يتجه ارييل شارون لمغامرة عسكرية مجنونة قد تطيح بحكومته وبالخطط الامريكية في المنطقة عبر بدء حرب شاملة على الفلسطينيين براً وجواً وبحراً أسفرت عن 20 شهيداً، فيما هبطت الصواريخ الأسرائيلية على بعد 15 متراً من مكتب الرئيس ياسر عرفات الذي لم يصب واكد صموده واصراره على استمرار المقاومة حتى هزيمة الاحتلال، فيما أعلنت سلطته انها ستلجأ إلى مجلس الامن من أجل قرار عاجل وملزم بوقف العدوان الذي وصل إلى حد ما يشبه حظر التجول على أرجاء الضفة الغربية.طالع ص22 و23) ففي اعقاب عملية بطولية عند حاجز عين عوريك في الضفة اسفرت عن مقتل ستة جنود للاحتلال واصابة آخر رجح ان تكون حركة فتح وراءها رغم اعلانها وحركة حماس مسئوليتهما عنها جمع ارييل شارون حكومته الامنية المصغرة وقال احد المقربين منها «سيجيء الرد أشد وبوتيرة أسرع». وصرح زلمان شوفال المستشار الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي للاذاعة العبرية «اننا في مواجهة تامة لان الكيان الفلسطيني يريد ان يزيح الدولة اليهودية، ويسعى رئيسه ياسر عرفات الى التصعيد مع علمه بأنه لا يمكنه ان ينتصر علينا». واضاف شوفال ان «المسألة تكمن في معرفة ما اذا كانت اسرائيل ستواصل عملية سياسية مع شخص ليس على استعداد للتسوية». واكد المسئول الاسرائيلي، وهو سفير سابق لاسرائيل في واشنطن، ان «شارون لا يخضع لضغوط من الولايات المتحدة». لكنه اشار مع ذلك الى ان على رئيس الوزراء الاسرائيلي «ان يتساءل حول حكومة الوحدة الوطنية مع حزب العمل الذي يحد من ردوده على الارهاب الفلسطيني». وقال شارون نفسه للصحفيين «اننا نواجه قضية معقدة جداً وعلينا حلها دون قيادة البلاد إلى الحرب». لكن مصادر اسرائيلية سربت عبر الصحف العبرية امس ان شارون يعتقد انه «يصعب الصمود نحو ستة شهور اخرى في ظل التصعيد الجاري» في اشارة الى كوابح الادارة الامريكية له لتمكينها من اتمام مخططاتها ضد العراق. وقالت المصادر انه رغم التزام شارون بعدم اشعال المنطقة الا انه «لم يعرب عن معارضته لاعادة احتلال مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني». واشارت ايضا الى ان شارون يبحث احكام الحصار حول عرفات ومنع زيارته من قبل الوفود والشخصيات الاجنبية. وقال رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ان العدوان البري والبحري والجوي امس هو «مثال صغير على طبيعة العمليات القادمة لانهاء الارهاب». وهو ما يشي الى احتمال اقدام شارون على مغامرة عسكرية غير محسوبة. وكانت مقاتلات «اف 16» ومروحيات اباتشي شنت غارات على مجمع امني ورئاسي فلسطيني على شاطيء غزة بالتزامن مع قصف صاروخي من البوارج البحرية التي انزلت قوات خاصة لاقتحام مقر عرفات هناك والذي طاله الدمار قبل ان يتصدى لهم افراد الحرس الرئاسي «القوة 17» والذين استشهد منهم أربعة واصيب نحو عشرة. وواصلت مروحيات الاحتلال غاراتها على عدة مناطق في قطاع غزة فيما كانت الدبابات تتوغل لمسافة تفوق الكيلو مترين في وادي السلف جنوب القطاع وشمال شرق رفح في منطقة المصبح وحي الزيتون قرب معبر كارني وقرب معبر بيت حانون ايضا اضافة للابقاء على تقسيم القطاع الى ثلاثة أجزاء ما ادى لتعطيل الدراسة. كما استشهد فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال عندما كانا يستعدان لاطلاق صواريخ تجاه اسرائيل انطلاقاً من غزة وفق المصادر الاسرائيلية. وفي الضفة الغربية تعرض محيط مقر عرفات لغارات جوية اسفرت عن اصابة منزل متنقل للتموين واستشهاد طباخ فلسطيني كان ينام فيه، فيما تسببت الشظايا بتحطم زجاج مكتب الرئيس الفلسطيني وتصدع جدراته فيما استشهد فلسطيني آخر برصاص الاحتلال الذي حاصر رام الله ودفع نحو 60 دبابة وآلية تمهيداً لاجتياحها. وقال عرفات لانصاره من مكاتبه بمدينة رام الله في الضفة الغربية ان الدبابات والصواريخ والطائرات لا تفزعه كما انه لا يخشى الجنود او قصف مقاره او السجون الفلسطينية. وقال عرفات ان هذا العمل يثبت مدى الكراهية في قلوب الاسرائيليين وان الوقت سيوضح من سينتصر في النهاية. واضاف ان الاسرائيليين مصرون على تجاهل عملية السلام الا ان الفلسطينيين سيرفعون العلم الفلسطيني على جدران القدس. واضاف الرئيس الفلسطيني «لن يتمكن احد من اخافة الشعب الفلسطيني. بامكانكم ان تسألوا فارس عودة» في اشارة الى فتى فلسطيني في الثالثة عشرة من العمر استشهد برصاص اسرائيلي في قطاع غزة في مطلع الانتفاضة بينما كان يواجه دبابة بالحجارة. وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الرئيس عرفات «ناشد كل الاشقاء في امتنا المجيدة التحرك على كافة المستويات الدولية ومضاعفة جهودهم من اجل ايجاد ألية ملزمة من اجل انهاء الاحتلال الاسرائيلي وتجسيد هذا الحق المقدس والمشروع على ارض فلسطين المباركة باقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وفي نابلس التي تواصلت فيها الاشتباكات استشهد عشرة فلسطينيين بينهم ستة من رجال الشرطة قصفت دبابات الاحتلال حاجزاً لهم فيما توغلت هذه الدبابات جنوب مدينة الخليل. وقالت مصادر فلسطينية ان الشهيد الاخير يدعى خليل ابو حرب (22 عاما). وفي اجراء غير مسبوق اعلن الجيش الاسرائيلي ما يشبه حظر التجول في عموم الضفة الغربية. وقال الجيش في بيان بسبب (الهجوم الغادر) الليلة قبل الماضية غربي رام الله الذي قتل فيه ستة اسرائيليين حظر الجيش سفر الفلسطينيين على الطرق بين المدن الفلسطينية رام الله وقلقيلية ونابلس وجنين وطولكرم». وقال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في بيان له نشرته وكالة الانباء الفلسطينية «ان شعبنا سيواصل الصمود والمقاومة حتى اخراج الاحتلال جيشا ومستوطنين من ارضنا وتأمين الحرية والاستقلال والكرامة الوطنية لشعبنا الصامد المرابط والذى يواجه اعتى احتلال استيطاني عرفه شعب من الشعوب». وقال البيان ان القيادة ستلجأ الى مجلس الامن من أجل اصدار قرار عاجل وملزم لوقف العدوان والحرب الاسرائيلية هذه. ودعا وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين امس الى «السعي للخروج من الفخ» الذي وصل اليه النزاع بين الاسرائيليين والفلسطينيين الذي يزداد تفاقما يوما بعد يوم. وقال فيدرين في حديث الى اذاعة «ار.تي.ال» الخاصة «لا بد من السعي للخروج من الفخ والعمل مجددا لاعطاء فحوى للمسار السياسي، ان الطريق التي تعتمد على القمع وحده لا يمكن ان تؤدي الا الى مزيد من التأزم». وتابع فيدرين انه بمواجهة حال «الحرب» في اسرائيل وفي الاراضي الفلسطينية «فان هدفنا هو التوصل لقيام دولتين قادرتين على التعايش معا بأمن». واعتبر «ان سياسة القمع الاسرائيلي القائمة (من قبل اسرائيل) لا تجلب الامن للاسرائيليين. ان هذا الامن اساسي ايضا لنا في مساعينا مثله مثل شروط العيش الكريم للفلسطينيين في اطار دولة» لهم.
