في أسوأ كارثة مواصلات تشهدها مصر، تحول قطار العيد المتوجه من القاهرة الى صعيد مصر حتى اسوان الى صندوق للموت وسجن متحرك من نيران عند قرية كفر عمار بمركز العياط بمحافظة الجيزة، ولقي أكثر من 373 راكباً مصرعهم وتناثرت اشلاء جثثهم على جانبي الشريط الحديدي ولمسافة تسعة كيلومترات بعد ان اشتعلت النيران لتلتهم بسرعة البرق سبع مقطورات قبل أن يتوقف السائق ليفصل المقطورات السبع الناجية ويمضي في طريقه إلى أسوان، بعد ان سبقته انباء الكارثة التي حّولت بهجة العيد وعودة الغائبين الى احزان عمت صعيد مصر، فيما تقدم احد النواب ببيان عاجل وطلب احاطة لرئيس الوزراء المصري الذي تفقد وعدد من الوزراء موقع الحادث. واندلع الحريق قرب العياط في الساعات الاولى من صباح امس في عدد من مقطورات القطار المكتظ بالعائلات التي كانت مسافرة لمناسبة عيد الاضحى. وافادت الشرطة ان الحريق اتى على سبع عربات وتواصل لاربع ساعات وقد يكون بدأ بسبب انفجار قارورة غاز في احد مطابخ عربة القطار المستخدمة كمطعم. وافاد شهود ان القطار واصل تقدمه لبضعة كيلومترات بعد اندلاع الحريق. وتابع شاهد اخر ان «ركابا تمكنوا من خلع قضبان الحديد التي كانت تعترض النوافذ وقفزوا في الهواء، الا ان معظمهم فارق الحياة». والمؤسف ايضا ان فرق الانقاذ لم تتمكن من التحرك بالسرعة المطلوبة بسبب وجود ترعة الابراهيمية التي تفصل بين خط سكة الحديد وبين الطريق الرئيسية في منطقة وقوع الحادث وهي منطقة زراعية كثيفة السكان. والقطار المؤلف من مقصورات من الدرجتين الثانية والثالثة يقل بصورة رئيسية مواطنين من ذوي الدخل المتواضع جدا والذين يستخدمون قارورات الغاز لتوفير تكاليف الاستهلاك من مطعم القطار. وروى احد المسعفين ان «جثث الركاب كانت متجمعة وراء الابواب وبعضها كانت لا تزال يده ممسكة بقبضة الباب في محاولة اخيرة للخروج». وعلى مقربة منه كان عدد من رجال الاسعاف ينقلون جثة متفحمة لامرأة حامل. ووسط رائحة نفاذة للجثث المتفحمة يعمل رجال الاسعاف على سحب اشلاء من الصعب احيانا معرفة ما اذا كانت لاطفال او اجزاء من جثث لبالغين. وروى احد رجال الاطفاء ان بعض عربات هذا القطار كانت مكتظة بشكل كبير الى حد ان عددا كبيرا من الركاب كان يسافر واقفا لعدم تفويت الاحتفال بعيد الاضحى مع عائلته. واضاف ان الامتداد السريع للنيران دفع الركاب الى التهافت باتجاه الابواب ولما وجدوها موصدة حاول القادرون منهم على القفز من النوافذ فوجدوها مغلقة بقضبان حديدية. ووصف الاطفائي ما حصل بالقول «وكأنك في قفص تحول فجأة الى سجن من نار». وبدت جثث القتلى في حالة تقشعر لها الابدان فهي متفحمة وبعضها متكوم قرب أبواب القاطرات في محاولة يائسة للخروج، وبعضها الاخر متدل من النوافذ اثر محاولة فاشلة للقفز من عربة النار المتنقلة. ووقف رجال الاسعاف والاطفاء على شكل حلقة متواصلة لنقل الجثث من يد الى يد. وكان قسم كبير منها صغير الحجم يدل على ان الكثيرين كانوا متوجهين مع اولادهم لتمضية عيد الاضحى في قراهم في الصعيد. وقال عبيد اثناء تفقده موقع الحادث عند قرية كفر عمار بالعياط للصحفين ان «المعلومات الاولية ترجح حدوث اشتعال بالقطار نتيجة استخدام اسطوانات البوتاجاز بداخله مما ادى الى اشتعال النيران في 7 عربات منه في حين قام السائق بفصل 7 عربات اخرى حتى وصل به إلى محافظة أسيوط». وفي اول رد فعل شعبي تقدم نائب (الاخوان) محمد مرسي نيابة عن 17 نائباً بطلب احاطة للدكتور عبيد مطالباً بعقوبات رادعة للمسئولين عن الحادث.
