أصر رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون على المضي قدماً في نهج التهرب من خيارات السلام عبر تصعيد العدوان والاستفزازات التي كان أخطرها تفقده سراً المنطقة المرشحة للشريط الامني العازل، قرب طولكرم وبدء سلطاته في اقامة السياج العازل للقدس والذي يسعى لضم ابو ديس والعيزرية الى داخله وتزامن ذلك مع اعلان وزير الحرب الاسرائيلي ان خطة المناطق العازلة ستكون جاهزة خلال اسبوعين. كذلك استمرت عمليات القصف العشوائي للاحياء السكنية في قطاع غزة فيما فشلت قوة اسرائيلية فجر امس في اجتياح مخيم بلاطة قرب نابلس حين نجحت ألغام المقاومة في اعطاب دبابتين وجرافة ضخمة للاحتلال فيما فشل الجنود الغزاة في التوغل في المخيم إثر استبسال المقاومين الذين استخدموا لاول مرة رشاشاً ثقيلاً من عيار 500، فيما استشهد أحدهم بقذيفة دبابة. وعلى الفور تمكن فلسطيني من قتل اسرائيلي في مستوطنة عطروت في القدس ثأراً للشهيد. وفي قطاع غزة قال جيش الاحتلال انه خاض معركة مع مسلحين فلسطينيين حاولوا التسلل الى اسرائيل عبر الحدود مع مصر فاستشهد ثلاثة منهم واصيب جنديان. وافادت مصادر طبية فلسطينية أن الجيش الاسرائيلي فتح النار «بشكل عشوائي» صباح امس باتجاه مسجد في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة مما ادى الى اصابة ستة فلسطينيين، جراح اثنين منهم خطيرة. من جهة اخرى شرعت قوات الاحتلال في بناء جدار اسمنتي خارج حدود مستوطنة نتساريم ونفيه دوكاليم غرب مخيم خانيونس وذكر شهود عيان ان قوات الاحتلال بدأت في وضع مكعبات اسمنتية شمال سور المستوطنة على امتداد الطريق الذي يصل بين المخيم وحاجز التفاح المؤدي الى منطقة المواصي التي تعاني من الحصار الاحتلالي المفروض عليها قبل عام ونصف. واكد الشهود ان قوات الاحتلال شرعت منذ الصباح بالتمهيد لبناء الجدار الاسمنتي الذي اعتبره الفلسطينيون تصعيداً خطيراً جديداً لاسيما ان قوات الاحتلال وضعت قبل نحو شهر برجا للمراقبة عند نهاية المخيم بحيث لا يبعد سوى امتار عن منازل المواطنين التي تم هدمها في موجة تطهير عرقي نفذتها قوات الاحتلال لاجبارهم على الرحيل. و قال العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي توغل مساء امس في بلدة وادي السلقا جنوب شرق مدينة دير البلح في قطاع غزة وبعض الاحياء القريبة منها كما اعاد فرض نظام حظر التجول الليلي على البلدة وعلى احياء ابو هولي والجعفراوي وابو العجين القريبة من البلدة». من جهة اخرى اعلن وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر امس ان خطة «المناطق العازلة» بين الفلسطينيين والاسرائيليين ستكون جاهزة خلال الاسبوعين المقبلين. وقال بن اليعازر لدى استقباله لرؤساء بلدات خط التماس بين الفلسطينيين والاسرائيليين ان الحكومة ستصادق على الخطة التي اعلنها شارون الاسبوع الماضي تمهيداً للحصول على الميزانيات اللازمة لها لتدخل مرحلة التنفيذ. من جهته اعرب رئيس المجلس الاقليمي لجنوب منطقة الساحل موشي دلزو عن امله بأن لا تبقى الخطة على الورق فقط. وكان شارون اجتمع امس الاول عند خط التماس مع القيادة الامنية الاسرائيلية في محاولة لدفع خطته إلى الأمام. واستمع شارون الى تقارير الجيش والشرطة والاجهزة الاستخبارية حول السبل الممكنة لتطبيق خطة المناطق العازلة. واقترحت جهات امنية اسرائيلية ان يشكل الجانب الاسرائيلي من المنطقة الفاصلة قرية باقة الشرقية الواقعة في وسط الضفة الغربية وقرى عربية متاخمة لبلدات اسرائيلية. من جهته قال عضو الكنيست اوفير بينيس وهو من حزب العمل ان خطة شارون الامنية بالنسبة للقدس لن تمنع تسلل منفذي عمليات فلسطينيين بل على العكس ستربط بشكل عملي بين شرقي القدس والقرى الفلسطينية.