انقلب الحصار الذي فرضه رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تهديدا الى حكومته، حيث لوّح وزير البنى التحتية المتطرف افيجدور ليبرمان أمس بانسحاب حزبه من الحكومة إذا قررت رفع الحصار المفروض على الرئيس الفلسطيني في اجتماعها اليوم، فيما توقعت مصادر مطلعة في القاهرة بأن تتوصل القمة المصرية الامريكية المقبلة لصيغة تضمن رفع القيود عن عرفات وانهاء العنف المتواصل، حيث استشهد فلسطيني برصاص جنود الاحتلال في الضفة الغربية أمس، كما توفي اخر متاثرا بجراح سابقة، في حين أصيب طفل عندما فتح الجيش الاسرائيلي النار تجاه منازل الفلسطينيين في رفح جنوبي غزة، وجاء استمرار العدوان رغم زعم جيش الاحتلال انه أمر عناصره بضبط النفس بحجة اعطاء السلطة الفلسطينية الفرصة لمحاربة الارهاب. وفي خطوة تصعيدية اسرائيلية قد تنقلب سلبا على شارون، هدد حزب الاتحاد الوطني فى اسرائيل بالانسحاب من الحكومة اذا قررت السماح لعرفات بمغادرة مدينة رام الله التي تحاصره فيها منذ اكثر من شهرين. وقال وزير البنى التحتية افيجدور ليبرمان من اقطاب هذا الحزب اليميني المتطرف في حديث للاذاعة الاسرائيلية انه اذا اتخذ المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر للشئون الامنية والسياسية فى جلسته اليوم قرارا يسمح لعرفات بمغادرة رام الله فان ذلك سيؤدي حتما الى انسحاب حزب الاتحاد الوطني «اسرائيل بيتنا» من الائتلاف الحكومي برئاسة شارون حتى نهاية الاسبوع المقبل. وتابع الوزير الاسرائيلي قائلا ان «السماح لعرفات بمغادرة رام الله لن يؤدي الى شيء سوى تحويل عرفات الى بطل فى نظر الشعب الفلسطيني ». واعتبر ليبرمان ان مثل هذا القرار فى حال اتخاذه ينطوي على مخالفة واضحة لقرارات سابقة اتخذها المجلس المصغر وتطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بتسليم ثلاثة رجال فلسطينيين تتهمهم اسرائيل باغتيال وزير سياحتها السابق رحبعام زئيفي انتقاما لاغتيال الرئيس السابق للجبهة الشعبية ابوعلي مصطفى بصاروخ اسرائيلي فى مدينة رام الله قبل حوالي ستة اشهر. وقال ان على اسرائيل « تحديد الاهداف الاستراتيجية النهائية للصراع مع الفلسطينيين ثم السعي لاقناع المجتمع الدولي بقبول هذه الاهداف من جهة واصدار التعليمات اللازمة الى الجيش الاسرائيلي لتنفيذ هذه الاستراتيجية من جهة ثانية ». واضاف انه ينبغي على اسرائيل « حسم هذا الصراع عسكريا والا فانه يستحيل التوصل الى تسوية سياسية بل ستستمر حرب الاستنزاف الحالية التي تتآكل فيها القوة العسكرية والطاقات الاقتصادية والاجتماعية لاسرائيل». وكان ليبرمان الذي يعيش فى احدى المستعمرات الاسرائيلية غير الشرعية فى الضفة الغربية قد نشر مقالا فى صحيفة «معاريف » الاسرائيلية امس الأول جاء فيه ان «البديل عن نهج اوسلو هو تفكيك السلطة الفلسطينية وطرد رئيسها ثم اقامة اربعة كانتونات فلسطينية بينها تواصل جغرافى فى الضفة الغربية وقطاع غزة تتولى اسرائيل المسئولية الامنية عنها». وفي السياق ذاته توقعت مصادر واسعة الاطلاع في القاهرة توصل القمة المصرية الامريكية الاسبوع المقبل لصيغة تضمن رفع الحصار الاجباري الذي تفرضه السلطات الاسرائيلية على عرفات قبيل انعقاد القمة العربية الدورية المقبلة في العاصمة اللبنانية بيروت الشهر المقبل. وأكدت المصادر ان ملف حصار عرفات سيكون أحد الملفات الأساسية التي سيتم مناقشتها في إطار ملف القضية الفلسطينية وتطوراتها والبحث عن قيام القاهرة وواشنطن بدور مشترك خلال هذه المرحلة لانهاء العنف والعودة الى طاولة المفاوضات. ورجحت المصادر ان تكون واشنطن أكثر مرونة خلال المباحثات التي سيجريها الرئيس المصري حسني مبارك مع المسئولين الامريكيين وبحيث تدفع بثقلها السياسي في اتجاه الضغط على اسرائيل لاجبارها على اطلاق سراح عرفات لامتصاص موجات الغضب العربي بسبب ذلك. وربطت المصادر بين ما يتوقع اتخاذه من قرارات بالنسبة للقضية الفلسطينية وقرب انعقاد القمة العربية وتقديرات واشنطن التي تشير الى ان السماح لعرفات بحرية الحركة سيكون له أثر ايجابي في امكانية اتخاذ القمة العربية لقرارات أقل حدة عنها لو أجبر عرفات من جانب اسرائيل على عدم الذهاب الى القمة. على صعيد المواجهات أعلنت مصادر طبية فلسطينية والجيش الاسرائيلي ان فلسطينيا استشهد أمس برصاص أطلقه جنود اسرائيليون قرب مدينة الخليل بالضفة العربية. وقد فتح الجنود النار على فراس خالد البو (22 عاما) عندما اقترب برفقة فلسطيني آخر من حاجز اسرائيلي شرق بلدة حلحول وصرخا «الله أكبر»، بحسب بيان صادر عن الجيش. وجاء في البيان ان «الجنود فتحوا النار عندما اقترب الفلسطيني من حاجز وقتلوه»، مشيرا الى ان الحاجز يقع بعيدا عن المناطق المأهولة وانه لا يوجد في القطاع طرقات يستخدمها المدنيون الفلسطينيون. وجاء في البيان ان الفلسطيني لم يكن مسلحا واستطاع الآخر الهرب. من جهة اخرى، افادت مصادر طبية امنية وشهود فلسطينيون ان الجيش الاسرائيلي فتح أمس النار تجاه منازل الفلسطينيين في رفح جنوب قطاع غزة مما اسفر عن اصابة طفل. وقالت المصادر الطبية لفرانس برس ان «الطفل محمد عزمي جودة (11 عاما) اصيب برصاصة من النوع الثقيل في الظهر عندما فتح الجيش الاسرائيلي نيران رشاشاته الثقيلة تجاه منازل المواطنين في منطقة بوابة صلاح الدين برفح». ووصفت المصادر حالة الطفل الجريح «بالخطيرة». واشارت مصادر امنية الى ان «دبابة اسرائيلية تقدمت عدة امتار عن الشريط الحدودي في رفح اطلقت النار فجاة من دون اية اسباب تجاه منازل المواطنين». ونوه احد الشهود بأن «دبابة برفقة جرافة عسكرية شوهدت وهي تتقدم عدة امتار في اراضي المواطنين بمنطقة بوابة صلاح الدين برفح وقد اطلق الجنود الاسرائيليون النار منها على المواطنين». وفي حادث منفصل أصيب شرطي فلسطيني بنيران جنود الاحتلال الاسرائيلي في البالوع الضاحية الشمالية لمدينة البيرة شرق رام الله. ويأتي ذلك في وقت توغلت فيه الدبابات الاسرائيلية مجددا في الضاحية الشمالية للمدينة ووصلت الى وزارة التموين الفلسطينية. وفي مدينة الخليل ايضا قال الجيش الاسرائيلي ومستوطنون ان جنودا اسرائيليين أصابوا مستوطنا يهوديا بجروح خطيرة بالرصاص بعد ان أطلق النار من سيارته على من يشتبه بأنهم مسلحون فلسطينيون قرب قرية متاخمة لمدينة الخليل بالضفة الغربية. وأضافوا ان الجنود ظنوا خطأ انه مهاجم فلسطيني. وقالت مصادر فلسطينية ان عدة فلسطينيين رشقوا السيارة بالحجارة. ويأتي هذا بالرغم من تصريح مسئول أمني فلسطيني رفيع لوكالة الانباء الالمانية أمس بأن إسرائيل تعهدت بوقف اغتيالاتها وقصفها للاهداف الفلسطينية لعدة أيام. وقال المسئول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، ان الفلسطينيين تعهدوا في المقابل بالحد من العنف الذي يستهدف الدولة العبرية. وأشار إلى أن هذا الاتفاق يسري خلال أيام عيد الاضحى، وكذلك خلال عطلة البوريم اليهودية التي تنتهي ليلة الثلاثاء/الاربعاء. وزعمت الحكومة الاسرائيلية انها أمرت الجيش «بضبط النفس» في الأراضي الفلسطينية بغية السماح للسلطة الفلسطينية بالاستمرار في مكافحة «الناشطين المتطرفين»، كما قالت مصادر امنية اسرائيلية أمس لوكالة فرانس برس. وأكدت المصادر نفسها «سنفعل ما بوسعنا لاعطاء فرصة للفلسطينيين لمحاربة الارهاب». وأضافت بدون مزيد من الايضاحات «سنتحلى بضبط النفس في تحركاتنا». وتأتي هذه التدابير الاسرائيلية نتيجة لقاء عقد الاربعاء بين وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ورئيس جهاز الأمن الوقائي في قطاع غزة العقيد محمد دحلان. غزة ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: