طالب الزعيم الليبي معمر القذافي المؤتمرات الشعبية «البرلمان» صاحبة السلطة والقرار ان يفكر جدياً في الانسحاب من الجامعة العربية لانها حسب قوله اصبحت مسخرة ومهزلة وليس لها عهد «ولأن الامر اصبح لعب عيال»! .. مشيراً الى المشروع الاستراتيجي الذي قدمه لزعماء الامة العربية في قمة عمان العام الماضي وشكلت لها لجنة سباعية ورئيس الجامعة العربية لدراسة المشروع وعرضه على القمة المقبلة. وكشف العقيد القذافي امام مؤتمر الشعب العام المنعقد في مدينة سرت الليبية بمناسبة الاحتفال بالعيد الفضي لسلطة الشعب مبادرته الاستراتيجية وهو الحل الشامل والجذري للمشكل الفلسطيني الاسرائيلي: 1 ـ عودة الشعب الفلسطيني من الشتات وعددهم 7 ملايين. 2 ـ نزع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة. 3 ـ قيام انتخابات حرة تحت رعاية الامم المتحدة ومجلس الامن. 4 ـ قيام دولة للشعبين تسمى «دولة السلاطين» ويتم انتخاب رئيس حر لها، اما وضع القدس فهو بعيد عن كل التنازلات السياسية فيمكن ان تكون مدينة مقدسة لكل الأديان والدولة الجديدة تكون لها عاصمة بعيدة عن القدس وقال القذافي لا يمكن قيام دولتين ما بين النهر والبحر وان كل ما يقال عن ذلك فهو هراء. وأوضح القذافي ان العرب لا يقدرون على شيء سوى الاذلال والذل والاذعان للامريكيين والاسرائيليين مضيفاً هل يقبل العرب بما هو قائم وان ينسحب الاسرائيليون من غزة والقطاع اي ما بعد 67؟ كيف ذلك؟ موضحا ان قطاع غزة والضفة الغربية كانت محررة قبل 1967 لماذا اذن لم يقم الفلسطينيون دولتهم عليها؟ ولماذا الحرب كل هذه السنوات بين العرب والاسرائيليين واستشهاد آلاف العرب وترمل الاف الاسر اذا كان الحل قطاع غزة والضفة الغربية؟. واشار الزعيم الليبي الى ان المشكل بين العرب والاسرائيليين هو في المشروع الصهيوني الامبريالي. واوضح القذافي ان الحل من وجهة نظره في المنطقة هو قيام دولة واحدة لان المنطقة لا تتحمل قيام دولتين لانه اذا قامت ستكون دويلة وحاليا فلسطين انتهت الى الابد. وقال ان الذي سيعترف بفلسطين لا يمكن ان يعترف باسرائيل وان الاعتراف بدويلة على الوضع الحالي لا يمكن لانها ميتة تحت الدبابات الاسرائيلية والطائرات الاسرائيلية. واطلق القذافي لقب «الغرباويين، والغزاويين» على الفلسطينيين في داخل الاراضي المحتلة ولا يمكن ان تقام لهم دولة لانهم ممنوعون من التسلح والدفاع عن النفس مشيراً الى انه لا يوجد تكافؤ للفرص لقيام دولتين دولة نووية وأخرى منزوعة السلام، وأشار الى ان العرب يعيشون في أسوأ حالتهم رغم امتلاكهم الغاز والنفط وكل المقومات، الا انهم لا يقدرون على مواجهة اسرائيل وهم يتجاهلون عمدا هذا الواقع. وأوضح القذافي انني قدمت لهم حلا شاملا للشعبين لكنهم رفضوه وأنا لا يمكن ان اشترك في خداع الفلسطينيين والاسرائيليين، وان جميع الحلول هي خداع للشعبين، مشيرا الى «انني لست ضد اليهود، أنا مع اليهود إذا أقيمت لهم دولة حتى في الاسكا وأنا أول من يزورهم ويعقد اتفاقا واعترافا بهم». وقال القذافي أتحدى العرب ارغام الاسرائيليين على الانسحاب من الاراضي المحتلة وان المستوطنات أصبحت أمرا واقعا يلغم الضفة والقطاع، إذن ما الحل؟ الحل هو اقامة الدولة «السلاطين» وليس فيما هو مقدم من قبل اخواننا السعوديين الآن. وتساءل القذافي لماذا يورط السعوديون أنفسهم مع الاسرائيليين، اننا نعتبر السعودية من أطهر الاماكن ويجب عليها ان تكون بعيدة عن هذه الجريمة الاسرائيلية. وقال القذافي: أنا لست ضد الامير عبدالله وهو أخي وصديقي ولكن كان يجب على الاخوة السعوديين استشارة الجامعة العربية لأن هناك مشروعا استراتيجيا معروضا على الجامعة وتم تشكيل لجنة سباعية له مع الامين العام وجاءت الى طرابلس مرتين وستعرض المشروع على القمة المقبلة. كان يجب على السعوديين الانتظار حتى يتم عرض المشروع ويمكن ادخال تعديلات عليه. وقال القذافي اذا كان الموضوع الاعتراف بإسرائيل فمعظم الدول العربية معترفة بها تحت ذريعة المكاتب التجارية ورعاية المصالح منذ مؤتمر مدريد إذن ما الذي استجد للمبادرة السعودية الآن؟ وأوضح القذافي ان لهفة الامريكيين والاسرائيليين على هذه المبادرة ليست للحل ولكن لأن السعودية رمز الاسلام موضحا ما قالته الادارة الامريكية حول المبادرة السعودية وتمسكها بالمبادرة الامريكية «ميتشيل» الا ان الموضوع السعودي يمكن ان يشكل كلاماً جديداً وليس حلاً على ارض الواقع. وأشار القذافي الى «الكتاب الأبيض» الذي سيصدر قريباً وسيوزع على العالم كله لقراءته بكل اللغات لأنه الحل الاستراتيجي لمشكلة الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني. وطالب الزعيم الليبي الشعب الفلسطيني الاستمرار في دفاعه عن نفسه في ظل التقاعس والخزي العربي الشامل. وجدد الزعيم الليبي العقيد القذافي موضوع انتمائه الأفريقي وقال ان مقترحي هو الذي سيبقى لأنه الحل النهائي للمشكل وهو قيام دولة على غرار ما أقيم في جنوب أفريقيا. وطالب القذافي الحكام العرب ان ينقذوا ياسر عرفات لكنه قال: اتحدى ان يقدروا على ذلك. وقال القذافي ان معظم الزعماء الاسرائيليين والفلسطينيين لديهم شركات ومؤسسات مشتركة ولا يمكن فصل الطرفين عن الآخر لأن الاسرائيليين محتاجون للفلسطينيين للعمل في مصانعهم وشركاتهم وان الحل هو قيام الدولة الواحدة تحت انتخابات حرة تشرف عليها الامم المتحدة وفي هذه الحالة لا يهم من هو الرئيس المنتخب وفي هذا الأوان يمكن الاعتراف بالدولة الجديدة في الجامعة العربية مشيراً الى ان هذا كل ما قلته على الزعماء العرب في جلسة سرية في قمة عمّان. وقال انني ضد الاستعمار وتخاصمت مع العراقيين والأتراك والإيرانيين من أجل مشكلة الاكراد لأنني ضد الاحتلال الاستيطاني. وخلال حديثه عن سلطة الشعب قال القذافي مؤكداً استمراره على ترسيخ الديمقراطية الشعبية والاشتراكية الشعبية على أرض الواقع لكي تكون واقعاً في العالم يخرج من ليبيا مشدداً على هذا النهج والاستمرار فيه وعلى محاسبة من يتقاعس في التطبيق لأنها الحل الأمثل لكافة الأنظمة في العالم، مشيراً الى ان جميع الانظمة الحكومية لابد وأن توضع في المتاحف لأنها لا تصلح الآن. سرت ـ سعيد فرحات: