على غير المتوقع اسرائيلياً يتجه النائب العربي في الكنيست عزمي بشارة لقلب محاكمته التي بدأت امس في الناصرة إلى محاكمة دولية لعنصرية الدولة العبرية حيث أكد ان الاسرائيليين، ندموا على محاكمته بتهمة تأييد المقاومة التي جدد دعمه لها وتنظيم زيارات الى «دولة معادية» في إشارة إلى سوريا.(طالع ص24) وتوافد منذ الصباح مئات المواطنين الفلسطينيين بينهم أكثر من مئة محام نحو مبنى محكمة الصلح في الناصرة لمساندة بشارة الذي رفع الكنيست حصانته تمهيداً لمحاكمته. حضر الجلسة الاولى للمحاكمة نواب أوروبيون ونشطاء سلام بالتزامن مع توزيع بيان لـ 1350 مفكراً وسياسياً فرنسياً ينددون فيه بالسياسة العنصرية الاسرائيلية. واستقبل بشارة عند دخوله المحكمة بهالة من التصفيق واستمرت الجلسة الاولى نحو خمس ساعات تحدث النائب العربي للصحافيين خلال الاستراحة التي تلتها فقال انه طرح على هيئة القضاة والادعاء ثلاث نقاط اساسية هي: أولا: ان هذه المحاكمة سياسية وفبركة أمنية هدفها محاصرة التيار القومي العربي ومحاولة اعادة رسم الديمقراطية الاسرائيلية بلا مشاركة سياسية عربية. ثانيا: عدم توفر بنود قانونية ولا مسوغات لهذه المحاكمة حيث كان في السابق أيد المقاومة في خطبه من دون اعتراضات كطريق ثالث بين الحرب أو الاستسلام. ثالثا: ان رفع الحصانة النيابية عنه تم بشكل غير قانوني. وقال بشارة انه طالب المحكمة بإجابات حول هذه الامور وإلا فإنه سيطلب مهلة لاكثر من عام ليتسنى له طلب شهادة نشطاء دوليين من فرنسا وجنوب افريقيا، ومختلف انحاء العالم لتحديد الفرق بين المقاومة والارهاب متوعداً بأنه سيحول محاكمته الى محكمة دولية لسياسة اسرائيل وجرائم جنودها في جنوب لبنان وفلسطين حيث سيستدعي عدداً من هؤلاء الجنود. واوضح بشارة ان الاسرائيليين بدأوا فى الندم على ما قاموا به فى هذه المحاكمة خاصة مع بدء التحرك العربى المتفاعل من لجنة تضامن من المجلس النيابى فى لبنان، فما لم يحلموا به هو ان العرب فى الداخل يتواصلون الى هذه الدرجة مع العالم العربي، فهذا التفاعل حالة مثيرة لان فى الوطن العربى ادراكاً بالعمق لما اقوم به فكريا، وهذا يبدو انه تراكم عبر الزمن فى السنوات الست أو السبع الاخيرة. وقال لقد بدا هناك ادراك بالعمق لطبيعة الافكار التى اطرحها والجهد الفكرى السياسى الذى أقوم به والشعور ان هذه قضية قومية اضافة الى اعتبار قضية المقاومة محط ضمائر وقلوب الامة العربية كلها وهى بالضبط موضوع محاكمتى واصرارى على موضوع المقاومة ولم اتراجع لحظة على هذا الموضوع واسميته الطريق الثالث بين الحرب الشاملة وقبول الاملاءات الاسرائيلية وهو المقاومة و الان بدأت تتضح وتتبين صحة هذه الافكار . واعتصم المئات من الفلسطينيين امس امام مقر المجلس التشريعي الفلسطيني في مدينة غزة تضامنا مع بشارة. ورفع المشاركون في الاعتصام وبينهم اعضاء في المجلس التشريعي الفلسطيني وممثلون عن القوى الوطنية الفلسطينية ومثقفون وكتاب وصحافيون لافتات وشعارات تدين محاكمة بشارة. وفي دمشق توقف المحامون السوريون عن المرافعات ساعة واحدة تضامنا مع بشارة. ـ الوكالات