في تطور مفاجيء يصطدم بمحاولات تحويل مبادرة السلام السعودية الى مبادرة عربية، أبدت اول قمة سورية لبنانية منذ نصف قرن في بيروت التي تستضيف القمة العربية، بعد ثلاثة اسابيع تحفظاً على مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، وشددت على ضرورة التمسك بحق عودة اللاجئين، ودعم الانتفاضة الفلسطينية . وعقب هذا الموقف من المقرر ان يصل الرئيس السوري بشار الاسد الى الرياض غداً لبلورة موقف عربي قبل قمة بيروت، في وقت نجح فيه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في احتواء التهديد الليبي بالانسحاب من الجامعة العربية عقب اجتماعه مع الرئيس معمر القذافي وصدور اعلان ليبي يؤكد ارجاء الانسحاب من الجامعة الى وقت آخر، وسيتوجه موسى الى السعودية اليوم لبحث مبادرة الامير عبدالله. وأصر الرئيس السوري بشار الاسد في بيان مشترك مع الرئيس اللبناني اميل لحود على انه يجب الا تكون هناك تسوية فيما يتعلق بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى وطنهم كما قال انه يتحتم ان يساند العرب الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ 17 شهرا. ومضى البيان المشترك في ختام اجتماع المجلس الاعلى السوري اللبناني ببيروت «ان سوريا المؤيدة لانتفاضة الشعب الفلسطيني ترى ان الظروف تستدعي مواقف عربية متضامنة وموحدة وفعالة تتناسب وحجم الاخطار والتحديات الامر الذي يستوجب تعاونا وثيقا وصادقا سوف تسعى سوريا مع لبنان والدول العربية الشقيقة الى بلورته باتجاه ممكن تحقيقه بما يتفق مع المصالح المشتركة للدول العربية ويصون امنها وحقوقها ويحفظ كرامتها». وقال ان سوريا ستظل ملتزمة «بتحريك السلام العادل والشامل والمستند الى قرارات الامم المتحدة ذات الصلة ومرجعية مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام الذي يحتم انسحاب اسرائيل من جميع الاراضي العربية المحتلة عام 1967 بما فيها القدس». وطالب البيان ايضا «بازالة جميع المستوطنات واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وكذلك الانسحاب من الجولان المحتل حتى خط الرابع من يونيو ومن الاجزاء التي ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي في جنوب لبنان والتمسك بحق العودة وفق قرار الامم المتحدة رقم 194». وذكرت مصادر سعودية أن الاسد سيقوم غداً بزيارة الى الرياض لاجراء مشاورات حول بلورة موقف عربي قبل قمة بيروت. على صعيد متصل يقوم موسى اليوم بزيارة للسعودية لاجراء مشاورات حول مبادرة ولي العهد السعودي، وبحث اجندة قمة بيروت عقب مشاوراته امس مع القذافي في زيارة خاطفة لاحتواء تهديداته بالانسحاب من الجامعة، وانتقاده للمبادرة السعودية وطرحه مبادرة جديدة حملت عنوان «الكتاب الابيض». وأعلن العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية استمرار عضوية بلاده في الجامعة العربية. وقال القذافي انه ارجأ مطالبة اللجان الشعبية ببحث قرار انسحاب بلاده الى وقت آخر. جاء هذا الاعلان عقب محادثات مطولة للعقيد القذافي مع موسى في سرت امس التي غادرها بعد زيارة عاجلة. وعن الموقف من إسرائيل لو رفضت الخطة العربية في حال إعلانها بعد قمة بيروت، قال موسى في تصريحات لصحيفة سعودية أمس انه «سيتم التعامل مع الموضوع في ضوء التطورات لان الامر لا يخص الجانب العربي فقط، فسيتم التحدث مع الجانب الاوروبي الذي رحب بالمبادرة، ولا بد أن يتخذ خطوات عملية لدعمها، كما سنتشاور مع الولايات المتحدة الامريكية وننظر ماذا ستفعل، فالامر يتطلب عملاً دبلوماسياً نشطاً في المرحلة المقبلة». وأعلنت مصادر في الجامعة العربية ان موسى سيطلع ولي عهد السعودية على «نتائج زيارته الخاطفة الى ليبيا ومحادثاته مع العقيد معمر القذافي بشأن الافكار التي اعلنها امام مؤتمر الشعب العام حول تسوية الصراع العربي الاسرائيلي». كما سيلتقي الامين العام وزير خارجية السعودية الامير سعود الفيصل لاجراء محادثات حول «بلورة موقف عربي موحد والاتفاق على شكل التحرك العربي لدعم افكار الامير عبدالله». إلى ذلك، قال مصدر مسئول في الجامعة ان جدول اعمال القمة الذي اعدته الامانة العامة للجامعة بالتشاور مع لبنان والاردن، الرئيس الحالي للقمة، «سيخضع لتغييرات جوهرية في ضوء الافكار العربية المطروحة حالياً سواء تلك الخاصة بالامير عبدالله أو بالعقيد القذافي». وختم المصدر قائلا انه «ستتم بلورة كيفية عرض هذه الافكار على القمة في ضوء المشاورات التي يجريها الامين العام». واستقبلت الصحف الليبية موسى أمس بعاصفة هجوم على الجامعة العربية وقد حملت صحيفة «الزحف الاخضر» الليبية اليومية المعبرة عن وجهة النظر الرسمية بشدة على الجامعة العربية ووصفتها «بالمفرقة»، داعية الى انسحاب ليبيا منها «او على اقل احتمالات تجميد عضوية الجماهيرية العظمى بها». وتحت عنوان «العرب ومرارة المأساة» تساءلت الصحيفة في افتتاحيتها «الجامعة التي يريد العرب ان يمرروا من خلالها خيباتهم وفشلهم وانهزامهم باعترافهم بالعدو دون مقابل وبلا ثمن. هذه المفرقة للامة الميتة هل يمكن لليبيين ان يستمروا في عضويتها ان كانت هكذا؟». واضافت «لم تعد الجامعة جامعة ولم يبق من عروبتها الا عبارات باهتة يرددونها على استحياء». من جهة اخرى كتبت صحيفة «الجماهيرية» تحت عنوان «حرق اوراق البورصة الفلسطينية» ان مضمون الكتاب الابيض الذي اعلنه القذافي على الهواء «احرق كافة الاوراق التي تجري فيها المتاجرة في القضية الفلسطينية». واوضح كاتب المقابل ان الاوراق التي احترقت هي «ورقة مدريد أي الارض مقابل السلام، ورقة اوسلو وورقة مدير المخابرات المركزية الامريكية وورقة ميتشيل وورقة الامير عبدالله». ـ الوكالات