نفذت المقاومة الفلسطينية الليلة الماضية عمليتين ضد الاحتلال احداهما في القدس أسفرت عن مقتل شرطي اسرائيلي واصابة ثلاثة آخرين والثانية بقطاع غزة ادت الى مقتل مستوطنة اسرائيلية، وجنديين واصابة أربعة آخرين. ومن المرجح أن تحمل حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مسئولية العمليتين للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحدى الاسرائيليين ان يأتوا إليه مدعوماً باشارات من داخل الدولة العبرية على قرب بدء العد التنازلي لحكومة شارون الذي بات عاجزاً أمام المقاومة وفاقدا لأية رؤية استراتيجية في مقابل تصاعد تحركات أنصار السلام، حيث عقد لقاء سري لتنقيح مذكرة «بيريز ـ قريع» بالتزامن مع اعتراف جيش الاحتلال بعدم جدوى الحل العسكري واعداد مجلس الامن والسلام الاسرائيلي خطة للانسحاب من قطاع غزة ومعظم الضفة الغربية حتى من جانب واحد. وأفادت مصادر أمنية اسرائيلية عن انفجار سيارة مفخخة على طريق معاليه أدوميم قرب القدس المحتلة، وأسفر عن مقتل شرطي إسرائيلي واصابة ثلاثة أشخاص بجروح بالغة. وأضافت مصادر طبية اسرائيلية أن منفذ العملية قد استشهد جراء اطلاق الرصاص عليه من قبل الشرطة الاسرائيلية، وأن المصابين الآخرين هما من عناصر قوات الأمن الاسرائيلية، اشتبهوا في السيارة أثناء سفرها، فقام سائقها على الفور، وفق التحقيقات الأولية، بتفجير السيارة بقربهم، مما ادى الى مقتل شرطي اسرائيلي، ووصلت الى المكان على الفور قوات مكثفة من الجيش والشرطة الاسرائيلية، وباشرت بتمشيط المنطقة تحسباً لوضع عبوات ناسفة اخرى في منطقة الحادث، وقال ناطق أمني اسرائيلي ان قوات الأمن الاسرائيلية موجودة بشكل فعلي باستنفار كامل في منطقة القدس اثر تلقيهم معلومات استخباراتية تحذر من وقوع عمليات فلسطينية في مدينة القدس. كما أوضح التلفزيون الاسرائيلي ان مسلحاً فلسطينياً هاجم سيارة للمستوطنين على الطريق الواصل بين مستوطنة كفار داروم غرب دير البلح ومفترق كوسفيم مما ادى الى مقتل مستوطنة وجنديين وإصابة أربعة آخرين. وأشار الى ان قوة من الجيش الاسرائيلي هرعت الى المكان وأطلقت النار باتجاه المسلح ورد عليهم باطلاق النار مما ادى الى مقتل جندي اسرائيلي وفرار المسلح الفلسطيني. ولم تعلن أي جهة مسئوليتها عن العمليتين. وأعلن شارون عن دعوة لعقد لقاء أمني مع قادة أجهزة الأمن لبحث الوضع المتدهور. ومن الواضح تحميل عرفات مسئولية العمليتين خاصة بعد توجيه تهديد سابق له باستهداف حياته، لكن عرفات بات واضحاً انه يراهن على صمود الانتفاضة لتعميق مأزق ارييل شارون واسقاطه عبر انتخابات قد تجري في نوفمبر المقبل. وفي هذا الإطار رد عرفات بسخرية على تهديدات رعنان جيسين مستشار شارون باستهدافه شخصياً بالقول «يا مرحبا بهم وأنا انتظرهم وأهلاً وسهلاً». وأضاف: «الشعب الفلسطيني مؤمن صلب وصامد وسيواصل النضال لاستعادة حقوقه». وكان ضابطان اسرائيليان أصيبا الليلة قبل الماضية ونهار أمس قرب اريحا وشرق مدينة نابلس خلال محاولة الثاني تفكيك عبوة ناسفة فيما اصيب الأول برصاص المقاومة. في مقابل الصمود الفلسطيني لاحت مؤشرات زلزال اسرائيلي يؤمل أن يطيح بشارون لصالح دعاة السلام في الدولة العبرية. فقد خرجت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس بعنوان كبير على صفحتها الاولى يقول «شارون بلا استراتيجية». وقالت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان حكومة شارون الامنية المصغرة لم تتمكن من اتخاذ أي قرار ملموس ما بالرد على هجمات المقاومة فيما اوضحت «يديعوت» ان الرد سيكون كالمعتاد اغتيالات وهدم منازل، واجتياحات وغارات جوية من دون جديد. وبدا العجز الاسرائيلي واضحاً في تصريحات جريئة لرئيس الاستخبارات في جيش الاحتلال الجنرال زئيفي فركش الذي قال للتلفزيون العبري الليلة قبل الماضية ان «الحل العسكري في هذا الصراع لا يكفي وان الجيش الاسرائيلي لا يستطيع القيام بهذه المهمة وحده» مشيراً الى «وجوب ان يتناغم الحل العسكري مع حلول سياسية حضارية ثقافية». وكانت مصادر الجانبين كشفت امس عن اجتماع سري الليلة قبل الماضية بين وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ورئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع لتنقيح مذكرتهما وازالة نقاط الخلاف حولها. وفي تصريحات للتلفزيون المصري امس قال رئيس الكنيست ابراهام يورج رداً على سؤال ان كان شارون أوفى بتعهداته للناخبين فيما يخص الأمن: «لقد تبين بعد مرور عام من انتخاب شارون انه لا يوجد لدى أى شخص ولا لدى شارون نفسه حل عسكرى للقضية الفلسطينية لذلك فان النتيجة التى خرجت بها وكذلك الكثير من الاسرائيليين هى اننا قد جربنا هذا الطريق ولايوجد خيار آخر، ويجب العودة الى طاولة المفاوضات والاتفاق». كذلك ذكرت صحيفة هآرتس العبرية امس أنه بعد اربعة أشهر من المناقشات وضع مجلس السلام والأمن الاسرائيلى الذى يضم نحو ألف من جنرالات الاحتياط ومسئولى الموساد وجهاز الأمن شين بيت خطة لتنظيم حملة تروج للانسحاب من جانب واحد من كافة مناطق قطاع غزة وجزء كبير من الضفة الغربية. ونقلت الصحيفة عن عضو المجلس شلومو أفينيرى وهو مدير عام سابق لوزارة الخارجية أن الجماعة تدعو الى اخلاء غزة وفك المستوطنات والاعلان الفورى للدولة الفلسطينية وبدء محادثات سلام فورية مع الفلسطينيين سواء تم العمل بوقف لاطلاق النار أم لا. وقد شارك فى المناقشات نحو ثلاثمئة من أعضاء الجماعة ووقع نحو ثمانين فى المئة من أعضائها بالموافقة على الخطة التى ستتضمن لقاءات عامة وطبع ملصقات وكتيباً بعنوان لنقل سلاما للفلسطينيين. وأوضحت هارتس نقلا عن مصادر المجلس أنه مع استمرار النقاش تبلور اجماع بين ثمانين فى المئة من الأعضاء يعتقدون أن الاعلان الفوري للدولة الفلسطينية والاعتراف بها سيشجع القيادة الفلسطينية. وعلى عكس العديد من خطط الانسحاب الأخرى الخاصة بتنفيذ الانسحاب من جانب واحد فإن خطة المجلس تنطوى على اخلاء ما بين أربعين وخمسين مستوطنة حيث يعيش 15 فى المئة من المستوطنين وحددها المجلس بالتفاصيل والخرائط غير أنه لن يذيعها خشية أن تعتبر تحولا فى الجيش. في هذا الاطار قالت الاذاعة العبرية امس ان الجيش الاسرائيلي أبلغ مجلس المستوطنات انه سيقلص ابتداء من الاسبوع المقبل عدد جنوده الذين يعملون على حراسة المستوطنات نظراً للازمة المالية التي يتعرض لها. كما كشفت «هآرتس» أمس عن ضغوط امريكية على شارون لرفع الحصار عن الفلسطينيين بعد ثبوت فشلة في منع هجمات المقاومة، مشيرة الى ان الرئيس الامريكي جورج بوش طالب شارون بحزم خلال لقائهما الاخير بالافراج عن اموال السلطة الفلسطينية والسماح للعمال بالتوجه الى أعمالهم.