تواصلت المجازر الاسرائيلية في فلسطين بسبعة شهداء في مخيمي جنين وبلاطة في الضفة وطفل شهيد في قطاع غزة ليصل عدد شهداء الحرب الشارونية الجديدة ، الى 23 بحسب جيش الاحتلال ما دفع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لتحذير العالم من فوضى في الشرق الاوسط ما لم يتدخل للجم رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون الذي فقد تأييد الاسرائيليين للمرة الاولى منذ انتخابه، فيما تتجه الدبلوماسية العربية لبلورة مبادرة عربية مشتركة في قمة مارس على أساس المبادرة السعودية شريطة تمكن عرفات من حضورها وسط استعداد الزعيم الليبي معمر القذافي لاطلاق مبادرته أيضاً. فلليوم الثاني على التوالي من الحصار المطبق اضطر مقاومو مخيم بلاطة المتاخم لنابلس لاخلائه بعد ان شارفت ذخيرتهم على النفاد بعد معركة بطولية استخدموا فيها قنابل يدوية وعبوات مصنعة محلياً ورشاشات من عيار 500 ملم حيث بدأ جنود الاحتلال تفتيش بعض أحياء المخيم عبر هدم جدران المنازل واسوارها تجنباً لما تبقى من مقاومة في المخيم. وأعلنت القيادة الفلسطينية أمس ان الجيش الاسرائيلي قتل 23 فلسطينياً وجرح 230 آخرين خلال الاعتداء الذي يشنه منذ الخميس على مخيمي جنين ونابلس بالضفة الغربية. وقالت القيادة الفلسطينية «لليوم الثاني على التوالي تتعرض المخيمات الفلسطينية في بلاطة وجنين وعايدة والعزة والفوار ومدينة نابلس وجنين لعدوان اسرائيلي وحشي تشارك فيه الدبابات والمجنزرات والمروحيات والوحدات العسكرية والهندسية. واكدت القيادة «تدمير 32 منزلاً للاجئين الفلسطينيين في بلاطة و17 منزلاً في مخيم جنين وتشريد اللاجئين الفلسطينيين والقائهم في العراء تحت المطر والبرد القارس». وركز الجيش الاسرائيلي مدعوماً بمروحيات الأباتشي وعشرات الدبابات هجومه على مخيم جنين حيث احتل اطراف مدينة جنين المشرفة على المخيم وخاض معارك طاحنة مع المقاومين فيهما ما اسفر عن اكثر من 50 جريحاً. من جهة اخرى ذكر التلفزيون الاسرائيلي في الضفة الغربية ان جنديين اسرائيليين في الوحدات الخاصة قتلا عندما أطلق مسلحون من المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين النار على مجموعة من الجنود الذين يحتلون أحد المنازل في المخيم. وقالت مصادر فلسطينية وشهود عيان ان قوات الاحتلال استدعت الطائرة المروحية لكي تخلص مجموعة الجنود الاسرائيليين المحاصرين في احد المنازل بالمخيم. وتمكن المقاومون من تدمير مجنزرة واعطاب خمس آليات وانتزاع أسلحتها الثقيلة في «ساحة الجراجات» في المدينة كما نجحوا في فك حصار رفاق لهم في منطقة مستشفى الرازي، فيما كان المقاومون يخوضون قتالاً بطولياً لصد التوغل في المخيم حيث اقسموا بعد قراءة الفاتحة على أرواحهم على تحويل المخيم الى مقبرة للغزاة الصهاينة. واجملت المصادر الفلسطينية حصيلة الخسائر في هذه المعارك مجتمعة بسبعة شهداء وتدمير عشرات المنازل فيما اوضح جيش الاحتلال ان 23 مقاوماً استشهدوا منذ بدء هذا العدوان. وسعت المقاومة لتوسيع المواجهة لتخفيف الضغط على المخيمين، حيث امطرت مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة بست قذائف هاون اصابت عدداً من منازلها اضافة لاشتباكات ضارية في محيط خانيونس. وقالت الشرطة ان فلسطينيين اطلقوا صاروخين من طراز قسام-2 على اسرائيل امس في ثالث حادث من نوعه يستخدم فيه هذا السلاح المطور خلال أقل من شهر. وقال متحدث باسم الشرطة الاسرائيلية ان الصاروخين سقطا على أرض فضاء على بعد اقل من 500 متر من مدخل كيبوتز جيفيم الذي يبعد نحو أربعة كيلومترات الى الشمال من قطاع غزة الخاضع للسلطة الفلسطينية. ولم يسفر الحادث عن سقوط ضحايا. وفتحت دبابات الاحتلال نيرانها على منازل الفلسطينيين قرب معبر بيت حانون ما اسفر عن استشهاد طفل في السابعة من عمره يدعى ابراهيم موسى الطلالقة كان يلعب في فناء منزله. كما استشهدت الطفلة ماريا ابو سرية (8 سنوات) برصاص الاحتلال في مخيم جنين. فيما أعلن عن استشهاد خالد جمال نظيم وهو عضو في حركة حماس بجنين. وفي أول تعليق له على العدوان الجديد دعا عرفات من مقره في رام الله «العالم بأسره كي يتصرف بسرعة قبل ان تغرق منطقة الشرق الاوسط برمتها في حالة من الفوضى» بسبب ما تقترفه اسرائيل من «مذبحة جديدة» ضد الفلسطينيين. أما امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبدالرحمن فقد اكد من جهته انه «لا أمل في اي مبادرة سلام مع وجود ارييل شارون على رأس الحكومة الاسرائيلية». تزامن هذا التصريح مع استطلاع لرأي الاسرائيليين اجرته «ميديا دوتش» ونشرته صحيفة «معاريف» العبرية أظهر انقلاباً في الرأي العام الاسرائيلي ضد شارون الذي فقد لأول مرة منذ انتخابه تأييد مجتمعه. وأبدى 53% استياءهم عموماً من شارون في ممارسة مهامه كرئيس للوزراء مقابل 42% عبروا عن ارتياحهم فيما لم يبد 5% اي رأي. واعتبر 73% ان شارون لم يف بالوعود التي قطعها للناخبين مقابل 20% اعتبروا عكس ذلك ولم يبد 7% اي رأي. ورأى 68% من الاسرائيليين انه بعد سنة على تولي شارون مهامه في مارس 2001 تدهور الوضع في البلاد مقابل 7% اعتبروا ان الوضع تحسن فيما رأى 23% ان اي شيء لم يتغير ولم يبد 2% رأياً. واخيرا اعلن 42% من الاسرائيليين ان على اسرائيل قبول مبادرة السلام السعودية مقابل 51% يعارضونها و7% لم يبدوا اي رأي. وفيما ينشغل العالمان العربي والاسلامي في مبادرة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز يستعد الزعيم الليبي معمر القذافي اليوم لاعلان مبادرته ايضاً لمناسبة الذكرى الـ 25 لاعلان الجماهيرية الليبية والتي تنص على «تمكين الفلسطينيين من العودة الى ارض فلسطين مع الحق في الحصول على تعويضات وحل مشكلة القدس وتخلي الكيان الصهيوني عن أسلحة الدمار الشامل». غير ان مصادر مطلعة في القاهرة كشفت عن جهود تجري حالياً لبلورة مبادرة عربية موحدة يتم اطلاقها في قمة مارس المقبلة في بيروت وتستند الى المبادرة السعودية. واضافت هذه المصادر انه من المتوقع ان تتم مناقشة تفاصيل المبادرة ايضاً في اجتماعات وزراء الخارجية العرب الذين يعقدون دورتهم العادية بمجلس الجامعة في القاهرة السبت المقبل في مقر الجامعة العربية في اطار ما يعرضه وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في هذا الصدد لرفع توصية خاصة من الوزراء العرب الى قادة الدول العربية في قمة بيروت. وكشفت المصادر النقاب عن وجود اتصالات عربية مكثفة على مستويات عليا حول مبادرة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي للاتفاق على تبني عربي شامل لها في المرحلة المقبلة وأكدت ان هذه الاتصالات لا تعكس وجود خلافات بين الدول العربية حول ركائز هذه المبادرة ومبادئها على الاطلاق ولكن الاتصالات تأتي في اطار ترتيبات خاصة لوضع هذه المبادرة في مكانها الصحيح ولتضع الاطراف المعنية امام مسئولياتها خلال المرحلة المقبلة. وفي هذا الاطار نفت مصادر مصرية مهمة ما تردد عن وجود ما وصفته بموقف مصري بارد ازاء هذه المبادرة وقالت لقد أعلنت مصر ومنذ اللحظات الأولى تأييدها للمبادرة السعودية. من جهته قال وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ان المبادرة السعودية هي افضل العروض الحالية «كي نقلب الطاولة على رأس شارون» لكنه اكد ان حضور الرئيس الفلسطيني القمة هو شرط طرح المبادرة على القمة كما اوضحت صحيفة «الرياض» السعودية بحسب قوله. وفي هذا الاطار اوضح شعث ان عرفات سيزور دمشق حال تمكنه من حضور القمة «لاعادة العلاقات مع سوريا» لكن حال توفر «الاستعداد لدى الأشقاء السوريين».