بوش يأمل بوسائل سلمية مع «محور الشر»

صعّدت ايران مجدداً امس الحرب الاعلامية مع واشنطن متهمة اياها بالسعي لدكتاتورية عالمية ومستبعدة اي تعاون مستقبلي بين البلدين. كما اكدت في الوقت نفسه انها تعارض الرئيس الامريكي جورج بوش الزائر لليابان، لتهدئة المخاوف العالمية المتزايدة من ضرب ما يسميه بـ «دول محور الشر» التي تضم العراق وايران وكوريا الشمالية حين قال انه يفضل استخدام وسائل سلمية مع تلك الدول لمنعها من اقتناء اسلحة دمار شامل، محذراً في الوقت نفسه من انه يحتفظ بكافة الخيارات. وقال وزير الخارجية الايراني كمال خرازي في مؤتمر صحفي «أثبتت الولايات المتحدة مجددا أنها غير جديرة بالثقة مما يجعل أي تعاون مستقبلي بين الجانبين صعباً للغاية». وجاء رد الفعل الايراني غاضبا بعد وضعها ضمن دول «محور الشر» الذي تحدث عنه الرئيس الامريكي جورج دبليو. بوش، بالاضافة إلى كل من العراق وكوريا الشمالية حيث لم يستبعد الرئيس الامريكي إمكانية استهدافها ضمن قائمة الحملة الامريكية ضد الارهاب. وقال خرازي «رغم المشكلات السياسية دائما ما حافظت إيران على احترامها للشعب الامريكي، ولكن السيد بوش يربط الشعب الايراني بتاريخ من الوحشية وهو أمر مهين تماما». وأكد خرازي أن إيران بخلاف الولايات المتحدة دولة تسعى لايجاد «ائتلاف للسلام» والحوار وليس المواجهة، وتساءل لماذا تتعرض دولة تؤمن بتلك المبادئ لتلك التهديدات الامريكية؟. وقال الوزير الايراني ان «إيران دولة ديمقراطية غير أن الولايات المتحدة تحاول إظهارها على أنها غير ديمقراطية، وهذا التوجه يتناقض مع المزاعم الامريكية بأنها رائدة الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم». ووصف خرازي وقوع هجوم أمريكي على إيران بأنه «حادث افتراضي» ولكنه أوضح أن إيران سوف تضع كل خلافاتها الداخلية جانبا إذا اقتضت الضرورة لتقف موحدة للدفاع عن «الدولة والاسلام». وتابع خرازي قوله «سوف ندافع أيضا عن كل منشآتنا، بما فيها محطة الطاقة النووية في بوشهر (ميناء في جنوب الخليج)»، مشيرا في ذلك إلى ما تردد من صدور تهديدات أمريكية وإسرائيلية باستهداف مفاعل بوشهر من بين الاهداف الرئيسية في حال وقوع هجوم محتمل ضد إيران. وحول العلاقات مع العراق نأى خرازي ببلاده عن جارتها برغم تأكيده معارضة طهران لاي عمل عسكري ضد بغداد من قبل الولايات المتحدة. وقال خرازي ان «الاتصالات الاخيرة بين البلدين تهدف الى حل المشكلات الثنائية التي مازالت عالقة بين الدولتين الجارتين منذ سنوات»، ورفض ان تكون زيادة الاتصالات بين البلدين مؤشراً لتحسن العلاقات الثنائية بينهما. وشدد خرازي على وجود قضايا لم تجد طريقها للحل بعد بين الدولتين مثل قضية المتبقين من اسرى الحرب الايرانيين وترسيم الحدود حسب الاتفاق بين الدولتين عام 1975. وقال الوزير الايراني في مؤتمر صحفي عقده في طهران «ولكننا رغم ذلك نضم صوتنا للمجتمع الدولي في معارضة أي ضربات عسكرية امريكية ضد العراق ونؤمن بالمفاوضات السياسية كوسيلة مثلى لحل النزاعات». وقد دعت الولايات المتحدة حلفاءها وبينهم اليابان الى اقامة اتصالات مع ايران التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع واشنطن منذ 1979 والتي وصفها الرئيس الامريكي جورج بوش اخيرا بأنها تشكل «محور الشر» الى جانب العراق وكوريا الشمالية، حسب ما اعلن مسئولون امريكيون في طوكيو امس . وقال مصدر دبلوماسي طلب عدم الكشف عن هويته ان الهدف هو تحديد ما اذا كان المحافظون او الاصلاحيون هم الذين يتمتعون بالنفوذ الاكبر في طهران. وتناول بوش القضية امس الاول مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي الذي «تعهد القيام بمقاربة ايجابية» حيال هذا الامر وذلك في ختام لقاء بين الزعيمين. وقال المسئول « نستطيع معا ان نحاول كشف الوجه الحقيقي لايران، ان كانت ايران التي تئوي مشتبهاً بانتمائهم الى القاعدة او ايران التي تقتني اسلحة الدمار الشامل». واشار المسئولون الامريكيون الى ان اليابان تستطيع ان تجري اتصالات مع المعتدلين الايرانيين وان «تنقل اليهم مخاوفنا». واكدوا ان الولايات المتحدة ناشدت حلفاء اخرين لها من اجل تكوين فكرة افضل عن «ايران التي تتركنا في حيرة من امرنا». وفي وقت سابق، شرح بوش انه يأمل في ان لا يستخدم سوى وسائل سلمية لمنع طهران وبغداد وبيونج يانج من اقتناء اسلحة الدمار الشامل او تقديمها الى ارهابيين محذرا في الوقت نفسه من انه «يحتفظ بكل الخيارات» في مواجهة ذلك. على صعيد الملف العراقي الامريكي، دعا كولن باول الحلفاء الاوروبيين «الذين يتعامل بعضهم مع العراق» إلى أن يتوخوا الحذر إزاء البرنامج النووي العراقي الذي يجرى العمل فيه «متجاهلا التوجيهات من المجتمع الدولي» منذ أكثر من عشر سنوات. وتأتي تصريحات باول متزامنة مع تحذير وجهته المانيا بلسان وزير خارجيتها يوشكا فيشر من محاولة امريكا ضرب العراق. لكن الولايات المتحدة حاولت تهدئة مخاوف حلفائها اذ اعلنت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الامريكي في تصريحات لشبكة «سي.بي.اس» ان امريكا لا تخطط لهجوم عسكري وشيك ضد بغداد. وقالت رايس «يمكنني ان اؤكد لكم ان الرئيس (جورج بوش) لم يتخذ اي قرار باللجوء الى القوة ضد العراق». لكنها اشارت متحدثة من طوكيو حيث ترافق الرئيس الامريكي في جولته الاسيوية الى ان بوش «اعلن بوضوح ان (الرئيس العراقي) صدام حسين كان يطرح مشكلة قبل 11 سبتمبر وما زال». وذكرت رايس بأن صدام حسين «هاجم جيرانه مرتين وهاجم شعبه بالغازات السامة». وتابعت «انه نظام سيئ جدا وسيكون العالم افضل حالا واكثر امانا حين لن يعود موجودا». وسئلت رئيسة مجلس الامن القومي عن السياسة التي تنوي واشنطن اعتمادها للتوصل الى قلب النظام في بغداد فظلت اجابتها مبهمة. لكنها افادت ان الولايات المتحدة تنوي «بحزم تام» تشديد الاجراءات العسكرية في نظام العقوبات الاقتصادية ضد بغداد حين يتم بحث المسألة في مايو داخل مجلس الامن الدولي. وقالت «نعتقد انه من المهم تجديد الائتلاف حول عقوبات يمكن ان تمارس ضغطا حقيقيا على النظام العراقي. فالعقوبات ستحدد من الان فصاعدا بحيث تضمن ان (بغداد) لن تتمكن من الحصول على اسلحة دمار شامل وتجهيزات عسكرية». ـ الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات