رداً على البلطجة والاستباحة الاسرائيلية المستمرة ضد المخيمات الفلسطينية لليوم الثالث والتي خلفت امس 4 شهداء، نفذت كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بحركة فتح عملية جريئة في القدس الغربية ادت في حصيلة اولية الى مقتل 12 اسرائيليا واصابة 57 اخرين، بينهم 11 في حال الخطر، اضافة الى استشهاد منفذ العملية التي قالت انباء اخرى انها تمت عبر تفجير سيارة. وبينما جدد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تحذيره من انفجار في الشرق الاوسط جراء عدوان الارهابي ارييل شارون المتواصل، طالب الاتحاد الاوروبي وروسيا اسرائيل بالانسحاب الفوري من مخيمي بلاطة وجنين اللذين عاثت فيهما اسرائيل فساداً امس. وقالت الشرطة الاسرائيلية ان استشهادياً فلسطينياً هو فيما يبدو الذي نفذ الهجوم على حي يقطنه يهود متطرفون في القدس مساء أمس. واعلنت الشرطة الاسرائيلية مقتل 12 شخصا في العملية الفدائية وليس في انفجار سيارة مفخخة كما اعلن سابقا، اضافة إلى استشهاد منفذ العملية، وفق ما اعلنت الشرطة الاسرائيلية اضافة الى اصابة 57 آخرين منهم 11 في حالة الخطر. وقالت ان غالبية المصابين كانوا من اليهود المتدينين الذين كانوا خارجين من صلاة مساء السبت في احدى الكنس بالمنطقة. من جهة اخرى ذكرت الاذاعة انه سمع الليلة الماضية صوت انفجار قوي في مستوطنة جيلو اليهودية المجاورة لمدينة بيت جالا بالضفة الغربية. ولم تشر الاذاعة الى مزيد من التفصيلات.. مكتفية بالقول ان عشرات من المسلحين الفلسطينيين ينتشرون الان على اطراف مستوطنة جيلو. واعترفت الاذاعة بمقتل ضابط بالشرطة الاسرائيلية برصاص رجال المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين امس. كما اعلنت مجموعة الشهيد عاطف عبيات من كتائب الاقصى التابعة لحركة فتح المسئولية عن مقتل رئيس مجلس المستوطنين في الضفة الغربية باطلاق النار عليه ليلة امس. وقال قائد شرطة القدس ميكي ليفي للقناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلي «نحن نتحدث عن استشهادي على ما يبدو وقف بالقرب من مجموعة من المدنيين» وفجر القنبلة. وكانت الشرطة قالت في وقت سابق ان سيارة ملغومة انفجرت. واضاف ليفي «اندلعت ألسنة اللهب في سيارة قرب موقع الانفجار.. هناك مخاوف قوية من انفجار مزيد من القنابل في المنطقة كما شهدنا في الماضي». وأوضحت الاذاعة الاسرائيلية ان الانفجار حصل في منطقة بيت اسرائيل، بالقرب من حي ميا شاريم الذي يسكنه يهود متطرفون، في وقت كان المصلون اليهود يخرجون من صلاة السبت.. وأفاد شاهد عيان اسرائيلي انه شاهد في نحو السابعة والنصف من مساء امس رجلاً يرتدي زي المتدينين اليهود يترجل من سيارة أوقفها في احد شوارع الحي الفرعية فاتصل بسرعة مع الشرطة للابلاغ عنه حيث يحظر على المتدينين اليهود ركوب السيارات يوم السبت وهو ما دفعه للاشتباه بالرجل. واضاف انه رأى الفدائي يتجه نحو كنيس يهودي حيث كان حشد من الاسرائيليين يغادرونه وفجر نفسه على الفور. في هذه الاثناء تقوم مجموعات من اليهود المتطرفين ومن جماعة كاخ اليهودية المتطرفة والمحظورة بمهاجمة الاحياء العربية بالقدس المحتلة. على صعيد آخر تشتبه الشرطة الاسرائيلية في مقتل ضابط شرطة اسرائيلي في عملية الانفجار بالقدس المحتلة حيث وجدت جثته قرب دراجة نارية مما يشير الى احتمال تعرضه لاطلاق نار من شخص آخر يعتقد انه زميل لمنفذ الانفجار. وقبيل العملية الفدائية واصلت القوات الاسرائيلية احتلالها لمخيم بلاطة للاجئين المجاور لمدينة نابلس في شمال الضفة الغربية، وأبقت حصارها على مخيم جنين الذي انسحبت منه لساعات فقط قبل أن تعود إليه مجدداً. وقال شهود ان نحو اربعين دبابة إسرائيلية كانت تحاصر مخيم بلاطة في الوقت الذي كان فيه مئات من الجنود الإسرائيليين يقومون بعمليات تفتيش من منزل إلى منزل اسفرت عن تدمير عدد كبير من المنازل. وأوضح الشهود ان الجنود واصلوا تدمير جدران المنازل للانتقال من احدها إلى الاخر دون الحاجة إلى دخول ازقة المخيم الضيقة خشية من نيران المقاتلين الفلسطينيين. لكن مصادر المخيم والشهود اكدوا ان المقاتلين الفلسطينيين غادروا المخيم ولحق بهم معظم الشبان خوفا من تنكيل الجنود وان النساء وكبار السن والاطفال هم الوحيدون الذين التزموا المكان بعد ان اقتحمه الجنود الإسرائيليون ليل الخميس الجمعة. وأفيد عن اصابة اربعة اشخاص، ثلاثة فتيان ورجل في الخمسين، برصاص الجنود الإسرائيليين في حوادث متفرقة. وفي مخيم جنين اكد مقاتلون فلسطينيون أمس انهم عادوا إلى مخيم جنين بعد ساعات على انسحاب الجيش الإسرائيلي منه متوعدين بمواصلة القتال. وقال عطا ابو ارميلة احد قادة نحو 200 مقاتل عادوا إلى المخيم لوكالة «فرانس برس»: «لقد عدنا بعد ان انسحب الجنود الإسرائيليون يجرون اذيال الخيبة والفشل بعد ان عجزوا عن تصفية او اعتقال اى مطلوب». واتخذت الوحدات الإسرائيلية مواقع لها حول المخيم في منطقة خاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني وتسيطر على جميع منافذه. وأكد ناطق عسكري إسرائيلي ان الجيش «اعاد انتشاره» في القطاع بعد ان «انجز المرحلة الاولى» من عملياته في جنين. وانضم 4 فلسطينيين يوم أمس إلى قافلة الشهداء الذين يسقطون برصاص قوات الاحتلال. فقد استشهد كل من محمد مفيد (25 عاماً) في مخيم جنين، خليل سلمان الجماصي (28 عاماً) أحد أعضاء حركة حماس في منطقة بيت حانون بغزة. كما استشهد أمس السبت الشاب تيسير كمال جعارة (18 عاماً) من مخيم بلاطة جراء اطلاق النار عليه من قبل جنود الاحتلال داخل المخيم. وأشار شهود عيان ان الجنود أطلقوا النار على عدد من المواطنين أثناء تواجدهم في أحد أزقة المخيم ما أدى الى استشهاد جعارة وإصابة شاب آخر يُدعى شادي جميل الشبيري بجروح خطيرة جراء رصاصة اخترقت صدره. كما استشهدت طفلة في العاشرة تدعى إيناس إبراهيم صلاح، جراء إصابة قديمة من طائرة أباتشي إسرائيلية. ووصف وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه احتلال المخيمات بانه «جرائم حرب حقيقية تستهدف تهجير السكان وقتل اكبر عدد ممكن من الابرياء». وأضاف: «سنلاحق هذه الاعمال على كافة المستويات ونطالب بتسليم هؤلاء القتلة إلى محاكم دولية». وقال صحفيون دخلوا مخيم جنين ان عشرات المنازل هدمت عندما اجتاح الجنود الإسرائيليون المخيم. وفي أحد الشوارع حاول السكان ازالة اثار دماء نزفت من شهيد او مصاب. ودمرت الدبابات عدة سيارات في حين رقدت اعمدة الانارة على الارض. وقال عبد الرحمن السعدي (63 عاما) من سكان المخيم «ليس لدي شيء» موضحا ان لديه 11 ابنا لم يشارك اي منهم في العمليات ضد الإسرائيليين. وأضاف «لمن نشكو حالنا... ليس امامنا سوى الله... لم نفعل شيئا.. نحن ابرياء». ويأتي انسحاب إسرائيل في وقت تصاعدت الضغوط الدولية والإدانات على حكومة الإرهابي ارييل شارون، فقد دعا الاتحاد الأوروبي إسرائيل إلى سحب قواتها على الفور من المخيمين الفلسطينيين. وأعربت رئاسة الاتحاد الأوروبي التي تتولاها اسبانيا في الدورة الحالية ومدتها ستة اشهر في بيان عن قلقها بشأن العواقب التي قالت انها قد تنجم عن توغل الجيش الإسرائيلي في مخيمي بلاطة وجنين للاجئين الفلسطينيين في الايام الماضية. وقال البيان «رئاسة الاتحاد الأوروبي... تدعو إلى انسحاب فوري للقوات وإلى تجنب أي عملية من هذا القبيل». ودعت روسيا الاتحادية القيادة الاسرائيلية الى ضبط النفس واتخاذ الاجراءات اللازمة للحيلولة دون سقوط ضحايا بين المدنيين الفلسطينيين. وأعرب الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية الكسندر ياكوفينكو فى بيان وزع أمس عن قلق بلاده العميق إزاء الأنباء التى تحدثت عن اقتحام مخيمات بلاطة وجنين للاجئين الفلسطينيين واستمرار قصف الاحياء المدنية. من جانبه بعث الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رسائل عاجلة إلى حكومات عدد من الدول العربية والأجنبية، حذرهم فيها من الانفجار في الشرق الأوسط. وقال نبيل أبوردينة إن عرفات حثّ الحكومات على التدخل السريع والمباشر لوقف الاعتداءات الإسرائيلية تلافياً لأي انفجار في الشرق الأوسط. وقد دعت القيادة الفلسطينية أمس المواطنين الفلسطينيين والعرب إلى الوقوف اليوم لمدة خمس دقائق عند الساعة الثانية عشرة ظهرا «تضامنا مع المخيمات الفلسطينية وتحية للشهداء ولصمود شعبنا ومقاومينا البواسل». غزة ـ القدس ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
12 قتيلا و57 جريحاً اسرائيلياً وتصفية رئيس مجلس المستوطنين بالضفة، الانتفاضة تنتقم لاستباحة المخيمات بعملية جريئة بالقدس ، الاستشهادي فجر نفسه قرب كنيس متنكراً بزي متطرف يهودي
