وسط أجواء مشحونة بالأحزان والتوتر سيطرت على مشاعر النواب المصريين في جلسة مجلس الشعب امس، وهي أول جلسة تعقد بعد وقوع حادث كارثة قطار الصعيد كلف البرلمان امس لجنة النقل والمواصلات بالعمل كلجنة لتقصي الحقائق في كارثة قطار الصعيد وتقديم تقريرها الى البرلمان في اقرب وقت ممكن ولها ان تستعين بما تشاء من وزراء الحكومة أو الدكتور عاطف عبيد رئيس الحكومة والذي تعهد فوراً بحضوره جميع اجتماعات اللجنة والوزراء المختصين حال طلبهم. وقد فجر نائب الصعيد أحمد أبو حجي مفاجأة عندما حمل كفناً اسود رفعه في وجه رئيس الوزراء، قائلا ان عدد الذين احترقوا بقطار الصعيد 1500 شخص وليس 400 كما قالت بيانات الحكومة. وقال «انه كفن حملناه من اقاربنا في الصعيد» وحدثت حالة من الهرج والمرج بمجرد أن بدأ عبيد حديثه واضطر الى الصمت بعض الوقت حتى تعود القاعة الى الهدوء ونبه الدكتور سرور النواب الذين طالبوا بالمناقشة الفورية الى انه وفقا للسوابق البرلمانية لا يجوز مناقشة موضوع مازال محل تحقيقات النيابة العام. الا ان فتحي سرور رئيس البرلمان هدد النائب بتطبيق اللائحة، وقال سرور محذرا ان المساهمة لا تكون بالتشنجات ولا بالمخالفة لأحكام اللائحة والقانون ودعاه الى الجلوس فورا. وبنبرة حزينة بدأ د. عبيد بيانه بقوله لقد تعرضت مصر لحادث أليم وقع لقطار الصعيد الذي غادر محطة القاهرة الحادية عشرة مساء الثلاثاء 19 فبراير الماضي متوجها إلى أسوان يحمل الآلاف من المواطنين من صعيد مصر متجهين إلى مواطنهم لقضاء اجازة العيد مع الأهل والأصدقاء وأعلن مواساة الحكومة للبرلمان وتقديم العزاء لأسر الضحايا داعيا الله أن يدخل شهداء الحادث فسيح جناته ويحفظ مصر من مثل هذه الحوادث. ووصف رئيس الحكومة الحادث بالمروع في حجمة وخسائره ومن معاناة أهل الضحاياه. وأشار إلى جهود الحكومة التي بدأت فور علمها بالحادث حيث سارعت جميع عربات الاسعاف من محافظتي الجيزة وبني سويف إلى موقع الحادث وأنه أمر بإضافة أعداد إضافية من عربات الإطفاء والاسعاف من محافظة القاهرة وخلال ساعتين تواجد 40 سيارة اطفاء و35 سيارة اسعاف. وأكد حرص الرئيس مبارك على متابعة الحادث ساعة بساعة وأنه بمجرد أن تعرف على حجمه أصدر قراره بقبول استقالة وزير النقل واستقالة رئيس هيئة السكك الحديد وأمر أن يمتد التحقيق والفحص إلى كل مرفق السكك الحديدية خاصة الأوضاع على الخطوط التي تخدم محدودي الدخل والفقراء وسبل الأمان ومصادر الأخطار التي تهدد الركاب. وأكد التزام الحكومة بالتحقيق وتحديد المسئولية وأنه لن يترك متسبباً في الحادث دون محاسبة معلنا أنه سيتم تقديم تقرير إلى البرلمان بعد الإنتهاء من تحقيقات النيابة يحدد المسئولية عن الحادث ومقترحاتنا للجزاءات الرادعة وان طالت الحكومة نفسها. ووجه د. عبيد تحية تقدير لأهل الخير من أبناء مصر والأمة العربية الذين بادروا فور وقوع الحادث بالاعلان عن مساهمتهم المالية للتخفيف عن الأسر المنكوبة . وقال د. عبيد اننا مستعدون ببرامج الإصلاح الشامل وجاهزون للمساءلة في الوقت الذي يحدده البرلمان وأن كل ما ترجوه الحكومة أن يكون للمواطنين حوار بناء وتقييم أمين ومساءلة رادعة وتوصيات قابلة للتنفيذ ومتابعة جادة لذلك. وأضاف أننا جاهزون للتقدم للبرلمان ببرنامج الإصلاح الفني لمكونات المرفق ونناشدكم أن يكون الحادث عبرة وعظة وأننا نطالب النيابة تقديم كل مسئول عن الحادث للمحاكمة العادلة مشددا على أن أحدا لن يفلت من الحساب. القاهرة ـ مكتب «البيان»: