اعتمد ارييل شارون كما بدا امس خيار الحرب، حين ارتكب جيشه مجزرة جديدة في سياق غزو غير مسبوق لمخيمي جنين وبلاطة بنحو مئة دبابة مسنودة بنيران المروحيات ما أسفر عن 12 شهيداً وأكثر من 180 جريحاً، ورد المقاومون بقصف مستوطنة جيلو بالهاون كما قتل جندي اسرائيلي وأصيب خمسة آخرون ووقع 14 منهم في حصار مقاتلي حركة فتح التي هددت بموجة هجمات استشهادية شاملة في داخل وخارج فلسطين بدأتها استشهادية تنتمي لوحدة نسائية انشئت لهذه الغاية ليلة أمس الأول وأدت لاصابة 3 من جنود الاحتلال. وبالتزامن مع غارات لمروحيات الأباتشي وتحليق مكثف لمقاتلات «اف 16» زحفت فجر أمس نحو 70 دبابة الى مخيم بلاطة قرب نابلس في الضفة الغربية، فيما زحفت نحو 30 أخرى الى مخيم جنين اللذين اعتبرتهما حكومة الارهابي ارييل شارون «بؤرة للارهاب» حيث ووجهت الدبابات ووحدات القوات الخاصة الاسرائيلية بمقاومة شرسة من الفلسطينيين. وأسفرت مواجهات بلاطة عن استشهاد اربعة فلسطينيين بينهم مسن، فيما سقط ثمانية شهداء في مخيم جنين بينهم نجل قائد شرطة المنطقة هناك العميد لؤي جاد الله حيث مثل جنود الاحتلال بجثث خمسة منهم. وكانت مروحيات اسرائيلية انزلت العشرات من جنود الاحتلال المظليين على بنايات في أطراف مخيم بلاطة واستخدمت الدبابات المرابطة على جبل جرزيم الليزر لتضليل المقاومين. وحذر القيادي في حركة فتح حسان خضر عضو المجلس التشريعي من مجازر جديدة في المخيمين على غرار صبرا وشاتيلا مشيداً ببطولة المقاومين الذين نجحوا في صد الاجتياح واعطاب خمس دبابات غازية. ونجح بواسل كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح في محاصرة نحو 14 من افراد وحدة «المستعربين» الاسرائيلية الخاصة. وتحاول الطائرات الاسرائيلية فك الحصار من خلال قصفها المتواصل للمقاتلين الفلسطينيين الذين يحاصرون الجنود الاسرائيليين لكن بسالة المقاتلين أفشلت خطط اسرائيل حتى ليلة أمس. وكانت كتائب شهداء الأقصى رفضت فك الحصار عن الجنود الاسرائيليين الذين دخلوا صباح أمس مدرسة بلاطة للبنين التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا وحولوها إلى ثكنة احتلالية ترابط فيها دبابات الاحتلال وآلياته. وذكرت مصادر فلسطينية ان كتائب الأقصى رفضت طلبا اسرائيلياً قدم عن طريق الارتباط الفلسطينى لاخراج الجنود المحاصرين في المدرسة وهدد مقاتلوها باطلاق النار على كل من يقترب منهم أو يخرج من المدرسة. وقال شهود عيان ان طائرة مروحية اسرائيلية تحلق فوق المخيم وتطلق النار من الرشاشات على أفراد المقاومة التى تحصنت في مواقعها وتطلق النار باتجاه المدرسة كالمطر فيما وضعت أفراد القوة الاسرائيلية أكياس الرمال والمكعبات الاسمنتية في المدرسة في الوقت الذى دمر فيه جنود الاحتلال الأثاث المدرسى بصورة استفزازية وعدوانية واحتلت أكثر من 6 مبان وطردت سكانها منها في المناطق المتاخمة والمحيطة بالمخيم. الى ذلك هدد مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية بالتصعيد الشامل. وقال البرغوثي لوكالة فرانس برس «اننا نحذر الاسرائيليين اذا لم يسحبوا قواتهم من جنين ومخيم بلاطة بالضفة الغربية خلال الساعات المقبلة سيكون هناك تصعيد من الجانب الفلسطيني في كل المناطق» الفلسطينية. وهدد ممثل لكتائب الأقصى في بيت لحم بشن هجوم بكل أنواع الأسلحة حتى الصواريخ على مستوطنة جيلو في القدس حال استمرار العدوان على مخيم بلاطة. وجاء في بيان صادر عن «قائد ومؤسس مجموعة كتائب شهداء الاقصى الحاج ابي احمد» تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه في القدس ان قيادة المجموعة «اصدرت تعليمات الى كافة استشهادييها بأن يكونوا على اهبة الاستعداد للرد على اي عملية اقتحام (اسرائيلية) لمخيماتنا» وانها «ستفتح جبهات داخل فلسطين وخارجها لم يسبق لها مثيل». وكانت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية كشفت ان كتائب الأقصى شكلت قبل أسبوع أول وحدة نساء استشهاديات باسم الشهيدة وفاء ادريس وقد بدأ نشاط الوحدة بالفعل ليلة أمس الاول حين فجرت الفلسطينية دارين ابو عيشة نفسها على حاجز للاحتلال ما اسفر عن اصابة ثلاثة من الشرطة الاسرائيليين واثنين من الفلسطينيين كانا برفقتها. وأكدت القيادة الفلسطينية في بيان أمس ان للشعب الفلسطيني الحق في الدفاع عن نفسه بعد رفض الحكومة الاسرائيلية كل اتفاقات وقف اطلاق النار واصرارها «على لغة العنف والقوة والسلاح». واشارت القيادة الى «ان قوات الاحتلال الاسرائيلي بأوامر وقحة من حكومة ارييل شارون واليعازر وزير الحربية الاسرائيلي وشاؤول موفاز رئيس الاركان الاسرائيلي قد باشرت منذ الليلة الماضية هجوماً شاملاً على مخيمات بلاطة وجنين وخانيونس ورفح».
