في مشهد ايماني مهيب، وقف أكثر من مليوني حاج على صعيد جبل عرفات يوم امس، وشهدوا الوقفة الكبرى التي تعد الركن الاساسي في مناسك الحج، ملبين ومستغفرين وداعين الله ان يتقبل حجهم ويعتقهم من النار، فيما يبدأون مع اشراقة شمس اليوم التحرك إلى منى لرمي جمرة العقبة الكبرى. وفي خطبة القاها مفتي المملكة العربية السعودية رفض فيها نسبة الإرهاب إلى الاسلام مندداً بنقمة الاعداء على الدين الاسلامي داعيا رجال الاعلام إلى بث الصورة الصحيحة للإسلام لجميع الناس. وتجمع الحجاج من نساء ورجال من كل جنس ولون بلباس الاحرام الابيض في المناطق السهلية المحيطة بالجبل على بعد حوالي 20 كيلومترا من مكة المكرمة، وجوههم إلى القبلة وهم يرددون «لبيك اللهم لبيك.. لبيك لا شريك لك لبيك»، في أحد أهم مناسك الحج في الايام المعدودات. وقد هنأ الدكتور محمد بن جمعة بن سالم وكيل وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف رئيس بعثة الحج الرسمية للدولة اعضاء البعثة بالوقوف بعرفات ودعاهم الى اغتنام الفرصة بالتضرع إلى الله. وصرح أمير مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أن جميع الحجاج يؤدون شعائرهم على صعيد عرفات في اجواء آمنة ووسط منظومة من الخدمات المتكاملة والرعاية الشاملة في شتى المجالات الصحية والغذائية والتموينية والنقل. وأوضح أمير منطقة مكة المكرمة الذي يؤدي الحج هذا العام أن الدولة «تبذل كل غال ونفيس لخدمة حجاج بيت الله الحرام وتواصل تنفيذ المشروعات الحيوية وإجراء الدراسات والبرامج والابحاث لتطوير هذه الخدمات وفق أسس علمية مدروسة». وأشاد الامير عبد المجيد بالنجاح الذي حققته الحركة الترددية لنقل الحجاج مما ساهم في تيسير الحركة المرورية والتقليل من عدد الحافلات الداخلة إلى المشاعر المقدسة. كما امتدح جهود المستودع الخيري بمكة المكرمة الذي يقوم بتوزيع سبعة ملايين وجبة على الحجاج في هذا الموسم في مكة المكرمة ومنى وعرفات ومزدلفة. وأوضح الامير عبد المجيد أن «الحالة الامنية والصحية بين الحجاج ممتازة ولم ترد أي بلاغات تفيد بوجود أي حالات وبائية أو وقوع حوادث مرورية أو أمنية». وقد ادت جموع الحجيج صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في مسجد نمرة بعرفات اقتداء بسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. وقد أم المصلين الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ مفتى عام المملكة العربية السعودية والقى خطبة استهلها بحمد الله والثناء عليه سبحانه على ما أفاء به من نعم ومنها الاجتماع العظيم على صعيد عرفات الطاهر. ودعا الناس الى تقوى الله فى السر والعلن وتوحيده واقامة أركانه والتمسك بنهج الله القويم واتباع سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم فى جميع أعمالهم وأقوالهم. وبين فضيلته ان مراد الله من خلق الجن والانس هو لعبادته مخلصين له الدين وبين لهم كل امور الدين يستبصروا فيه واعطى العبد الاختيار كما بين كل ما يتعلق بالدين من التعامل والحكم بين الناس واقامة العدل وهيأ من الاسباب الشرعية والكونية مما يجعله صالحا للانسان. ورفض فضيلته ما ينسبه الغرب للاسلام من ارهاب قائلاً انه «من الظلم والجور أن يوصف الاسلام بالارهاب». واضاف «ان الارهاب هو القتل وظلم العباد ويبرأ دين الاسلام مما نسب اليه» وتساءل محتدا «اين الارهاب مع دين امر بحفظ النفوس واحترامها؟ دين يأمر بالعدل ويقدم السلم على الحرب ويحترم الحقوق». واوضح ان «الدين الاسلامي امر باحترام حقوق الناس وحفظها من مال وعرض ونفس وامر بالسلم على الحرب ونهى عن قتل الاطفال والعزل والنساء». واكد ان «الاسلام بعيد كل البعد عن الارهاب ونسب الارهاب له يعد ظلما وجورا» داعيا المسلمين الى التمسك بتعاليم دينهم. وقال ان «الامة الاسلامية تمر اليوم بأحداث جسيمة مما يتطلب نظرة فاحصة لتكون امة واحدة تدافع عن عقيدتها». وندد بـ «نقمة الاعداء علينا لان الدين الاسلامي هو خاتم الاديان وامته خير امة اخرجت للناس» واكد ان «اعداء الاسلام قدموا حضارة زائفة تميز بين البشر وتنقض العهود وقدمت كل انواع الاسلحة المدمرة للبشر». ودعا الشيخ عبد العزيز رجال الاعلام الى «عرض وبث محاسن الدين الاسلامي لجميع الناس وتسخيره لخدمة قضايا الامة الاسلامية». وعقب مغيب الشمس توجه الحجاج الى مزدلفة للمبيت بها على أن يتوجهوا الى منى صباح اليوم لرمي جمرة العقبة الكبرى. من جهة اخرى تم امس في المسجد الحرام بمكة المكرمة استبدال ثوب الكعبة بالثوب الجديد جرياً على العادة السنوية في مثل يوم امس. ـ الوكالات