نصح زعيم المعارضة السودانية بالمنفى محمد عثمان الميرغني كافة فصائل «التجمع الوطني الديمقراطي» (تحالف المعارضة) بعدم الاستجابة لـ «استفزازات» حكومة الخرطوم التي اتهمها حليفه القائد الجنوبي جون قرنق بممارسة الارهاب على المواطنين مستبعداً التوصل الى اي حل جزئي معه. ودعا الميرغني حلفاءه في التجمع على ان يتحلوا بضبط النفس وتجنب التعامل بردود الفعل على ممارسات النظام، وان يلتزموا بسياسات التجمع الوطني التي تمليها الدوافع والظروف الوطنية، واضاف ان على النظام ان يحسم امره اليوم قبل الغد وان يعمل وبجدية تامة على تهيئة المناخ المناسب لجلوس الجميع الى مائدة التفاوض المفضي الى الحل العادل والشامل للأزمة السودانية. جاء ذلك في خطاب رئيس التجمع الذي وجهه لأعضاء هيئة قيادة التجمع والمسئولين الاريتريين وممثلي البعثات الدبلوماسية والاعلام في الجلسة العلنية لاجتماعات هيئة القيادة التي بدأت منذ السبت الماضي. وتوجه الميرغني في خطابه الى الرئيس الاريتري أسياسي أفورقي مطالباً اياه تحريك وتفعيل المسعى الاريتري لايجاد حل سياسي شامل «عسى ان يكون هذا المسعى هو أقرب المسالك لتحقيق ذلك». وعقب الجلسة العلنية ادلى الميرغني بتصريحات صحفية قال فيها انه ما لم يتم عقد اجتماع اللجنة الخماسية للتجمع مع لجنة المبادرة المصرية الليبية المشتركة للاتفاق على بعض النقاط فلن يكون هناك لقاء يجمع التجمع والحكومة. ونفى الميرغني ان تكون القوى الدولية تعمل على تهميش دور التجمع، وقال ان ما تم في جنيف بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية كان حلاً لصراع عسكري بين القوتين في منطقة جبال النوبة. وأكد الميرغني ان لا وصاية على أهل السودان ولن يفرض اي حل فوق رؤوس السودانيين، لأن حل الأزمة لن يأتي الا من السودانيين انفسهم وان الوسطاء ليسوا الا وسطاء خير ولا يفرضون حلولاً اطلاقاً. من جانب آخر اكد جون قرنق رئيس الحركة الشعبية ان حركته لا تستطيع التصرف منفردة للتوصل لحل جزئي للمشكلة السودانية، وقال ان الحركة تفعل ما تفعله باسم التجمع و«واهم من يظن ان مشكلة السودان يمكن ان تحل جزئياً». وقال قرنق في تصريحات صحفية ان الوقف الشامل لاطلاق النار لا يمكن ان يتم الا عن طريق حل سياسي شامل للأزمة السودانية «لأنه جزء منها وليس كل المشكلة». وعن مقترحات المبعوث الشخصي للرئيس الامريكي جون دانفورث الاربعة قال قرنق «نحن ملتزمون بها وقد بدأنا بالفعل في تنفيذ احداها» في اشارة لاتفاقية جنيف الخاصة بجبال النوبة، واضاف ان هذه النقاط يجب الا تكون محل نقاش من التجمع الدولي وانما هي من واجبات الحكومة التي يفترض بها القيام بهذه الاشياء اذا كانت حقيقة تريد حماية مواطنيها. واتهم قرنق الحكومة السودانية بممارسة الارهاب على مواطنيها وقصف المدنيين وتهجيرهم من مناطق استخراج البترول، وقال: «وبعد كل هذه الممارسات تأتي وتتشدق بوقف شامل لاطلاق النار متناسية انها هي الجهة الوحيدة المسئولة عن تمديد امد الحرب». يذكر ان الجلسة العلنية لاجتماعات هيئة القيادة حضرها عدد من القيادات الاريترية منهم عبدالله جابر مسئول الشئون التنظيمية في الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة ويماني قبري آب مسئول الشئون السياسية وممثلو البعثات الدبلوماسية في اسمرا من ضمنهم ممثلو الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومصر وعدد من الصحفيين ومراسلي شبكات التلفزة. وعقدت هيئة القيادة بعد ذلك اجتماعاً مغلقاً في الثامنة مساء أمس لمواصلة نقاش طرح التجمع فيما يتعلق بفترة الحكومة الانتقالية لاجازتها.