سعى رئيس الحكومة الأفغانية المؤقتة حامد قرضاي لتبديد مخاوف ايران واحتواء انتقاداتها لعلاقته الوثيقة مع الولايات المتحدة الامريكية، داعياً في ثاني ايام زيارته لطهران الى ضرورة قيام تعاون امريكي ايراني لاعادة اعمار افغانستان والى تعاون ايراني افغاني لاقرار السلام والاستقرار في المنطقة المضطربة فيما ألمحت مصادر اعلامية ايرانية الى اتفاق بين طهران وكابول على محاربة ومطاردة بقايا تنظيم القاعدة الارهابي. ففي ايماءة رمزية ذات دلالة قام قرضاي امس بزيارة لضريح الامام الخميني مؤسس الجمهورية الاسلامية الايرانية جنوب طهران وألقى خطاباً أمام مجلس الشورى حيث استقبله النواب استقبالاً حاراً ورد بقوله: جئناً الى دار اشقائنا. وقال قرضاي لنواب البرلمان الايراني «نمد يد الصداقة والتعاون لاصدقائنا الذين يؤمنون بسيادة افغانستان واستقلالها السياسي. لنقف جميعا معا لنخلق مستقبلا افضل في هذه المنطقة من العالم، نحن وانتم بحاجة الى اقرار السلام والاستقرار في المنطقة. مع بداية القرن الجديد بوسعنا اسكات اصوات المدافع والتركيز على الجمال والصداقة والتعاون». واضاف «اننا اليوم نزور بلدا تصرف كشقيق للشعب الافغاني طيلة اكثر من عقدين من الحرب واريد ان اشيد بدعمكم الذي لا ينسى لا سيما في مقاومتنا الاحتلال السوفييتي». وقال «ان ثقافتنا تعزز تضامننا. لدينا اعلام ادبية مشتركة تجعل من ثقافتنا ثقافة خالدة» مشيرا الى الشاعر عمر الخيام (القرن الثاني عشر ميلادي) والفيلسوف ابن سينا (القرن الحادي عشر) وتلا ابياتا من الشعر للشاعر سعدي شيرازي (القرن الثالث عشر) تشيد «بالتعاون والتناغم بين مختلف اعضاء الجسم البشري». واعلن قرضاي «لقد تمكنا من تجاوز المشكلات الصعبة جدا مثل الظلامية والارهاب والاحتلال الاجنبي» وقال ان «قوى الارهاب الدولي شوهت افغانستان والدين (الاسلامي) في نظر العالم». واكد رئيس مجلس الشورى مهدي كروبي لدى استقباله الضيف الافغاني «دعم ايران الحازم للسلطة الافغانية الجديدة» متمنيا ان تكون «افغانستان مستقلة وديمقراطية ومزدهرة وحرة من دون تدخلات القوات الاجنبية». واضاف «اننا ننتظر اليوم الذي لن يعود فيه وجود لاي قوات اجنبية في افغانستان والذي تحل فيه زراعة المحاصيل محل زراعة الخشخاش». وشدد قرضاي خلال مؤتمره الصحفي المشترك مع الرئيس الايراني محمد خاتمي الليلة قبل الماضية على رغبته في قيام تعاون دول مثل ايران التي ساعدتنا في مقاومة طالبان والارهاب والعدوان الاجنبي ومثل الولايات المتحدة التي ساهمت في هزيمة طالبان من اجل اعادة الاعمار رغم خلافاتهما. من جانبه اكد خاتمي دعم ايران لحكومة قرضاي وقالت وكالة الأنباء الايرانية ان أحد الموضوعات التي بحثتها القمة الايرانية ـ الافغانية هو كيفية التعامل مع المشكلات المتعلقة ببقية أعضاء القاعدة ونظام طالبان المخلوع الذين يعتقد أنهم مازالوا يختبئون في جنوب وشرق أفغانستان مشيرة الى اعتزام البلدين القيام بتعاون مشترك ضد القاعدة. وأوضحت الوكالة ان التعاون بين الجانبين في معركة موسعة ضد هذه الجماعات من شأنه أيضا أن يحيد «أمورا ملتبسة لدى الغرب» في هذا الصدد، وذلك في إشارة لاتهامات الولايات المتحدة لايران بإيواء عناصر القاعدة. كما برز موضوع الدور الذي ينتظر أن تلعبه إيران في مساعدة أفغانستان في إعادة بناء جيشها الوطني كموضوع رئيسي على جدول أعمال القمة الايرانية ـ الافغانية. الوكالات