في انتظار صحوته من صدمة نجاح المقاومة في نسف أحدث الدبابات في العالم بدأ جيش الاحتلال في التمهيد لانتقام واسع، حيث اجتاح عدة مناطق فلسطينية في قطاع غزة، والضفة متبعاً سياسة «الأرض المحروثة»، وأعدم ناشطاً شبه مشلول بدم بارد لكن جداراً لأحد المنازل التي تم تدميرها سحق عقيداً في القوات الخاصة الإسرائيلية، في وقت أكدت موسكو قبول الرئيس ياسر عرفات لما ورد في مذكرة «بيريز ـ قريع» فيما يستقبل الرئيس المصري حسني مبارك اليوم جورج تينيت رئيس المخابرات المركزية الأمريكية «سي.آي.إيه» في منتجع شرم الشيخ. وسادت حالة من الارتباك الممزوج بالرعب أمس قادة الجيش الإسرائيلي في أعقاب نجاح لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية في نسف دبابة «ميركافا» التي تُعد الأكثر تطوراً في العالم ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود للاحتلال. وفيما كان هؤلاء توعدوا بانتقام واسع، دمرت جرافات الاحتلال مناطق واسعة تضم منازل ومواقع أمنية فلسطينية قرب موقع عملية الدبابة في تقاطع نتساريم في قطاع غزة. وأوضحت المصادر الفلسطينية ان «دباباتين إسرائيليتين برفقة وحدات من المشاة توغلت لاكثر من 800 متر في أراضي المواطنين جنوب شرق مدينة بيت حانون». كما ذكر مصدر في مديرية الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة لفرانس برس ان «الجيش الإسرائيلي توغل بصحبة دبابة وآليات عسكرية جنوب شرق مخيم المغازي لاكثر من ثلاثمئة متر في أراض تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة». وأشار المصدر نفسه الى ان «الدبابات الإسرائيلية المتواجدة على الشريط الفاصل بين إسرائيل وشرق قطاع غزة اطلقت عدة قذائف من نوع انيرجا تجاه منازل المواطنين في اطراف المخيم دون وقوع اصابات». من جهة ثانية أوضح المصدر ان «الجيش الإسرائيلي فتح نيران رشاشاته الثقيلة تجاه مقر قيادة قوات الامن الوطني الحدودية في منطقة المنطار شرق مدينة غزة ما ادى الى اصابة المقر بعدة عيارات من النوع الثقيل» مشيرا الى أن «الجيش الإسرائيلي برفقة دبابة ووحدة مشاة قام بعملية تفتيش في مصانع فلسطينية خصوصا مصنع لعائلة الصفدي للاسمنت والاسمنت الجاهز بالمنطقة قرب موقع لقوات الامن الوطني». كما توغل الجيش الإسرائيلي في منطقة جنوب مدينة غزة ظهر أمس مدمرا العديد من المنازل والمساحات الزراعية حسب ما اعلن عناصر في اجهزة الامن الفلسطينية وشهود. واضاف ان الجيش الإسرائيلي «قام خلال هذه العملية بتدمير منازل عدة (لم يحددها) ودمر موقعا لقوات الامن الوطني كان افراده اضطروا الى مغادرته بسبب اطلاق النار الكثيف من الجيش الإسرائيلي». وأكد ان «عملية التجريف طالت مئات الدونمات منها أراض زراعية مزروعة بالبرتقال والزيتون». وفي الضفة الغربية اجتاحت وحدات من القوات الخاصة الإسرائيلية قرى صيدا وعدار وجفتلك بحثاً عن مقاومين. وأقدم جنود وحدة «دوفيد فان» المصنفة على أنها نخبة جيش الاحتلال على اعدام الناشط في الجهاد الإسلامي أنور عبدالغني (33 عاماً) بعد اعتقاله حياً في منزله بصيدا حيث فتحوا النار على رأسه عن قرب. يذكر أن الشهيد عبدالغني يعتبر من ذوي الحاجات الخاصة حيث كان أصيب بشلل في رجله اليسرى بات معه غير قادر على الركض. واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 13 فلسطينياً خلال الاجتياح هذا لكنها فقدت ضابطاً خلال عملية هدم منزل أحد النشطاء في صيدا حين سقط فوقه جدار المنزل وسحقه. واعترف الجيش الاسرائيلي لاحقاً أن الضابط القتيل هو ايا فايس (34 عاماً) برتبة عقيد ويقود وحدة «دوفيد فان» التي اقتحمت القرية. وتبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي أمس الجمعة مسئولية قتل الضابط الاسرائيلي قرب طولكرم في الضفة الغربية واكدت انه قتل في اشتباك مع عناصر تابعين لها. وقالت سرايا القدس في بيان حصلت فرانس برس على نسخة منه «في سياق العدوان الوحشي قامت القوات الصهيونية بمحاصرة ومهاجمة منزل المجاهد جاسر عفيف عبد الغني من قيادات سرايا القدس قرب طولكرم فتصدى لهم المجاهدون الابطال بوابل من النيران والقنابل اليدوية فقتل خلال هذا الاشتباك قائد الوحدة الصهيونية الخاصة (دوفديفان)» مشيرة الى انه «اثر ذلك قامت قوات الاحتلال بهدم منزل المجاهد عبد الغني وغيره من المنازل» كما اعتقلت جاسر عبد الغني. ووصف البيان ذلك «بالجريمة الجديدة من سلسلة جرائم العدو الصهيوني ضد شعبنا ومجاهديه الابطال» مشيرا الى انه «اصيب عدد من المجاهدين اثناء هذا العدوان وتم اعتقال اكثر من عشرة مجاهدين من أعضاء وانصار حركة الجهاد الاسلامي على رأسهم المجاهد القائد جاسر عبد الغني اضافة الى عدد اخر من أبناء شعبنا البواسل». في غضون ذلك قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي لمنطقة الشرق الأوسط أندريه فيدوفين لدى وصوله الى الدولة العبرية أمس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا يعارض النقاط التي تم التفاهم بشأنها خلال الاتصالات التي أجراها مؤخرا وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع أبوعلاء. ونقلت الاذاعة العبرية عن المبعوث الروسي القول ـ خلال اجتماعه مع شيمون بيريز ـ انه عرض على الرئيس عرفات سؤالاً مباشراً بهذا المعنى حيث أجاب عرفات بأنه لا يعارض نقاط التفاهم هذه.. أما أبوعلاء فقد أقر بأنه توصل الى نقاط تفاهم مع الوزير بيريز بشأن الدولة الفلسطينية ووقف اطلاق النار. كذلك أعلن مركز الصحافة المصرية الرسمي أمس ان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) جورج تينيت سيصل اليوم السبت الى مصر ليجري محادثات مع الرئيس المصري حسني مبارك حول الوضع في الأراضي الفلسطينية. وسيعقد اللقاء صباح اليوم في شرم الشيخ على البحر الاحمر بحسب المصدر نفسه. ولم يعرف ما اذا كان تينيت سيتوجه بعد ذلك الى إسرائيل والأراضي الفلسطينية. يذكر أن الرئيس مبارك سيزور واشنطن خلال الشهر المقبل للقاء نظيره الأمريكي جورج بوش ومسئولي إدارته لبحث سبل الخروج من مأزق الشرق الأوسط.
