واضحة على كافة المستويات حين نقلت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن مصادر عسكرية اسرائيلية قرارها ازالة عشرات الحواجز الاحتلالية في المناطق الفلسطينية بفعل ضربات المقاومة البطولية. وكان مروان برغوثي دعا خلال تشييع شهداء مجزرة الأمعري الى استهداف كافة حواجز الاحتلال بالهجمات. ونشرت صحيفة «هآرتس» من جهتها نتائج استطلاعات جديدة للرأي اظهرت تراجع تأييد الاسرائيليين لنهج شارون العسكري حتى وصلت الى 265% فيما يؤيد 57% تدخلاً دولياً لحل النزاع سياسياً. كما كشفت النتائج دعم الاسرائيليين لاخلاء المستوطنات بالكامل في اطار خطة الفصل الاحادي وسط تزايد تأييدهم لرافضي الخدمة في المناطق الفلسطينية. ودعا رئيس الكنيست افراهام بورج امس حزب العمل للانسحاب فوراً من الحكومة والتوجه للانتخابات المبكرة. ورغم ذلك اصر رئيس وزراء دولة الارهاب ارييل شارون على معاندة شعبه ووجه قادة جيشه اوامر لجنودهم باستهداف اي مسلح فلسطيني حتى وان كان من افراد أجهزة الامن والشرطة ما يعني انه لم يعد بامكانهم التحرك في مناطق السلطة. واتبع ذلك باقتراح حمله الى اجتماع مجلس حربيته المصغر يقضي بتشديد حصار الرئيس ياسر عرفات في رام الله وتحريك الدبابات الاسرائيلية باتجاه مقره اكثر. كما اعلن صراحة رفضه للخيار السلمي حين رفض اقتراح الرئيس المصري حسني مبارك جمعه وعرفات في قمة في شرم الشيخ لتهدئة النفوس. وذكرت صحيفة «معاريف» في موقعها على الانترنت ان شارون أبدى استعداده للذهاب الى شرم الشيخ للقاء الرئيس المصري الا انه رفض مشاركة عرفات في هذا الاجتماع. ونقلت الصحيفة في تصريح أذاعته الاذاعة والتلفزيون الاسرائيلي «انه على استعداد للقاء مبارك لكن عرفات لا يمكنه حضور الاجتماع، فسيظل محاصراً في رام الله ويجب أن يبقى كذلك». واكد ذلك رسمياً السفير الاسرائيلي في واشنطن مارك ريجيف قوله ان من يعتقد ان هذه القمة «ستكون حلاً سحرياً يوهم نفسه» مشيراً الى اجتماعات مسئولين اسرائيليين سابقاً مع عرفات «لم تسفر عن نتائج ملموسة». وكان وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه اعلن امس قبول السلطة اقتراح مبارك بقوله انه «ليس لدى السلطة الفلسطينية اي مانع لعقد مثل هذا اللقاء ولكن شارون لا يسعى اي مخرج سياسي للأزمة». وأمعن شارون في عدوانه الاستفزازي التفجيري بعد الغارات الهمجية على بيت لحم حيث حاولت قوة بحرية اسرائيلية اقتحام مقر عرفات في مدينة غزة تمكنت «القوة 17» من دحره. كما شنت المقاتلات الاسرائيلية غارات وبأربعة صواريخ على مقر عرفات في رام الله وهو بداخله أصابت البوابة ومقراً للاستخبارات. واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان عرفات رفض مغادرة المقر لحظة الغارات وانه سليم ولم يصب ومعنوياته عالية جداً حيث قام بتفقد الأضرار بنفسه. ووجه أبو ردينة حديثه الى شارون بأنه يواجه شعباً لن يركع وقيادة صلبة ومجربة. وعادت المروحيات لقصف مقر للشرطة قرب مقر عرفات كما استهدفت مقراً آخر في نابلس. واغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلي مساء امس ثلاثة مواطنين مدنيين عندما قصفت مروحيتان من نوع «أباتشي» سيارة مدنية كانوا يستقلونها غرب رام الله. وأفادت مصادر طبية ان الشهداء هم: مهند ابو الحلاوة ومحمد فوزي مرار، وعمران قعدان، اضافة الى اصابة مواطن آخر بجراح. وقال شهود عيان ان المروحيتين أطلقتا ثلاثة صواريخ على السيارة لدى تواجدها في المنطقة الصناعية غرب رام الله. كما اعلنت مصادر فلسطينية عن استشهاد المقدم اسماعيل ابومدين وهو احد قادة البحرية الفلسطينية وذلك في الانفجار الذى وقع بمدينة غزة امس. وقد عثر على جثة الشهيد تحت انقاض المبنى الذى انهار من جراء الانفجار وادى ايضا الى جرح 16 آخرين. وتجرى الشرطة الفلسطينية تحقيقا لمعرفة ظروف استشهاده وظروف الانفجار الذى لم تعرف حتى الان اسبابه. من جهة اخرى اقتحمت دبابات الاحتلال الاسرائيلي مساء امس بلدة طمون الخاضعة للسيادة الفلسطينية في محافظة جنين بالضفة الغربية وتوغلت عدة كيلومترات من الجهة الغربية فيما توغلت قوة أخرى بعمق 3 كيلومترات من الجهة الشرقية. وافادت مصادر سياسية ان الحكومة الاسرائيلية الامنية قررت امس خلال اجتماعها في تل ابيب عدم نشر الدبابات مجددا امام مكاتب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله بالضفة الغربية. واكدت الحكومة الاسرائيلية ذلك ضمنيا في بيان من سطرين في هذا الشأن. وقال البيان «ان الحكومة الامنية قررت الابقاء على النشاطات الامنية على مستواها المعزز بما في ذلك في رام الله». ومنع كذلك سيارات الفلسطينيين من الحركة في الضفة. وكانت دبابات الاحتلال اجتاحت امس مخيم جباليا في قطاع غزة وبلدة الخضر قرب بيت لحم وبلدة دورا في الخليل بالضفة الغربية التي استشهد فيها شرطي. ورداً على تصريحات وزير عدل الاحتلال مئير شطريت بأن العدوان سيستمر حتى يتوسل الفلسطينيون وقف النار أرسلت كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح أحد استشهادييها الى قلب تل أبيب وتحديداً في تقاطع بتاح تكفا الرئيسي حيث امطر الاسرائيليين بالرصاص وقنابل لم تنفجر وطعنات السكين فقتل أربعة منهم وأصاب اكثر من ثلاثين قيل ان احد الجرحى توفي لاحقاً قبل استشهاده بالرصاص اذ لم ينفجر الحزام الناسف الذي كان يلف جسده به. وفي العفولة الاسرائيلية تمكن مقاوم من سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الاسلامي من تفجير نفسه داخل حافلة في المحطة المركزية للبلدة فقتل اسرائيلياً وأصاب نحو 17. كما قتلت مستوطنة وأصيب زوجها في كمين مسلح على الطريق بين القدس ورام الله. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها ان خمسة اسرائيليين اصيبوا بجروح طفيفة امس بانفجار صاروخين يدويي الصنع من نوع قسام 2 اطلقا على مستوطنة سديروت الاسرائيلية. وقبل التحقق من اطلاق صواريخ قسام 2، كانت مصادر عسكرية اسرائيلية ذكرت ان قذيفة هاون قد سقطت في البلدة. وقد انفجر احد الصاروخين في باحة مبنى. وقال ايلي مويال رئيس بلدية سديروت للاذاعة «ان هذه الصواريخ تسببت في وضع جديد في المنطقة، لقد تم تخطي كل الخطوط الحمر». واضاف ان الصاروخين اطلقا من قطاع بيت حانون. واعلنت مصادر عسكرية اسرائيلية عن اصابة اثنين من المستوطنين من مستوطنة سديروت القريبة من شمال قطاع غزة. وقالت ان قذيفة صاروخية او قذيفة هاون سقطت على سطح احد المنازل مما ادى الى وقوع خسائر مادية واصابة اثنين من سكانه. وفي تحول جديد تبنت منظمة يهودية متطرفة غير معروفة مسئولية زرع ثلاث قنابل في مدرسة فلسطينية في القدس الشرقية ما أسفر عن اصابة ثمانية تلاميذ ومدرس حيث ماطلت شرطة الاحتلال في الاستجابة لتهديد المنظمة المسبق وأخرت عن عمد وصولها الى المدرسة.
