اكد الرئيس السوري بشار الاسد امس معارضته لاي عمل عسكري ضد بغداد وحذر من ان اية ضربة للعراق ستخلق المزيد من التوتر والاضطراب في العالم، وشكك في استعداد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون للسلام، قائلاً انه «بعيد كلياً عنه بطبيعته». كما انتقد الغرب لتعامله بأساليب غير ديمقراطية مع دول العالم الثالث مشيراً الى ان ذلك يرجع لما اسماه «العولمة الشاذة». وقال الاسد في مقابلة اجرتها معه صحيفة «كورييدي ديلاسيرا» الايطالية عشية الزيارة المتوقع ان يقوم بها الى روما الاسبوع المقبل «نحن كدولة جارة للعراق وكدولة عربية شقيقة للعراق، من الطبيعي ومن البديهي ان نتعاطف مع العراق ونكون ضد اي قصف او عمل عسكري يمس العراق». وأكد ان ضرب العراق «أو أي عمل مشابه في المستقبل دون ضوابط سيؤدي مستقبلاً وبكل تأكيد إلى اضطرابات من الصعب تحديد شكلها ومداها، ولا أعتقد أن من مصلحة الولايات المتحدة خلق المزيد من التوتر والاضطراب في هذا العالم الذي قد يدفع ثمنه في المستقبل أي كان». وحول موقف سوريا من الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب، قال الاسد ان «عملية مكافحة الارهاب لم تبتديء بعد» واشار الى «وجود حرب عسكرية فقط ضد عدو مفترض نحن لا نعرفه والامريكان لا يعرفونه من هو». وشدد على أن «الحرب تكرس التطرف وتهييء فرصة كبيرة وارضية وبيئة للنمو الارهاب»، مؤكداً ان بلاده مع مكافحة الارهاب «لكنا لم نقل أننا مع الحرب». وحول مفاوضات السلام المتوقفة مع إسرائيل منذ بداية عام 2000، قال «لا توجد لسوريا شروط خاصة بها .. ما تطرحه سوريا عندما تتحدث عن أسس السلام هو ضرورة تطبيق قرارات مجلس الامن والامم المتحدة ومرجعية مدريد .. وبالتالي، شروطنا الان التي نضعها هي شروط المجتمع الدولي وهي التي تقر بإعادة الحقوق السورية كاملة». وأكد ان بلاده تريد المفاوضات لان المفاوضات بالنسبة لها «هي أداة وليست هدفا»، مشيرا إلى أن «عملية السلام مخفقة كلياً حتى الان» وتساءل «هل من المعقول أن ننطلق في مفاوضات مستقبلية دون أن نحلل أسباب الاخفاق ودون أن نتلافى تلك الاسباب؟ هذا يعني أننا سنعود بعد عشر سنوات لنقول لماذا أخفقت عملية السلام بعد عشرين عاماً؟». وشكك الاسد أيضاً في مدى استعداد الحكومة الاسرائيلية الحالية برئاسة شارون للسلام، قائلا ان شارون «بعيد كلياً عن السلام بطبيعته». وقال ان «سوريا مستعدة للسلام كمبدأ، ولا يهمنا من هو موجود في إسرائيل .. لا يمكن أن يكون هناك سلام دون عودة للحقوق كاملة ودون أي نقصان». وانتقد الاسد الغرب، قائلاً «دائماً كانت تطرح الديمقراطية على دول العالم الثالث ويريدون من الناس أن يعبروا عما يريدون، ولكن عندما يعبرون عما يريدون يهاجموهم .. في اعتقادي هذا جزء من العولمة الشاذة .. الان يريدون أن يعولموا حتى الالم والاحساس، يريدون منا أن نشعر الالم بالطريقة التي يريدونها وطبعاً هذا مستحيل». وحول الوجود السوري في لبنان، قال الاسد انه وجود مؤقت وأن سوريا قامت بانسحابات تدريجية وأن «عملية تحريك القوات تخضع بالدرجة الاولى للعامل العسكري وخاصة في جنوب لبنان والوضع الاسرائيلي، وهذه الخطوات تتم بالتنسيق مباشرة بين قيادتي الجيشين». ـ د.ب.أ