بدا التخبط سمة لسلوك ارييل شارون العسكري والسياسي، حيث صب حقده الانتقامي على المدنيين بمجازر أسفرت عن استشهاد تسعة فلسطينيين بينهم امرأتان وطفلة واثنان من نشطاء الاعلام في حركة حماس بصاروخ استهدف مكتباً للحركة، في مخيم جباليا، في حين استشهد فلسطيني في عملية فدائية بالقرب من مستوطنة شمال غور الأردن بالضفة الغربية. ورداً على جرائم الاحتلال نفذ مسلحون فلسطينيون هجوماً نوعياً الليلة الماضية عند حاجز عسكري للاحتلال فقتلوا 6 جنود على الأقل وأصابوا عدداً آخر دون ان يعرف مصيرهم. ومع هذا التدهور الأمني يسعى شارون للقاءات مع مقربي ياسر عرفات في محاولة للصمود امام خصمه الداخلي بنيامين نتانياهو ومنافسه بنيامين بن اليعازر الذي يتفاوض سراً مع مستشار للرئيس الفلسطيني حول وثيقة سياسية يخوض على أساسها انتخابات مرجحة في نوفمبر.. لكن رئيس الوزراء الاسرائيلي لم يستطع التخلي عن نهجه حيث عاد لارتكاب فظائع جديدة بتدمير 20 منزلاً في قطاع غزة. وبات شارون محشوراً بين مطرقة الانتفاضة وسندان يأس المجتمع الاسرائيلي وقواه الحزبية بعد فشله في وعود الأمن وسحق المقاومة الفلسطينية. ففيما كان رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتانياهو يؤكد أمس انه سيزاحمه على زعامة الليكود ورئاسة الوزراء كان تسفي هندل عضو الكنيست عن حزب الاتحاد الوطني يخير شارون بين القضاء على السلطة الفلسطينية أو التوجه الى الانتخابات المبكرة، في حين دعا زعيم حزب المفدال النائب اسحق ليفي شارون الى الاعتراف بفشله قائلاً ان «الوضع بات غير محتمل ومستحيلاً». كما بدأ معسكر السلام في اسرائيل يصعد من تحركاته وسط اقتراحات بترشيح هذا المعسكر لوزير العدل السابق يوسي بيلين لترؤس الحكومة. وأمام هذه الضغوط لم يجد جيش شارون سوى المدنيين لتفريغ حقده على أعمال المقاومة البطولية التي أهدت الاسرائيليين أسبوعاً حالك السواد. فقد استشهد شاب فلسطيني وامرأة وابنتها في خانيونس بقطاع غزة خلال جريمة بشعة ارتكبتها الدبابات بقصف منازل المدنيين ومنع سيارات الاسعاف من الوصول اليهم حيث نزف الشهداء الثلاثة حتى الموت. كما استشهد اثنان من نشطاء المقاومة قرب مستوطنتي موراج ونيتسر خرافي في القطاع. وقامت قوات الاحتلال باعتقال ثلاثة اعضاء من حركة فتح في قرية حوسان غربي بيت لحم. وعمد الجيش الاسرائيلي الى احتلال المناطق القريبة من المستوطنة الاخيرة وهي الوحيدة التي تزود الفلسطينيين جميعاً بالدقيق ما يعني تعرضهم لمجاعة محتملة. وواصلت قوات الاحتلال تقسيم قطاع غزة الى ثلاث مناطق منفصلة حيث أغلقت جميع الطرق الواصلة بين محافظات القطاع. وفي الوقت نفسه قال العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط الفلسطيني جنوب قطاع غزة «ان الدبابات الاسرائيلية والجرافات العسكرية ترافقها قوة كبيرة من الجيش الاسرائيلي استخدمت الكلاب البوليسية لاخراج المواطنين من منازلهم، بدأت بهدم 11 منزلاً في منطقة ابو العجين جنوب قطاع غزة». وافاد المصدر «ان هذه المنازل تعود لعائلة السمري وأبو هداف وابو عايش وعائلات اخرى حيث كان الجيش الاسرائيلي سلم انذارات فجر امس بهدم عدد من المنازل وطالب السكان باخلائها». وقال المصدر الأمني لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي سلم انذارات فجراً لحوالي عشرين عائلة فلسطينية باخلاء منازلها في منطقة ابو العجين جنوب قطاع غزة قرب طريق كيسوفيم تمهيداً لهدمها غير أن المحكمة العليا في اسرائيل أمرت أمس الجيش الاسرائيلي بوقف هدم المنازل كما صرح النائب العربي الاسرائيلي محمد بركة. وقال بركة الذي تقدم بطعن في قرارات الهدم مع سكان فلسطينيين ان «المحكمة العليا امرت الجيش بوقف عمليات الهدم الى حين الاستماع الى الطرفين (السكان الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي) اللذين دعيا للمثول غدا أمام المحكمة العليا في القدس». وفي جريمة جديدة من شأنها التسبب بعمليات استشهادية جديدة أقدمت مروحية اسرائيلية من طراز «أباتشي» على قصف مكتب اعلامي لحركة حماس في مخيم جباليا بقطاع غزة ما أسفر عن استشهاد اثنين من نشطاء الحركة الاعلاميين هما محمد علي حمدان واياد ابو صفية واصابة ثمانية بينهم طفلة في حال الخطر. وهدد مسئول حماس في اتصال هاتفي مع مراسل «البيان» «برد لا يستطيع شارون تخيله». وكان أهالي مخيم بلاطة في الضفة الغربية صدوا الليلة قبل الماضية محاولة وحدات من القوات الخاصة الاسرائيلية اجتياح المخيم ما أسفر عن استشهاد مقاتل من كتائب الأقصى التابعة لحركة فتح وامرأة كانت داخل منزلها. وفي أحدث عملية استشهادية قالت مصادر أمن ان مهاجماً فلسطينياً فجر نفسه خارج مستوطنة يهودية في الضفة الغربية أمس بعد ان دفعه سائق حافلة اسرائيلية بينما كان يحاول الصعود اليها. وجاء الهجوم الذي وقع خارج مستوطنة محولا بعد خمس محاولات فلسطينية لتنفيذ ما قالت اسرائيل انها كانت ستصير هجمات استشهادية كبيرة خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية. وقالت مصادر امن اسرائيلية ان مهاجماً فلسطينياً حاول الصعود الى حافلة مدنية عند مدخل محولا. ولكن السائق الذي شك بأنه يحمل متفجرات ألقاه وانطلق بسرعة ثم فجر الفلسطيني نفسه دون ان يلحق أي أضرار أو اصابات. وبعد أقل من ساعتين من هذه العملية ذكرت قناة الجزيرة القطرية في نبأ عاجل لها من أراضي السلطة الفلسطينية أن ستة جنود اسرائيليين لقوا مصرعهم الليلة الماضية في هجوم شنه مسلحون فلسطينيون عند أحد الحواجز غرب مدينة رام الله بالضفة الغربية. وأفادت مصادر أمنية اسرائيلية ان عدد القتلى خمسة لقوا مصرعهم على حاجز عسكري اسرائيلي قرب قرية عين عريك غرب رام الله في الضفة الغربية. وأمام تصاعد الوضع العسكري وشراسة العدوان الاسرائيلي قال ناطق باسم القيادة الفلسطينية في تصريح نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية «اننا ندعو مجلس الامن الى اصدار قرار دولي ملزم لوقف هذا العدوان والتصعيد الخطير على شعبنا ومدننا ومنشآتنا وسيادتنا». واعتبر ان الوضع الامني برمته «يتجه لا محالة الى الانفجار الشامل امام هذا العدوان المتصاعد والمستمر». من جهته اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات التزامه بمواصلة السلام والسعي لايجاد حل سلمي وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده امس مع وزير الخارجية الاردني مروان المعشر قبل عودته الى الاردن امس. وفي موازاة ذلك نقلت صحيفة «هآرتس» امس عن شارون قوله انه لن يتهاون في استهداف فصائل المقاومة الفلسطينية لكن دعوات المتطرفين الاسرائيليين لن تغريه من اجل استهداف عرفات مباشرة مؤكداً انه سيواصل لقاءاته قريباً مع المقربين من الرئيس الفلسطيني. وتأتي هذه التسريبات في مواجهة ما كشفته «يديعوت احرونوت» حول لقاءات يومية سرية بين زعيم حزب العمل ووزير الحربية بنيامين بن اليعازر ومحمد رشيد مستشار عرفات الاقتصادي بهدف بلورة وثيقة سياسية لمح الى خوضه انتخابات رئاسة الوزراء على أساسها حيث كان بحسب الصحيفة كرر أكثر من مرة خلال هذه اللقاءات احتمال اجراء هذه الانتخابات في نوفمبر المقبل.