قررت السلطة الفلسطينية تعليق الاجتماعات الأمنية والسياسية مع اسرائيل رداً على قرار حكومة ارييل شارون الابقاء على حصار الرئيس ياسر عرفات مع اتاحة حركته داخل رام الله، فقط في اطار خطة مربوطة بشروط تعجيزية لرفع هذا الحصار، في وقت لم تصمد الادعاءات الصهيونية حول التهدئة لساعات، حيث سارع جيش الاحتلال لتنفيذ توغلين في قطاع غزة وتشديد الحصار في الضفة الغربية ردت عليه المقاومة بهجمات مسلحة أصابت ضابطاً وجنديين اسرائيليين. وكان مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر عقد اجتماعاً امس تقرر خلاله الابقاء على حصار عرفات بأغلبية 12 صوتاً وامتناع اثنين عن التصويت وهو ما اكده بيان عن المجلس. وقال البيان «في هذه المرحلة سيتم تخفيف الحصار (الذي تفرضه الدبابات الاسرائيلية) على مكاتب عرفات». ولكن «للخروج من رام الله على عرفات ان يتقدم بطلب مسبق الى رئيس الوزراء الاسرائيلي (ارييل شارون) الذي سيرفع الطلب الى مجلس يضم وزير الدفاع» بنيامين بن اليعازر. وعلى الفور قررت القيادة الفلسطينية عقد اجتماع طارئ في مكتب عرفات للرد لكن اللواء امين الهندي مدير المخابرات استبقه باعلان وقف الاجتماعات الأمنية وكان احدها مقرراً أمس. وقال الهندي لوكالة فرانس برس انه «تم الغاء الاجتماع الامني الفلسطيني الاسرائيلي الذي كان من المقرر عقده مساء أمس بمشاركة امريكية احتجاجا على القرار الاسرائيلي بعدم رفع الحصار المفروض على عرفات». كما أكد مصدر فلسطيني رسمي انه تم إلغاء اجتماع سياسي آخر كان مقرراً ان يعقد أمس ايضاً بين مسئولين رفيعي المستوى من الجانبين، وذلك بناء على «رغبة فلسطينية». وكانت مصادر اسرائيلية كشفت امس عن لقاء تم الاربعاء الماضي بين رجل الاعمال الاسرائيلي يوسي بن اليسار احد مقربي شارون وعرفات في مكتب الاخير برام الله. وتعليقاً على قرار الحكومة الاسرائيلية قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات امس «انه قرار مخجل وغير مقبول وهو رسالة واضحة بأن الحكومة الاسرائيلية لا تريد وقف اطلاق النار ولا الهدوء وانها مصممة على الاستمرار في طريق الحرب والدمار وغير معنية باعادة عملية السلام». واضاف عريقات «آمل ان تدرك الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان برنامج الحكومة الاسرائيلية لا يقود المنطقة الا الى العنف والدمار». وقال «على العالم ان يتدخل قبل فوات الاوان». وقال نبيل ابو ردينة احد مستشاري الرئيس الفلسطيني لفرانس برس انه «قرار لا قيمة له ولا يعني شيئا الا الازدراء للمجتمع الدولي». واضاف «انه قرار مرفوض». واكد ابو ردينة ان «الحكومة الاسرائيلية تتخبط في قراراتها التي تهدد كل الجهود الدولية وهي لا تريد اعطاء فرصة لنجاح هذه الجهود الدولية المبذولة الرامية الى عودة الهدوء» وتابع «انها حكومة غير معنية بعملية السلام». وطالب ابو ردينة المجتمع الدولي «بالضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف حصارها وعدوانها وحربها المستمرة ضد الشعب الفلسطيني»، مؤكدا ضرورة «عزل هذه الحكومة وعدم التعامل معها». وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت عن خطة تدريجية ومرهونة بشروط تعجيزية وصفها شارون لفك أسر عرفات. وقالت الصحيفة انه بموجب هذه الصيغة ستسمح اسرائيل لعرفات بمغادرة رام الله فى غضون بضعة أيام شريطة أن يستكمل عملية اعتقال الضالعين في حادث اغتيال زئيفى وقضية تهريب الأسلحة على ظهر السفينة كارين ايه. كما تطالب اسرائيل بوضع الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات رهن الاعتقال الحقيقى. وأضافت الصحيفة أنه سيسمح لعرفات في المرحلة الأولى بالتحرك فى أراضى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وأنه اذا قامت الشرطة الفلسطينية بنشاطات مكثفة لما يسمى بمكافحة الارهاب فسيسمح لعرفات بالتوجه الى بيروت للمشاركة فى القمة العربية المزمع عقدها فى نهاية الشهر المقبل وستقدم اسرائيل ضمانات للولايات المتحدة تتعهد فيها بعدم التعرض لياسر عرفات وبعدم منع عودته الى المناطق الفلسطينية. وخلافاً لمزاعم التهدئة شدد جيش الاحتلال أمس حصاره لمختلف مناطق الضفة الغربية. وعند مخيم بلاطه شرقى نابلس تجددت صباح أمس الاشتباكات بين القوات الاسرئيلية التى تحاول لليوم الرابع على التوالى اقتحام المخيم وبين المواطنين الفلسطينيين الذين يدافعون بأجسادهم فى وجه الدبابات الاسرائيلية. وقد اصيب ثلاثة من الفلسطينيين برصاص قوات الاحتلال بجروح مختلفة فيما اطلق الجنود النار باتجاه سيارة كانت تقل سيدة فلسطينية بصحبة زوجها الى المستشفى لتضع مولودها على مشارف مدينة نابلس مما أدى الى اصابتها بجروح خطيرة. وقال مسئول امني وشهود عيان ان الجيش الاسرائيلي نفذ عمليتي توغل تحللهما اطلاق النار وتجريف اراض في خانيونس ورفح جنوب قطاع غزة مستعينا بدبابات وجرافات عسكرية. وأكد العقيد خالد ابو العلا رئيس لجنة الارتباط جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «دبابات اسرائيلية برفقة جرافة عسكرية توغلت لاكثر من سبعمئة متر في الاراضي الخاضعة للسيادة الفلسطينية جنوب المطاحن في خانيونس جنوب قطاع غزة» مشيرا الى ان «الدبابات فتحت نيران رشاشاتها تجاه المنطقة الفلسطينية قبل عملية التوغل». كما اغلق الجيش الاسرائيلي مفترقي ابو هولي في دير البلح والمطاحن في خانيونس وهما مفترقان رئيسيان يصلان شمال قطاع غزة بجنوبه وفقا لمصادر امنية وشهود. واكدت المصادر نفسها ان «الجيش الاسرائيلي منع المواطنين من التنقل عبر الحاجزين العسكريين على هذين المفترقين كذلك اطلق النار على عدد من المواطنين اثناء محاولتهما اجتياز مفترق ابو هولي» دون وقع جرحى او ضحايا.