أقرت حكومة الارهابي ارييل شارون خطة تصعيد ارهابي بلا حدود ضد الفلسطينيين كما هو متوقع عبر تنفيذ سلسلة من المجازر التي اشتهر به شارون ما اسفر عن 22 شهيداً بينهم ثلاث نساء وخمسة اطفال، تناثرت اشلاؤهم بقذائف الدبابات الغازية، وذلك في محاولة لرفع اليأس عن حكومته حيث قال ان اسرائيل تواجه «عدواً قاسياً» وتعهد بضرب الفلسطينيين بقسوة حتى يستسلموا، فيما سارعت السلطة الفلسطينية للمطالبة مجدداً بتدخل دولي عاجل ومطالبة حركة فتح بوقف عملياتها داخل اسرائيل ردت عليه الحركة باشتراط وقف توغل الاحتلال في مناطق السلطة. وكما هو متوقع اقرت الحكومة الاسرائيلية خطة تصعيد عسكري شامل ضد الفلسطينيين في اعقاب هجمات المقاومة الاخيرة التي استهدفت غلاة المتطرفين اليهود وجنود الاحتلال والمستوطنين. وقال مئير شطريت وزير «العدل» الاسرائيلي للاذاعة العبرية «دون شك يتحتم ان نعاقبهم وبشدة.. عندما يشعرون بالملل من الاعمال العسكرية سنكون سعداء للتحدث معهم ولكن الى ان يحين ذلك الوقت فاننا في حرب». وسعى شارون خلال اجتماع حكومته الى بث الشجاعة في وزرائه المحبطين قائلاً لهم بحسب صحيفة «معاريف» العبرية «لا تحولوا الجلسة الى جلسة كآبة، هذه ليست رسالة صحيحة للشعب» مضيفاً «المعركة لن تكون قصيرة بل معقدة ومتواصلة وصعبة، لدينا ايام صعبة ولكن ثمة الكثير من النجاحات». وخلال جلسة للجنة الحربية والشئون الخارجية في الكنيست قال شارون ان جيشه سيجتاح المزيد من المخيمات بعد بلاطة وجنين. وقال للصحفيين ان الفلسطينيين يجب ان يتكبدوا «خسائر كبيرة» اضافية حتى «يدركوا انهم لن يحصلوا على شيء عبر الارهاب»، مشيراً الى انهم «اذا لم يشعروا بالهزيمة، فلن يكون بالامكان العودة الى المفاوضات». وتابع يقول «يجب ان نكبدهم الكثير من الخسائر». واضاف «على من يريد التفاوض معهم ان يضربهم اولا بقسوة حتى يعلموا انهم لن يحصلوا على شيء عبر الارهاب». واعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي «انهم يعلمون ما سأعرضه عليهم سياسيا، لكنهم يريدون الحصول على المزيد عبر الارهاب». وقال شارون «اننا نخوض حربا حقيقية في مواجهة عدو قاس ودموي»، داعيا السكان الى الحفاظ على معنوياتهم. واضاف «اننا نقاتل من اجل وطننا وليس من حقنا الاستسلام الى اليأس وفقدان المعنويات حتى ولو كان لدينا بعض الاسباب لذلك». واكد رفضه ايضاً للمبادرة السعودية بقوله «انها لا تنسجم مع قراري مجلس الأمن 242 و338 ولا تمكن اسرائيل من اقامة مناطق أمنية حيوية». وكان جدعو ساغر سكرتير حكومة شارون اعلن رفض هذه المبادرة بقوله ان «الانسحاب الى خطوط 1967 سيعرض امن الدولة الاسرائيلية الى الخطر». ومع بزوغ فجر أمس بدأت المجازر الاسرائيلية في اجتياح لمخيم رفح بقطاع غزة اسفر عن استشهاد شرطي ومدنيين احدهما قضى حين كان يحاول ابعاد طفلته المعاقة عن مرمى نيران الدبابات. وفي محاولة جديدة لاجتياح مخيم جنين بأكثر من 40 دبابة تحت ستار من غارات المروحيات استشهد سبعة فلسطينيين بينهم امرأتان وقائد كتائب الأقصى في المخيم اضافة لمدير طوارئ الهلال الاحمر الدكتور خليل سليمان (60 عاماً) اثر قصف سيارتي اسعاف احترقتا بالكامل حين كانتا تهمان بتقديم المساعدة للمصابين في المخيم المحاصر والمهدد بالجوع حيث اصيب ثلاثة مسعفين آخرين. وافادت مراسلة وكالة فرانس برس انها سمعت الدكتور خليل سليمان اثناء الحديث معه هاتفياً داخل المخيم وهو يصرخ «انهم يقصفون تجاهنا انهم يقصفون تجاهنا وقطع الخط». كما استشهد عند المدخل الغربي لمدينة جنين عمار ابو بكر (32 عاماً) في اشتباك مع جنود الاحتلال، واوضح مصدر فلسطيني ان فلسطينياً آخر يدعى نعيم صباغ استشهد ايضاً عندما سقطت قذيفة اسرائيلية على منزله في مخيم المدينة. وكان جنود الاحتلال قتلوا فلسطينياً على حاجز قرب قلقيلية فيما أعلن استشهاد شاب آخر متأثراً بجراح اصيب بها خلال اجتياح مخيم بلاطة. وفي مخيم الامعري القريب من رام الله ارتكبت دبابات الاحتلال المرابطة في مستوطنة بساجوت المجاورة مجزرة بشعة حين استهدفت بقذائفها سيارات مدنية ما ادى لاستشهاد عرفات المصري (16 عاماً) وشيماء عماد البصلة (4 سنوات) داخل سيارة سوبارو بيضاء أصيبت بشكل مباشر بقذيفة. كما استشهدت عائلة ناشط حركة حماس حسين ابو كويك بقذيفة استهدفت سيارتهم وهم زوجته بشرى ابو كويك (32 عاماً) وأطفاله محمد (10 سنوات) وعزيزة (16 سنة) وبراء (14 سنة) اضافة لاصابة عشرة آخرين فيما نجا الناشط المستهدف. وقالت شاهدة العيان ندما شال انها رأت اربعة افراد في احدى السيارتين وقد «حرقوا كلهم وتمزقوا ويبدو ان طفلاً شطر الى نصفين». كما أعلن مصدر أمني فلسطيني انه عثر امس على جثتي شابين فلسطينيين قتلا برصاص الجنود الاسرائيليين احدهما من الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي والآخر من القوة 17 في منطقة غور الاردن وهي منطقة تخضع للسيطرة الأمنية الاسرائيلية الكاملة. وعقب هذه المجازر تعهدت حركة حماس بالثأر وقالت انها «سترد على هذه الجرائم ولن تقف مكتوفة الأيدي امام جرائم حكومة شارون». وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لرويترز «أحث الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي على التدخل بشكل مباشر وفوري للسماح لعربات الاسعاف بدخول مخيم جنين لنقل الجرحى، هناك عشرات المصابين كما انهار منزل على سكانه». واشار الى ان اسرائيل تشن هجمات بالطائرات والدبابات. واشار عريقات الى ان مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية وقطاع غزة تديرها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (اونروا) وقال انه يتحتم ان تكون تحت حماية الامم المتحدة. وكان مصدر مسئول في حركة فتح كشف عن مطالبة الرئيس ياسر عرفات للحركة وكافة اجنحتها العسكرية بوقف الهجمات التي تستهدف المدنيين داخل اسرائيل. لكن زياد ابو عين عضو اللجنة الحركية العليا لفتح قال ان الحركة ملتزمة بهذا التوجه لكنه في حل منه كلما انتهكت القوات الاسرائيلية مناطق السلطة المصنفة «أ». وقال نبيل أبو ردينة المستشار الاعلامي للرئيس الفلسطيني ان على اسرائيل ان تعي انه ليس امامها سوى الانسحاب الفوري من الاراضي الفلسطينية حتى من طرف واحد اذا كانت مهتمة بالأمن والسلام والاستقرار في المنطقة. ومن جانبه اعتبر امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية احمد عبد الرحمن أمس ان «جرائم» الحكومة الاسرائيلية «لن تمر دون عقاب» مهددا بالرد على «كل جريمة ترتكبها اسرائيل». واضاف عبد الرحمن «ان جريمة شارون وحكومته ضد اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات رفح وجنين وبلاطة والامعري وضد الاطفال والنساء الذين مزقت قذائف شارون اجسادهم اربا اربا لن تمر دون عقاب» معتبرا ان «ابطال الشعب الفلسطيني لن يترددوا مهما كانت التضحيات في الحاق الضربات الموجعة بالاحتلال والاستيطان الاسرائيلي في ارضنا». وفي بروكسل أعلن الناطق باسم المفوضية الاوروبية كريس باتن ان العنف بين الاسرائيليين والفلسطينيين بلغ مستوى «خطيرا» وان الوضع «لا يمكن ان يستمر»، لكن الاوروبيين ما زالوا عاجزين عن تقديم مبادرة مشتركة. وقال الناطق باسم المفوض المكلف العلاقات الخارجية كريس باتن ان «تصعيد العنف خطير، انه اسوأ مما شهدناه فيما مضى». واضاف «كل هؤلاء القتلى من الطرفين. الوضع لا يمكن ان يستمر على هذه الحال».



