سارع رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون لنسف التهدئة الفلسطينية بشهيدين واستهداف الأطفال بقذائف الدبابات ردت عليها المقاومة الفلسطينية بعمليتين اسفرتا عن مقتل مستوطنين، اثنين وجرح 12 واستشهاد احد المهاجمين، بالتزامن مع محاولة شارون نسف مبادرة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بمحاولة فرض التطبيع أولاً وقبل الانسحاب عبر مزاعم تتعلق ببدء نقاش اسرائيلي سعودي حول المبادرة التي بدا أن واشنطن واوروبا تتجهان لتبنيها فيما التحضيرات جارية لتبنيها في قمة مارس العربية. ولم تكد تمضي ساعات على قراره التفجيري بالابقاء على حصار عرفات والذي أثار غضباً عربياً ودولياً واسعاً حتى فتح نيران نهجه العدواني على بادرة السلام القوية التي ظهرت مؤخراً واطلقها ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز القاضية بالتطبيع الكامل مقابل الانسحاب الكامل. فقد سارع شارون لتسريب مطالبته واشنطن تنظيم لقاءات سرية أو علنية مع المسئولين السعوديين بحجة البحث ودراسة تفاصيل هذه المبادرة. وانضم اليه في هذه المناورة رئيس الدولة العبرية الليكودي موشيه كتساف الذي قال أمس انه مستعد لزيارة السعودية لبحث المبادرة ودعا الأمير عبدالله لزيارة القدس. ويهدف شارون من وراء ذلك إلى دفع السعودية للتراجع عن مبادرة الأمير عبدالله بالاشتراط التطبيع قبل الانسحاب. وهو ما أكده هنري سيجمان مدير المشروع الامريكي الشرق اوسطي في مجلس العلاقات الخارجية الامريكية لصحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية امس بقوله ان «شارون قدم اقتراحاته هذه وهو يعلم ان السعوديين لن يقبلوه لانه يعني تطبيع العلاقات مقدماً». وكان سيجمان بدأ منذ الأحد الماضي اجتماعات مع وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ودور جولد مستشار شارون والمبعوث الأوروبي ميجيل موراتينوس والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لبحث إنجاح المبادرة السعودية. ونسبت الصحيفة الى سيجمان قوله في تصريح خاص لها ان قرار مجلس الوزراء الاسرائيلي «باستمرار الحظر على عرفات» لا يشكل ضربة للمبادرة السعودية فحسب بل لخطة بيريز ـ قريع ايضاً. وفيما كانت التقارير الاسرائيلية تحدثت عن ترحيب وزير الخارجية الامريكي كولن باول بالمبادرة السعودية اجتمع بيريز امس مع المفاوض الاوروبي خافيير سولانا حيث بحث ذات المبادرة التي عاد بيريز لوصفها بالايجابية فيما دعا وزير الحربية بنيامين بن اليعازر الى قبولها. كما تحدثت تقارير صحفية سعودية استنادا لدبلوماسيين عرب واجانب ترجيحهم طرح المبادرة على القمة العربية المقررة في بيروت خلال مارس المقبل وقبول غالبية العرب لهذه المبادرة سيما وانها لا تتناقض مع الموقف السوري. وكما سعى شارون لنسف المبادرة السلمية هذه كان جيشه يسعى جاهدا لنسف التهدئة الفلسطينية التي سادت خلال الايام الثلاثة الماضية حين فتح جنود الاحتلال النار على سيارة مدنية قرب نابلس فقتلوا فلسطينياً واصابوا زوجته التي كانت على وشك الولادة وحماه في حين قتلوا فلسطينية بالرصاص قرب طولكرم بزعم مهاجمتها لهم بسكين. وافادت مصادر طبية وامنية فلسطينية ان طفلين فلسطينيين اصيبا بجروح امس اثر اطلاق الجيش الاسرائيلي قذيفة دبابة في مخيم بلوك (و) برفح جنوب قطاع غزة. واكدت المصادر الطبية لفرانس برس ان «الطفلين مصباح موافي (13 عاما) وكامل ابو جزر (10 اعوام) اصيبا بشظايا قذيفة اطلقها الجيش الاسرائيلي من الدبابات المتواجدة على الشريط الحدودي مع مصر لدى مرورهما في مخيم بلوك (و) حيث مكان سكنهما برفح». واشارت المصادر الى ان «الطفلين اصيبا بشظايا القذيفة في الوجه والصدر والاطراف وحالتهما متوسطة حيث نقلا الى مستشفى ابو يوسف النجار برفح للعلاج». واكدت المصادر الامنية ان «الجيش الاسرائيلي اطلق قذيفة مدفعية صباح امس دون وقوع اية مواجهات في المنطقة ما ادى الى اصابة الطفلين». من جهة ثانية ذكرت المصادر الامنية ان «الدبابات الاسرائيلية المتواجدة على الخط الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل قصفت بالقذائف المدفعية منطقة مقبرة الشهداء شرق جباليا شمال قطاع غزة». وردت المقاومة الفلسطينية على استمرار العدوان بهجومين مسلحين اسفرا عن مقتل مستوطنين اثنين وجرح 12 آخرين. وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان مستوطنين اثنين قتلا واصيبت مستوطنتان اخريان بجروح في هجوم فلسطيني بالقرب من بيت لحم في الضفة الغربية مساء امس. وقالت المصادر ان فلسطينيين فتحوا النار على سيارات كانت تسير بين مستوطنتي تقوع ونوكديم جنوب شرق بيت لحم. وتمكن المهاجمون من الفرار الى بيت لحم، وضرب الجيش الاسرائيلي طوقاً حول القطاع، والقتيلان من سكان مستوطنة نوكديم. واعلنت كتائب شهداء الاقصى المجموعة المسلحة المقربة من حركة فتح بزعامة ياسر عرفات مسئوليتها عن الهجوم رداً على مقتل عاطف عبيات احد عناصر حركة فتح اكتوبر الماضي داخل بيت لحم. كما فتح فلسطينيان النار على مجموعة من الاسرائيليين في محطة للباصات في شمال القدس الشرقية ما اسفر عن سقوط عشرة جرحى، قبل ان يستشهد احدهما ويلوذ الآخر بالفرار وفق ما افادت الاذاعة والتلفزيون الاسرائيليان. وفتح ثلاثة رجال شرطة النار في اتجاه المهاجمين واصيبوا بجروح في تبادل لاطلاق النار حسبما اعلن رئيس الشرطة في القدس ميكي ليفي للتلفزيون. ولم يعرف ما اذا كان رجال الشرطة الثلاثة المصابون من بين الجرحى العشرة. ووقع الهجوم في محطة خط الباص رقم 25 في حي نيفي ياكوف الاستيطاني في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها عام 1967. وتوجهت حوالي 15 سيارة اسعاف الى المكان الذي طوقته قوات الأمن الاسرائيلية.