اشتدت حدة المعارك في افغانستان بين فلول القاعدة وطالبان من جهة والقوات الامريكية التي انضمت اليها قوات من ست دول غربية في اكبر هجوم من نوعه مقرون باعتراف امريكي، بشدة المقاومة واسقاط مروحية امريكية ومقتل 9 من أفرادها على الأقل واصابة العشرات، حسبما أعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد في بيان له مساء أمس. وأبدى الرئيس الأمريكي جورج بوش أسفه للحادث ومقتل الجنود الامريكيين في المعارك التي شاركت فيها مقاتلات فرنسية. وقد واصلت الطائرات الامريكية أمس قصفها العنيف لمواقع مناهضيها في شرق افغانستان بعد اسقاط مروحية سبقه هجوم صاروخي على قاعدة امريكية بالقرب من مدينة خوست الشرقية. واعلنت القيادة المركزية الامريكية ان استراليا وكندا والدنمارك وفرنسا والمانيا والنرويج تشارك الى جانب الافغان والولايات المتحدة، في المعارك الجارية منذ السبت قرب جارديز في شرق افغانستان ضد مقاتلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان. وقالت القيادة المركزية في بيان ان «قوات الدول المشاركة في القتال تقوم في جنوب جارديز بعملية للقضاء على القاعدة ومقاتلي طالبان غير الافغان» الذين يمثلون تهديدا ليس فقط على الحكومة الافغانية الانتقالية بل وايضا على العالم بأسره. واوضح البيان «ان اكثر من 270 قنبلة ألقيت لمساعدة القوات الافغانية والامريكية وان مروحيات اباتشي من طراز «اي اتش-64» تكبدت اضرارا اثر اصابتها برصاص «العدو» وفي وقت لاحق ذكرت شبكة تلفزيون «إم.إس.إن.بي.سي» الامريكية ان المزيد من الجنود الامريكيين قتلوا في العمليات العسكرية الدائرة بشرقي أفغانستان. وأعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد أن تسعة جنود امريكيين على الأقل قتلوا وان «عدداً كبيراً» آخر أصيب في الهجوم المكثف الذي يشنه التحالف الدولي منذ السبت على مواقع لحركة طالبان والقاعدة في شرق البلاد. الا ان رامسفيلد لم يكشف ظروف مقتل الجنود التسعة. وكان مسئول في البنتاجون قد أعلن أمس ان مروحية أمريكية اسقطت وقتل تسعة من ركابها في الوقت الذي تتواصل فيه العمليات العسكرية ضد المئات من عناصر طالبان والقاعدة المعتصمين في شرق افغانستان في منطقة جارديز. ويشارك اكثر من ألف أمريكي في الهجوم في أكبر عملية تخوضها الولايات المتحدة منذ بداية العمليات في هذا البلد كما أعلنت الناطقة باسم البنتاجون فيكتوريا كلارك. وقال البيت الأبيض ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعرب عن اسفه لمقتل الجنود الامريكيين. وكانت صواريخ مجهولة اصابت قاعدة للقوات الامريكية قرب خوست امس. وقال كمال وزير المتحدث باسم مجلس شورى خوست ان المطار تعرض لهجوم من صاروخين وللنيران من مسلحين بمدافع كلاشينكوف. واعلن حاكم الولاية تاج محمد ورداك في جارديز ان الغارات الامريكية والهجمات البرية للقوات المحلية الافغانية كانت تستهدف بشكل خاص مكانا يطلق عليه اسم شاهي كوت في الجبال على بعد حوالى عشرة كيلومترات شرق زورمات. وقال الحاكم ان «ثمة معلومات» تفيد ان زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن موجود في المنطقة مضيفاً «لكنني لست متأكداً، هذا امر غير مؤكد. وسنعرف كل شيء في غضون يومين أو ثلاثة ايام». وقال حاكم باكتيا ان عدد المقاتلين المتحصنين في الجبال «اكبر مما كان متوقعاً» في البداية وبينهم «ربما مسئولون كبار من تنظيم القاعدة». وتقدر واشنطن عدد مقاتلي القاعدة وطالبان في هذه المنطقة ببضع مئات في حين يشير مسئولون محليون افغان الى ان عددهم قد يتجاوز الالفين. وبحسب شهادات جنود مناهضين لطالبان جمعها مراسل وكالة فرانس برس في جارديز عاصمة ولاية باكتيا على بعد عشرات الكيلومترات من منطقة المعارك فان قوات القاعدة المحاصرة في الجبال تقاوم بشراسة. وروى الجنود انهم اضطروا الى التراجع السبت تحت نيران القذائف والصواريخ التي اطلقها المقاتلون المحاصرون واكدوا ان القصف الجوي الكثيف وحده قادر على تغيير الوضع على الارض. واقر البنتاجون بأن المعارك في الجبال المرتفعة التي تغطيها الثلوج وداخل المغاور «ضارية». ـ الوكالات