أبدى العراق استعداده لاستقبال بعثة بريطانية للتفتيش على أسلحة الدمار الشامل شرط ان يحدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مكانها في حين جددت بريطانيا تهديدها لبغداد بأنها ستواجه هجوماً عسكرياً اذا رفضت مجدداً عودة المفتشين الدوليين. وفي تصريح لناطق رسمي عراقي وزع على الصحفيين في بغداد جاء فيه «ادعى رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في تصريح أخير أن العراق يواصل إنتاج أسلحة الدمار الشامل». وأضاف الناطق «إن بلير كثيرا ما يطلق تصريحات مغرضة ومعادية للعراق انسياقا مع الموقف الامريكي من غير أن يتوخى الدقة ويستند إلى الحقيقة». وقال «إن الذي لديه معلومات حقيقية عن هذا الادعاء فلابد أن يعرف كيف وأين يحاول العراق إنتاج مثل هذه الاسلحة. فإذا قال لنا بلير «كيف وأين» وأعلن ذلك أمام العالم فإننا على استعداد فوري لاستقبال بعثة بريطانية يرسلها بلير نفسه ترافقها بعثة إعلامية بريطانية لتدلنا إلى كيف وأين». وتابع الناطق «ومن جانبنا سنحضر معهم في جولتهم في العراق ممثلين من الاعلام العراقي والعربي والدولي والسفراء وممثلي الدول المعتمدين في العراق ليوثقوا الحقيقة كما هي أمام العالم، وليعرف العالم بطل المبطلين وصدق الصادقين». وجاء هذا التحدي من جانب العراق وسط تكهنات بأنه قد يكون الهدف التالي للولايات المتحدة في حربها المعلنة على الارهاب التي تقول بريطانيا انها ستركز على التصدي لخطر اسلحة الدمار الشامل في مرحلة جديدة بعد الحرب في افغانستان. وزادت بريطانيا الضغوط على العراق الخميس بأن قال متحدث باسم بلير ان حكومة الرئيس العراقي صدام حسين تواصل انتاج مثل هذه الأسلحة. واعرب بلير نفسه يوم الاربعاء عن مساندته لقيادة الرئيس الامريكي جورج بوش في مرحلة ما بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر وقال ان من المهم التصدي للدول التي تنشر أسلحة نووية أو بيولوجية او كيماوية. في الاطار ذاته قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون في مقابلة مع الاذاعة البريطانية بثت أمس ان بلاده مستعدة لمشاركة امريكا في توجيه ضربات الى العراق «اذا ما توفرت الشروط» مشيراً الى ان رفض بغداد عودة عمليات التفتيش التي تقوم بها الامم المتحدة يعتبر احد هذه «الشروط». ووعد الوزير البريطاني بالمقابل «بدرس اي اقتراح يتقدم به العراق بعناية» وذلك بعد العرض العراقي بايفاد بعثة بريطانية. وقال هون «هذا ما نطلبه من العراق منذ بعض الوقت واذا كان مستعدا للسماح بعودة المفتشين فيجب الترحيب بذلك بكل تأكيد». الا ان هون وعلى غرار ما اعلن رئيس الوزراء البريطاني اكد مجددا ان صدام ما زال يشكل «تهديدا» لامن الغرب. واشار الى ان الجهود الدبلوماسية القائمة حاليا وخصوصا مع دول الشرق الاوسط يجب ان تتواصل «الا ان علينا في نهاية المطاف ان نفكر بالهجوم العسكري اذا ما استمر التهديد العراقي». واضاف «ما يجب ان يبقى في الاذهان بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر المروعة هو اننا لا يمكن ان نسمح لانفسنا بتجاهل مسائل يمكن ان تهدد امننا». وجددت صحيفة «العراق» الصادرة أمس رفض بغداد لعودة المفتشين وقالت «ان العراق اتخذ قراره الوطني والثابت بأن لا عودة لهؤلاء الجواسيس.. انه موضوع انتهى منذ زمن وقبرت اللجنة الخاصة». واضافت الصحيفة ان «الولايات المتحدة تعلم قبل غيرها بأن العراق لم يعد مهتما بتصنيع اسلحة كيمياوية او جرثومية ولا غيرها من الاسلحة المحرمة دوليا» مضيفة «هذا الملف قد انتهى واغلق منذ فترة ليست بالقليلة وبشهادة واحد من المفتشين الذين تواجدوا في العراق على مدى سبع سنوات وذرعوا ارجاء العراق طولا وعرضا دون العثور على اي اثر لاسلحة الدمار الشامل » في اشارة الى المفتش السابق في مجال نزع الاسلحة العراقية الامريكي سكوت ريتر. واوضحت الصحيفة ان «الادارة الامريكية التي تتحدث وبشكل سافر عن نياتها الشريرة في تغيير نظام الحكم في العراق، هي سابقة خطيرة في القانون الدولي». الوكالات