واصل جيش الاحتلال امس ما اعتبره حرب «استنزاف» ضد الفلسطينيين بغارات وحشية وقصف مدفعي لمواقع أمنية في الضفة وقطاع غزة، واشتباكات متطرفة ما أسفر عن سقوط تسعة شهداء جدد، فضلاً عن اجتياح جزء من مدينة غزة وتدمير مبنى التلفزيون هناك رغم اعلان السلطة الفلسطينية اعتقال قتلة وزير السياحة الصهيوني رحبعام زئيفي ما يفتح الطريق لفك حصار عرفات الذي تعرض مقره لغارة جديدة أسفرت عن تدمير صالة التشريفات، كما تلقى رسالة تهنئة بعيد الاضحى من الرئيس الامريكي جورج بوش في اشارة الى تحسن العلاقات بين الزعيمين. وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لبحث العدوان الاسرائيلي تحدث فيها السكرتير العام للأمم المتحدة كوفي عنان وكشفت صحيفة «اندبندنت» البريطانية امس ان ارييل شارون حصل على موافقة حكومته على خطة للتوسع في استخدام «فرق الموت» من وحدات المستعربين و«دوفيدفان» وغيرها من القوات المختصة في الاغتيالات التي قتلت اكثر من سبعين ناشطاً فلسطينياً منذ بدء الانتفاضة. وفي موازاة ذلك بدأ جيش الاحتلال في وضع خططه العسكرية على أساس ان اسرائيل «في ذروة حرب العصابات» طبقاً لقائد المنطقة الوسطى لهذا الجيش فيما نقلت «معاريف» عن ضباط آخرين وصفهم للمواجهات بأنها «حرب استنزاف». وقال مصدر أمني ان «هذا لم يعد مجرد خروج (مخربين) لقتل يهود اينما كانوا بل ينفذون عمليات عسكرية في كل شيء معقدة ومخططة جيداً»، واضاف «ان على الجيش ان يكيف نفسه بسرعة مع أساليب مواجهة خطر حرب العصابات في كل ما يتعلق بزيادة العمليات الهجومية والمبادرة». وفي موازاة ذلك اكدت «هآرتس» من جهتها ان شارون اصدر اوامر لجيشه بتوجيه «الكثير من الضربات ولوقت طويل وتواصل اكثر عمقاً وكثافة» لكن في حدود لاءات ثلاثة هي «لا لاعادة احتلال المدن الفلسطينية ولا لتقويض السلطة ولا للتصعيد الاقليمي». وفي هذا الاطار شنت مقاتلات الاحتلال من طراز «اف 16» ومروحيات الأباتشي عدة غارات وحشية دمرت خلالها مقاراً أمنية في خانيونس ورفح بقطاع غزة ورام الله ونابلس في الضفة الغربية ابرزها اصابة صالة التشريفات بمقر عرفات في رام الله وموقع محاذي لمكتب مروان البرغوثي امين سر حركة فتح في الضفة في نابلس. كما اجتاحت دبابات الاحتلال امس رفح ما اسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين واصابة 50 بينهم 15 في حال الخطر، فيما اقتحمت الدبابات حي الشجاعية في مدينة غزة نفسها ونسفت مبنى الاذاعة والتلفزيون هناك. كما استشهد فلسطينيان امس واصيب جنديان للاحتلال في اشتباك على حاجز قرب بلدة باقة الشرقية في الضفة فيما تحدثت مصادر أخرى عن مقتل اسرائيلي واصابة اربعة آخرين. كما استشهد فلسطيني آخر برصاص قناصة الاحتلال على حاجز بين رام الله والقدس فيما استشهد فلسطيني تاسع متأثراً بجروحه في رفح حيث ما زالت دبابات الاحتلال ترابط في مخيم البرازيل وحي السلام. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لفرانس برس «اننا ندين هذا العدوان الهمجي الذي يعتبر حربا شاملة تهدف الى تدمير كامل للسلطة الفلسطينية وعملية السلام برمتها» مؤكدا ان «التصعيد الاخير بحاجة الى تدخل دولي عاجل لوقف مسلسل العنف والجرائم الاسرائيلية». وفي بادرة جديدة باتجاه الاستجابة لمطالب شارون أعلن مدير المخابرات الفلسطينية في نابلس العقيد طلال دويكات اعتقال ثلاثة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هم باسل الاسمر وحمدي مركمان وقائد جناح الجبهة العسكري عاهد ابو غلمة المتهمين باغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي وذلك بعد اشتباك مسلح. وحذرت كتائب الشهيد ابو علي مصطفى ضمنياً بتصفية مسئولين فلسطينيين حال تعريض حياة الثلاثة للخطر. وأكد العميد توفيق الطيراوي مدير المخابرات الفلسطينية في الضفة ان السلطة لن تسلم الاشخاص الثلاثة المعتقلين الى اسرائيل مشيراً الى ان ذلك غير وارد في الحسبان. من جهتها طالبت الحكومة الاسرائيلية بأن تقدم السلطة أدلة على اعتقال المسئولين المفترضين عن اغتيال زئيفي. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «أريد ادلة ملموسة على ان المنفذين والمحرضين اعتقلوا واحيلوا الى القضاء ورفعت ضدهم دعوى قضائية حتى يمكن حدوث ادنى تغيير» في وضع الرئيس الفلسطيني. وقال «هذه الشروط غير متوافرة. لقد اعلن عرفات انه سيفعل ذلك ونحن نأخذ كلامه بشكل حرفي، والى ان يحدث ذلك ستبقى القيود (على تحركات عرفات) مفروضة». وقبل ذلك اعلن رعنان جيسين انه «في حال ثبوت اعتقال القتلة فعلاً فإنه سيسمح عندئذ لرئيس السلطة الفلسطينية بمغادرة رام الله». وعلى ذات المنوال تلقى الرئيس الفلسطيني أمس برقية تهنئة من الرئيس الامريكي جورج بوش بمناسبة حلول عيد الاضحى. واوضح نبيل ابو ردينة «ان الرئيس عرفات تسلم رسالة تهنئة من الرئيس الامريكي بوش سلمها له رونالد شلايكر القنصل الامريكي العام في القدس اثناء استقباله له صباح اليوم (أمس) في مقر الرئاسة بمدينة رام الله بالضفة الغربية». واشار ابو ردينة الى ان «البرقية حملت تمنيات الرئيس الامريكي بوش ان يحل السلام والامن في المنطقة مؤكدا في الوقت ذاته التزام الولايات المتحدة بتحقيق الامن والسلام في الشرق الاوسط». واشارت مصادر الى ان القنصل الامريكي ابلغ عرفات ان حكومة شارون ستسمح له بحرية التنقل قريباً. وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مساء أمس استجابة لطلب الدول العربية لبحث أعمال العنف الدائرة في الأراضي الفلسطينية. وعقد المجلس جلسة مغلقة لاجراء «مشاورات» ومن المقرر ان يعلن السفير المكسيكي أدولفو أجويلار زنيسر بوصفه رئيساً للمجلس اي قرار محدد يتم اتخاذه، بعد الجلسة. ومن المتوقع ان تعقد جلسة مفتوحة في الأمم المتحدة خلال الايام القليلة المقبلة. واعلن فريد ايكهارد الناطق باسم الامم المتحدة ان كوفي عنان امين عام المنظمة خاطب جلسة مجلس الامن.