في مواجهة ضغوط الانتفاضة العسكرية والهجوم الدبلوماسي المتمثل في المبادرة السعودية التي تبنتها واشنطن والتلويح الأوروبي بفرض رسوم جمركية على سلع المناطق المحتلة، عام 67 كشف تخبط الحكومة الاسرائيلية عن اتجاهين متضاربين: الأول يقوده ارييل شارون ويتوعد برد قاس على العمليات الفدائية الأخيرة والبدء في إقامة سياج يعزل القدس عن المناطق الفلسطينية، والثاني بقيادة بنيامين بن اليعازر ويسعى لاستئناف التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية لفرض التهدئة بعد تراجع الرئيس ياسر عرفات عن وقف الاتصالات مع الاسرائيليين. وفي تطور لاحق اعلن شارون على لسان ممثل الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا انه مستعد للقاء أي مسئول سعودي سراً أو علناً وفي أي مكان لبحث مضمون مبادرة الأمير عبدالله. (طالع ص 27) فقد وقع ما كانت أوساط اسرائيلية حذرت منه على أساس اعتبار قرار شارون الابقاء على حصار عرفات استفزازياً هدفه نسف الهدوء الفلسطيني وذلك بمقتل ثلاثة اسرائيليين بينهم مجندة بهجومين الليلة قبل الماضية وهو ما سارع رئيس الوزراء الاسرائيلي لاستغلاله عبر اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول أكد خلاله ان جيشه سيرد عبر «اتخاذ كافة الاجراءات المطلوبة لحماية الاسرائيليين». وقالت مصادر امنية اسرائيلية للاذاعة العبرية ان ما زعمت انه «ضبط النفس» انتهى وسيأتي الرد بموجب مبدأ «رد على كل عملية الذي اتخذه المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر». وعلى الفور سارع ايهود اولمرت المسمى برئيس البلدية اليهودية للقدس الى اعلان بدء بلديته في تشييد سياج حول المدينة المقدسة لعزلها عن بقية المناطق الفلسطينية بعد هجوم امس الاول في الشطر الشرقي من المدينة. وقال اولمرت للراديو إنه يتم بناء السياج على أراضي الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الامنية الاسرائيلية خارج حدود بلدية القدس. وقال انه يستخدم المبالغ المالية المخصصة لبلدية القدس في بناء السياج. وكان مسئولو الشرطة والامن الاسرائيليون وضعوا في وقت سابق مسودة خطة لتعزيز الامن في القدس، إلا أن الحكومة لم توافق عليها بعد. وطبقاً لمسودة الخطة، فإن اسرائيل سوف تبني حائطاً طوله 11 كيلو متراً بين القدس الغربية التي يقطنها سكان يهود والقدس الشرقية التي يسكنها العرب. لكن وزير الامن الداخلي المتطرف عوزي لانداو قال «لن تقام أية سياجات داخل القدس». وفي مقابل ذلك برزت مواقف معتدلة ومستغربة من وزير الحربية بنيامين بن اليعازر على أساس مساع لتعزيز شعبيته امام شارون فيما يبدو حيث نقلت عنه «يديعوت احرونوت» العبرية انه كان حذر من ان قرار الابقاء على عرفات محاصراً سينجم عنه المزيد من العنف. ونقلت الصحيفة أيضاً عن اوساط أمنية اسرائيلية قولها «من الممكن أن نكون قد اهدرنا فرصة لاحلال الهدوء» وهو ما رفضه مكتب شارون ملقياً بمسئولية التصعيد على الرئيس الفلسطيني المحاصر. وبعد لقائه مع ممثل الاتحاد الاوروبي الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا اعلن بن اليعازر في بيان أنه «يعمل على استئناف الاجتماعات الأمنية الاسرائيلية ـ الفلسطينية في أقرب وقت ممكن بهدف إعادة الهدوء ووقف الهجمات، حيث تحدثت مصادر اسرائيلية عن اجتماع في هذا الاطار كان من المقرر عقده الليلة قبل الماضية». وكان عرفات استجاب لمطلب سولانا ووجه باستئناف اللقاءات الامنية مع الاسرائيليين بمشاركة الامريكيين بعد ان كان اوقفها احتجاجاً على قرار استمرار فرض الحصار عليه. وفي هذه الاثناء يتواصل هجوم السلام ضد شارون حيث كشفت صحيفة «يديعوت» أن وزير الخارجية الامريكي كولن باول بدأ اتصالات سرية مع الاطراف العربية والاوروبية لدعم مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الخاصة بالانسحاب الكامل مقابل التطبيع الكامل والذي تلقى أمس اتصالاً من الرئيس الامريكي جورج بوش. وأعلن البيت الابيض ان بوش «اشاد» بالمبادرة. وصرح الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر «ان الرئيس اشاد خلال الاتصال بالافكار التي تقدم بها ولي العهد حول التطبيع الكامل للعلاقات الاسرائيلية العربية عندما يتم التوصل الى اتفاق سلام شامل». وأوضحت الصحيفة ان هدف التحرك الامريكي هذا هو اتخاذ القمة العربية المقررة في بيروت نهاية الشهر المقبل قراراً بتبني المبادرة السعودية ونقلت عن مسئولين امريكيين انتقادهم لقرار مواصلة حصار عرفات على أساس أن تغيبه عن القمة سيغطي على هذه المبادرة. واعلن سولانا ان شارون مستعد للقاء «اي مسئول سعودي» للبحث في مبادرة السلام السعودية الاخيرة. وقال سولانا امام الصحفيين ان «الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله لكم هو ما سبق ان اعلن بأن شارون مستعد للقاء اي (مسئول) سعودي». واضاف سولانا ان شارون «يعتبرها فكرة جديرة بالاهتمام ويود ان يعرف المزيد عن فحواها وهو مستعد للالتقاء بأي شخص من السعودية بصورة رسمية او غير رسمية علنا او سرا في اي صورة كان اللقاء للحصول على معلومات افضل بخصوص هذه المبادرة». ولم يتسن للمتحدث باسم شارون رعنان جيسين التعليق على فحوى محادثات سولانا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي الا انه قال ان شارون «مستعد دائما للقاء اي زعيم عربي مهتم بدفع السلام قدما». وأعلن مسئول في الاتحاد الاوروبي ان سولانا سيلتقي غدا الخميس في جدة ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز ليبحث معه في مبادرته للسلام في الشرق الاوسط. واعلنت الناطقة باسم الممثل الاعلى للسياسة الخارجية ان سولانا سيختصر زيارته الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية ليغادر الى جدة بعد ظهر اليوم الاربعاء. واضافت انه سيلتقي ولي العهد السعودي صباح الخميس قبل ان يعود الى مصر للقاء الرئيس المصري حسني مبارك. كذلك بدأت «لجنة قواعد المصدر» التابعة للاتحاد الاوروبي اجتماعاً لبلورة خطة تنفيذ قرار الاتحاد العام الماضي بالغاء الامتيازات الجمركية للسلع الاسرائيلية المنتجة في المناطق المحتلة عام 67 في فلسطين والجولان بعد رفض تل أبيب تزويد الاتحاد بقائمة المصانع في هذه المناطق. وعلى صعيد آخر اشار التقرير السنوي لوزارة الحربية الاسرائيلية الى زيادة حالات التهرب من الخدمة بين الجنود الاسرائيليين خلال العام 2001 الى 30% فيما تزايدت شكاوى الجنود من الخدمة في المناطق المحتلة بنسبة 17%. وكانت دبابات الاحتلال توغلت امس في وادي السلقا بقطاع غزة ومدينة قلقيلية في الضفة الغربية فيما زعمت شرطة الاحتلال انها اعتقلت امس فلسطينياً بحوزته بندقية كلاشينكوف في حيفا. جنود الاحتلال يفتشون فلسطينيين على حاجز بين بيت لحم والقدس أ.ف.ب
