طالب الارهابي ارييل شارون جيشه بالتصرف كما لو أنه في حالة حرب وأعطاه الضوء الاخضر لتصعيد العدوان، حيث سارع الجيش هذا لاقامة شريط امني على طول الحدود مع قطاع غزة بعرض يزيد على الكيلومتر فيما كانت مقاتلاته ومروحياته تدمر مقراً لياسر عرفات ومجمعاً لاجهزة السلطة الفلسطينية في نابلس في بداية سلسلة اعتداءات متصاعدة حذرت السلطة من خطورة عواقبها، في حين احبطت اسرائيل عملية فدائية واغتالت اثنين من الناشطين الفلسطينيين قرب مستوطنة الخضيرة مؤكدة ان لا أحد بمنأى عن الانتقام حتى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات نفسه. ففي تحد جديد للضغوط الامريكية التي كانت سربتها وسائل الاعلام العبرية سلح رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون جيشه بتفويض توسيع العدوان وتصعيده. وكشفت صحيفة «معاريف» امس عن شارون قوله للجيش «اعملوا كما يجب، نحن نعيش حالة حرب وحسب تقديرنا ستتصاعد اكثر». وطبقاً لأحد المقربين من رئيس الوزراء الاسرائيلي فإن «الامر الوحيد الذي يخضع له الجيش هو الظروف على الارض وبما يتجاوز ذلك فإن المستوى السياسي يعطي الجيش الضوء الأخضر للعمل كما يجب». وعلى الفور سارع الجيش الاسرائيلي لترجمة ذلك على الأرض بشريط امني يفصل قطاع غزة عن الدولة العبرية. وقال خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني في جنوب قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي «قد يكون انهى بتوغله اليوم (امس) اقامة جدار امني على موازاة الخط الاخضر على طول الحدود الواقعة بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل في اراضي السلطة الفلسطينية». واضاف ان «عمق المنطقة العازلة يتراوح بين كيلومتر او اكثر حسب طبيعة الارض». واشار ابو العلا إلى ان الجيش الاسرائيلي «قام باحتلال معظم مواقع الامن الوطني (الحدودية) من بيت حانون في شمال قطاع غزة حتى رفح في جنوب القطاع كما دمر عددا من هذه المواقع» معتبرا ان الامر يأتي «في اطار خطة اسرائيلية لاقامة منطقة عازلة ما بين الاراضي الفلسطينية واسرائيل في داخل الاراضي الفلسطينية». واضاف «ان جميع الاماكن الاستراتيجية والمرتفعات التى تقع على الحدود الشرقية مع اسرائيل على طول قطاع غزة اصبحت محتلة او مسيطراً عليها من قبل الجيش الاسرائيلي». وكانت حكومة شارون الامنية المصغرة قررت في اعقاب سلسلة عمليات نوعية للمقاومة الفلسطينية سلسلة اعتداءات متصاعدة بالتدريج. وبدأت هذه الاعتداءات بغارات نفذتها مقاتلات «اف 16» ومروحيات «أباتشي» و«كوبرا» دمرت مقراً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومجمعاً لاجهزة سلطته في مدينة نابلس بالضفة الغربية بـ 12 صاروخاً. كما اجتاحت دبابات الاحتلال مناطق في رام الله اختطفت خلالها ثلاثة فلسطينيين بينهم حارس شخصي لمروان برغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة. وتوغلت قوات الاحتلال مجدداً في قرية طمون التي يحاصرها منذ عشرة ايام حيث فتحت دبابتان نيران اسلحتهما صوب منازل المواطنين ونصبت عدة خيم في القرية ما يعني طول بقاء احتلالها. واستشهد شابان فلسطينيان برصاص جنود الاحتلال الاسرائيلى اثر اقتحامهما مستوطنة الخضيرة شمال فلسطين المحتلة واطلاقهما النار على مستوطني وجنود المستوطنة حيث أصابا خمسة منهم بجروح بليغة قبل ان يستشهدا. وذكرت مصادر الشرطة الاسرائيلية ان الشابين الفلسطينيين استشهدا واصيب الاسرائيليون الخمسة بعدما اوقفت الشرطة سيارتهما قرب الخضيرة في شمال اسرائيل وكان احدهما استشهادياً. وأوضحت المصادر نفسها ان الحادث وقع بالقرب من محور الطرق رقم 80 خارج مدينة الخضيرة بعدما اوقفت شرطة السير سيارة مازدا بيضاء اللون لتفتيشها كالمعتاد. وعندما اقترب رجال الشرطة من السيارة خرج احد الفلسطينيين منها وبدأ باطلاق النار لكنه اصيب برصاص احد رجال الشرطة واستشهد. وانطلق الاخر بالسيارة على الفور لكن الشرطة طاردته وانفجرت السيارة على بعد كيلومترات ولم يتضح ما اذا كان الرجل يحمل حزاما من المتفجرات او ما اذا كانت السيارة مفخخة. وحذر ناطق باسم الحكومة الاسرائيلية أمس عقب احباط هذه العملية الفدائية من ان احدا لن يكون بمنأى عن الانتقام الاسرائيلي في حال تورطه في «انشطة ارهابية» حتى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقال رعنان جيسين لفرانس برس الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية «على السلطة الفلسطينية ان تدرك انه انطلاقا من الان لن يكون هناك تسامح مع اولئك المتورطين في انشطة ارهابية». واعتبر ان عرفات لن يكون بمنأى عن الانتقام في حال ثبت ان «له صلة مباشرة» مع هذه الانشطة. الى ذلك اكدت القيادة الفلسطينية ان التصعيد الاسرائيلي مع جرائم المستوطنين لن تحقق الامن في المنطقة ولن ترغم شعبنا على الرضوخ للاحتلال وجرائمه ضد شعبنا ومدننا ومنشآتنا ومقدساتنا». وحثت القيادة في تصريح لناطق رسمي امس المجتمع الدولي على العمل لانقاذ عملية السلام والعودة الى طاولة المفاوضات ورفع الحصار ووقف الاغتيالات ان ارادوا تحقيق الامن والسلام بين الشعبين في المنطقة كلها.