بدأت اسرائيل الاستعداد لاقامة المناطق العازلة التي اعلن عنها رئيس وزرائها الارهابي ارييل شارون في خطابه امس الاول والذي انتقدته واشنطن ضمنياً، في وقت انسحبت دباباته من بعض مناطق قطاع غزة بعد اجتماع أمني ثنائي مع الفلسطينيين لم يفلح في منع استهداف فلسطيني بالرصاص في الخليل حيث سقط شهيداً فيما استشهد اخر كان يحاول تنفيذ عملية استشهادية في مستوطنة بالضفة الغربية. وكانت أوساط اليمين واليسار الاسرائيليين اجمعت أمس على خلو خطاب شارون من أية استراتيجية لوقف المواجهات وذهبت بعض هذه الاوساط الى القول ان هذا الخطاب هو بمثابة بداية النهاية لرئيس الوزراء الاسرائيلي المتطرف. وان الخطة فيها الكثير من الثقوب. كما اعتبرتها فرنسا والاردن اجراء تصعيدياً. وفيما يخص المناطق العازلة التي وردت في خطاب شارون قال رئيس الاركان الاسرائيلي شاؤول موفاز انه سيتم الشروع في إقامة هذه المعازل خلال أيام حيث سيقام سياج على امتداد هذه المناطق التي ستمتد على طول يزيد على 200 كيلو متر وصولاً إلى جنوب جبل الخليل حيث بدأ شارون مشاورات مع قادة جيشه بهذا الشأن. ونقلت الاذاعة العبرية في تقريرها عن مصادر سياسية تأكيدها أن المناطق الفاصلة ستقام «بدون إزالة أية مستوطنة». وأضافت «وستقوم قوات الامن في المرحلة الاولى بوضع مكعبات.. على امتداد هذه المناطق، وستشتمل المناطق الفاصلة على حفر وحقول ألغام وستقوم قوات الامن بإعمال الدورية فيها مستعينة بكلاب بوليسية». وقال موفاز ان هذا المعارك ستكون واقعة بين حدود عام 1967 والمناطق «أ» الموجودة تحت سيطرة الجيش الاسرائيلي الكاملة في الضفة الغربية. وقال «انها ليست حدودا وهي تهدف الى اتاحة المجال للجيش الاسرائيلي للعمل في المناطق» حيث ستقام هذه المناطق العازلة وسوف تمتد من جنين شمال الضفة الغربية الى الخليل في الجنوب. اما قائد جيش الاحتلال في المنطقة الجنوبية درون الموج فقد عارض هذه الخطة كاشفا عن انشاء منطقة عازلة في قطاع غزة ومشككاً في جدوى ذلك. وقال مسئول في وزارة الخارجية الامريكية طلب الا ينشر اسمه ان الخطة التي اعلنها رئيس الوزراء الاسرائيلي في وقت سابق قد ترقى الى حد كونها اجراء من جانب واحد وهو ما تعارضه الولايات المتحدة. واضاف المسئول «لن نعلق على تصريحات رئيس الوزراء شارون حتى نعرف ما يستتبعها». في اشارة الى المناطق العازلة. وقال «سنحرص على ان نتابع مع الاسرائيليين فيما يتعلق بتصريحاته واثرها في الواقع قلنا اننا نعارض الاجراءات من جانب واحد التي تستبق نتائج مفاوضات الوضع النهائي.. ولم يطرأ تغير في هذا الشأن». وقال النقاد الذين لم يكونوا قلة ان اعلان خطة المناطق العازلة كان بمثابة مخرج سهل من الانتقادات المتزايدة في إسرائيل بأن رئيس الوزراء ليس لديه خطة حقيقية لانهاء دوامة العنف في الضفة الغربية وقطاع غزة ولا رد عملي على الموجة التي لا تتوقف من هجمات الفلسطينيين. ووصف هيمي شاليف المعلق الاسرائيلي الخطة بأنها «ذات مدى محدود»، مضيفا أنها سوف يكون «لها تأثير ضئيل للغاية على الواقع الصعب الذي نعيشه». أما الفلسطينيون فقد وصف نبيل أبوردينة المتحدث باسم الرئيس ياسر عرفات الخطة بأنها «أمر خطير للغاية» وقال انها تعني «تصعيد العدوان الاسرائيلي». وبدرت عن اليساريين واليمينيين في اسرائيل لفتة توافق نادرة في ادانة كلمة شارون وذلك بعد الخلاف الواضح بينهم طوال الانتفاضة التي استشهد فيها 889 فلسطينيا وقتل فيها 273 اسرائيليا. فقد وصف يوسي ساريد زعيم المعارضة اليسارية الكلمة بانها «تبعث على الحرج والقلق». وقال «عندما يلقي رئيس الوزراء كلمة الى الامة فلا بد وان يذكر حلولا عملية للمواطنين القلقين. الانباء المفترضة عن المناطق العازلة ليست سوى سراب.. خدعة غير مجدية». اما اسحق ليفي عضو البرلمان عن الحزب القومي الديني اليميني فقد اتهم شارون بالقاء كلمة جوفاء «لا يمكن ان تحل محل خطة زعامة سياسية». كما اعلن الناطق باسم مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة يهوشوا مور يوسف «لا يمكن لاي حاجز ان يتصدى للبنى التحتية الارهابية ولا يمكن لاي منطقة عازلة ان تقضي على ارهابيي (الرئيس الفلسطيني ياسر) عرفات» داعيا الى عملية عسكرية حاسمة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي باريس وصف هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا اقتراح شارون بأنشاء مناطق عازلة بأنه اجراء تصعيدى. وقال فيدرين فى مؤتمر صحفى مشترك عقده امس مع وزير الخارجية الاردنى الذى يزور فرنسا حاليا انه فى سياق الحرب فان هذا الاقتراح يعتبر تصعيدا ولابد من الانتقال لساحة أخرى لمعالجة الامور والخروج من الورطة. ومن جانبه قال وزير الخارجية الاردنى مروان المعشر فى الموتمر الصحفى المشترك انه اتفق مع وزير خارجية فرنسا على أن أى محاولة لايجاد مناطق عازلة لن تنجح لانها لم تحقق أى نجاح فى الماضى ولا نعتقد أنها ستحقق أى نجاح فى المستقبل وحذر المعشر من أنه بدون التطرق لحل المشكلة سياسيا فهذه المحاولات الامنية ستبوء بالفشل ولن تؤدى الى دفع العملية السلمية الى الامام. في غضون ذلك عقد الليلة قبل الماضية اجتماع أمني فلسطيني اسرائيلي ثنائي ومن دون مشاركة امريكية تمخض عن اتفاق على انسحاب دبابات الاحتلال من مرتفعات قريبة من مستوطنة كفار دروم في وسط قطاع غزة بحسب بيان للجيش الاسرائيلي. واضاف البيان «انسحبت قواتنا من هذه المواقع التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني قبيل فجر الجمعة». كما ازال الجيش الحواجز التي كانت تقطع قطاع غزة إلى ثلاث مناطق حسبما اعلن المتحدث العسكري الاسرائيلي لوكالة فرانس برس. واضاف «انهى الجيش هذا الصباح تقسيم قطاع غزة الذي كان قائما منذ الثلاثاء» الماضي. لكنه ابقى على احتلال مناطق عديدة في القطاع من بينها بيت لاهيا. في غضون ذلك استشهد فلسطيني برصاص قناصة اسرائيلي الليلة قبل الماضية في الخليل حين كان يتسوق. كما استشهد فلسطيني آخر حاول شن هجوم استشهادي في مستوطنة افرات قرب بيت لحم حيث انفجرت الشحنة الناسفة جزئيا فأصابت مستوطناً قبل ان يتمكن آخر من قتل الفلسطيني الذي أصيب بالانفجار. من جهة اخرى افاد مصدر مقرب من المستوطنين ان مستوطنا اسرائيليا قتل برصاص فلسطيني امس شمال القدس في الضفة الغربية. ووقع الحادث على طريق قريبة من مطار عطروت في شمال القدس عندما اصيب الاسرائيلي بالرصاص وهو يقود سيارته. وقالت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان فلسطينيين اطلقوا عليه النار من سيارة تجاوزته واصابوه في الرأس. ولم يكشف عن هوية القتيل البالغ من العمر 56 عاما بحسب الاذاعة. ـ الوكالات
