صعّد جيش الاحتلال الاسرائيلي عدوانه على الشعب الفلسطيني، ما أسفر عن استشهاد خمسة فلسطينيين في غزة وجنين، أحدهم لحركة حماس التي هددت باستخدام صواريخ «القسام» ضد المستوطنات بعد اطلاقها لصاروخ من النوع نفسه على جنوب اسرائيل أمس، في حين اصطادت المقاومة احد المستوطنين شمال رام الله، وتمكنت احدى قوى الانتفاضة من تنفيذ عملية استشهادية جريئة في احدى مستوطنات الضفة ادت لمقتل 4 اسرائيليين واصابة اكثر من 30 آخرين على الاقل جراح 6 منهم بالغة الخطورة. وتزامن هذا التصعيد مع جهود أمريكية وأوروبية لتطويق العنف واستئناف عملية السلام، تمثلت بلقاء مدير المخابرات الأمريكية جورج تينيت بالرئيس المصري حسني مبارك، واستقبال الرئيس ياسر عرفات ليوشكا فيشر وزير الخارجية الألماني الذي أكد ان الاتحاد الأوروبي ما زال يعتبر عرفات محاوراً له. فقد اجتاح جيش الاحتلال امس مخيم البريج وسط غزة بواسطة ثماني دبابات اطلقت النيران على الفلسطينيين الذين تصدوا لها ما اسفر عن استشهاد ثلاثة هم مسعود أبوجلالة (17 عاماً) وحسن المبحوح (18عاماً) ورمزي المصري (30 عاماً). وقال الجيش الاسرائيلي في بيان انه استولى على مقر قيادة الأمن الفلسطيني في المنطقة ودمر كذلك موقعاً لتدريب المشاة يتبع قوات الأمن الفلسطينية في جنوب غزة قرب مستوطنة نتساريم في إطار جهود لـ «استئصال شأفة الارهاب» على حد زعمه. وقال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي ان القوات الاسرائيلية قامت أيضاً بعمليات هدم للمنشآت وتسويتها بالأرض كما تزيل الأشجار والنباتات التي يمكن استخدامها مستقبلاً كغطاء لشن هجمات قرب مستوطنة نتساريم. وكان ضابط فلسطيني يدعى عبدالسلام يونس، قد استشهد مساء أمس الأول جراء تعرضه لنيران مروحية اسرائيلية كانت تقصف مقراً أمنياً قرب جباليا في شمال قطاع غزة. واستشهد فلسطيني خامس من نشطاء حركة حماس أمس جراء عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال. وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان سيارة نزيه أبو السباع (27 عاما) من كوادر حماس في جنين وهو موظف في إحدى مدارس المدينة، انفجرت عندما هم بإدارة محركها في طريقه إلى منزله بعد انتهاء اليوم الدراسي. وذكر الشهود أن الانفجار تزامن مع خروج آلاف التلاميذ من مدرسة الايمان للبنين القريبة من ميدان يحيى عياش في وسط مدينة جنين. وقد أصيب في الحادث ثلاثة فلسطينيين، هما اثنان من تلاميذ المدرسة المذكورة وشخص آخر يعتقد أنه من عناصر حماس. وأعلنت حماس عبر مكبرات الصوت في شوارع جنين أن أبو السباع هو من كوادرها، متهمة أجهزة الامن الاسرائيلية بالوقوف وراء مقتله. وقال أحد عناصر الحركة عبر مكبر للصوت إن «أيدي الغدر الصهيونية تمكنت من اغتيال الشهيد البطل نزيه أبو السباع»، وتوعد بأن حماس ستواصل «المقاومة والجهاد، والرد على الجرائم الاسرائيلية». في غضون ذلك ردت قوى الانتفاضة على جرائم الاحتلال، بقتل اسرائيلي قرب حاجز عسكري قرب قرية سرد شمالي رام الله في الضفة الغربية. وقد تبنت كتائب شهداء الأقصى العملية. وافاد راديو اسرائيل ان انفجاراً شديداً وقع ليلة امس في مركز للتسوق في مستوطنة كرني شمرون في الضفة الغربية ليلة امس ما اسفر عن مقتل شخص واصابة 20 على الاقل منهم 7 جراحهم خطيرة. واشار التلفزيون الاسرائيلي الى ان الهجوم ربما يكون عملاً استشهاديا. وقال رجل افاد ان اسمه امنون ويعمل في قسم البيتزا لراديو الجيش الاسرائيلي «سمعت دوي انفجار كبير وتساقط كل شيء». واشار الى ان قنبلة تحتوي مسامير قد انفجرت. وقال شاهد عيان للراديو «هناك دماء كثيرة على الارض». ونقل التلفزيون عن مسئولين امنيين ان احد القتيلين هو الاستشهادي الفلسطيني الذي يعتقد انه نفذ عملية استشهادية. وافاد مستوطنون ان الانفجار حصل داخل مطعم في المركز التجاري التابع لهذه المستوطنة الواقعة على مسافة 10 كلم شرق مدينة قلقيلية المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني. واعلنت الاذاعة ان الجرحى نقلوا الى مستشفى كفر سابا من الجانب الاخر من الحدود الاسرائيلية، في حين راحت مروحيتان عسكريتان تحلقان فوق مكان الانفجار. وتقع كارني شمرون بالقرب من مستوطنة عمانوئيل حيث قتل عشرة اشخاص في 12 ديسمبر 2001 في هجوم شنه ناشطون فلسطينيون على باص. من جهتها أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية حماس مسئوليتها عن القصف الصاروخي الذي حدث صباح أمس بصواريخ قسام 2 على كيبوتس «كفار عزة» في جنوب إسرائيل الواقع شمال قطاع غزة. وهددت الحركة بأنها ستقوم باطلاق هذا النوع من الصواريخ في المرات القادمة باتجاه المواقع السكانية في المستوطنات إذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية ضد المدن الفلسطينية. وكانت المصادر الاسرائيلية قد ذكرت أن الصاروخ سقط في أرض خالية شمال قطاع غزة. في غضون ذلك طالبت السلطة الوطنية الفلسطينية مجلس الأمن بإصدار مبادرة ملزمة لوقف العدوان الاسرائيلي، محذرة في الوقت ذاته من ان استمرار العدوان سيولد مزيداً من الغضب الفلسطيني. من جهتها أكدت منظمة التحرير الفلسطينية التزامها بوقف النار وذلك خلال اجتماع برئاسة ياسر عرفات مساء أمس الأول. في هذه الأثناء بدأت الولايات المتحدة تكثيف جهودها من أجل احتواء الوضع المتفجر في المنطقة، حيث التقى جورج تينيت مدير المخابرات الأمريكية أمس بالرئيس المصري حسني مبارك لبحث خطة وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل. وأكدت مصادر مطلعة في القاهرة أن زيارة تينيت هي بداية تحرك أمريكي جاد لاحتواء الأزمة في الشرق الأوسط. من جانبه، أكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر أمس بعد لقائه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الاخير لا يزال يعتبر محاورا للاتحاد الاوروبي. وقال فيشر في مؤتمر صحفي في ختام لقائه عرفات في رام الله «طالما لدينا في الجانبين قادة منتخبون، سوف نواصل دعمهم والعمل معهم». ورفض بذلك ضمنيا موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذي اعلن ان عرفات بات «خارج اللعبة» وانه «ليس شريكا ولن يكون ابدا» كذلك، معربا عن رغبته في قيام «قيادة فلسطينية بديلة» عنه. وقال فيشر ان «البديل الوحيد للعنف والارهاب هو الجلوس الى طاولة المفاوضات». ومن جانبه، اعلن الرئيس الفلسطيني انه «سعيد جدا للجهود التي يبذلها الاتحاد الاوروبي من اجل السلام» معربا عن امله في توصله الى «شيء ملموس». وأكد نبيل ابو ردينة احد ابرز مستشاري الرئيس الفلسطيني للصحفيين ان «الاوروبيين يحاولون تغطية الفراغ الناجم عن غياب الولايات المتحدة عبر مبادرة تهدف الى انقاذ الموقف». غزة ـ القدس ـ ماهر إبراهيم والوكالات: