أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال زيارته لبيروت امس ان العرب جميعاً يبذلون جهوداً لمنع الولايات المتحدة من ضرب العراق، في وقت صعدت روسيا تحذيرها للادارة الامريكية، بأن الضربة ستؤدي الى انفراط عقد التحالف الدولي ضد الارهاب، واعتبرت فرنسا ان شن الهجوم العسكري ليس الحل المناسب، واكتفت بريطانيا بتأكيد جهلها بأي خطة للهجوم على بغداد. (طالع ص17) وتتواصل التسريبات حول الخطة الامريكية لشن حرب معلنة واخرى سرية تنفذها القوات الخاصة لتخريب مقرات سيادية وعسكرية عراقية بالتزامن مع حرب دعائية للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين في مطلع الربيع المقبل الا ان واشنطن اكدت ان العقوبات الذكية ستنفذ في مايو المقبل، في محاولة للتغطية على خيار الضربة العسكرية. وقال موسى في تصريح ادلى به بعد لقائه الرئيس اللبناني اميل لحود «ان موقف الجامعة العربية ثابت وجماعي من اي اعتداء على العراق، وتعمل الجهود العربية لمنع هذه الضربة». واضاف «نحن كدبلوماسية عربية نشطون جدا في هذا الاطار ونرجو ان نتوفق في تجنب ما من شأنه زيادة الاضطرابات في منطقة الشرق الاوسط». ووصف الامين العام للجامعة الوضع في منطقة الشرق الاوسط «بالسيئ جدا جدا». وردا على سؤال عن تأثير احتمال ضربة امريكية للعراق على انعقاد القمة العربية اكتفى موسى بالقول «هذا سيؤثر على المنطقة كلها والاعتداءات على اية دولة عربية تخلق وضعا جديدا في المنطقة». وردا على سؤال عن امتناع الرئيس المصري حسني مبارك عن المشاركة في القمة العربية المزمع عقدها في بيروت في اواخر مارس المقبل اذا لم يتمكن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تحاصره اسرائيل في رام الله من المشاركة فيها كما ذكرت الخميس تقارير صحافية، اجاب موسى «لم أقرأ هذا الخبر». لكن موسى، الذي وصل الى بيروت في وقت سابق لاجراء محادثات مع المسئولين اللبنانيين بشأن القمة العربية، اعتبر ان موقف الرئيس المصري هو «رسالة ذات معنى لا يخفى على احد». وقال «هذه اشارة قوية الى ضرورة حضوره». وحول الوصف الامريكي لحزب الله اللبناني بـ «الارهابي» اكد موسى ان العرب غير ملزمين بتعريف اي دبلوماسية اجنبية لأي جهة عربية. وشدد وزير الخارجية الروسي على عدم استخدام القوة دون اقرار مجلس الأمن. واضاف ان وصف الرئيس الامريكي جورج بوش للعراق بأنه يمثل «محور الشر» مع ايران وكوريا الشمالية هو «نهج من الصعب ان يتفق مع الجهود الدولية لمكافحة الارهاب التي يجب ان تعتمد على اساس دولي مستقر.. (ويجب) تأسيس اي اتهامات على حقائق ملموسة». وقال ان اي «تحركات منفردة من اي طرف لن تفيد بأي حال في تعزيز التحالف الدولي المناهض للارهاب». وحذر من ان العمل العسكري سيكون «اجراء متطرفا» لكن «من الواضح تماما» ان مشكلة الارهاب الدولي لا يمكن حلها باستخدام القوة وحدها «حتى لو كان استخدامها ضروريا فعلا». من جانبه اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان بغداد لم تدعم طالبان لا مالياً ولا عسكرياً الا ان العراق بلد يطرح مشكلة على الاسرة الدولية. وجدد وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار معارضة بلاده شن اي هجوم على العراق ومعارضة فرنسا وجميع الاوروبيين المفهوم الامريكي لـ «محور الشر». وقال ريشار في تصريح لمحطة ال.سي.اي. التلفزيونية ان «العراق خاضع لتدابير اقرتها الامم المتحدة يفترض ان تسمح بمراقبة مستوى تسلحه. لم يحترمها، ويتحتم بالتالي ممارسة ضغط متواصل على هذا البلد، لكننا نعتقد ان الحظر الذي يعاني منه السكان لم يعد يمثل الحل المناسب». وختم ان «الهجوم العسكري ايضا لا يشكل حلا». وبنفس اللهجة أكد جيف هون وزير الدفاع البريطاني لراديو هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» قائلا «الامر الذي سيثير اندهاشي هو القيام بعملية كبيرة دون التشاور الكامل مع المملكة المتحدة...لا علم لدي بأي خطط عن أي عملية كبيرة ضد العراق». وأردف قائلا «قالت المملكة المتحدة دائما ان العراق من الممكن ان يكون مكانا افضل بكثير وان المنطقة ستكون اكثر امانا اذا لم يعد صدام حسين في السلطة». وفي محاولة للتغطية على التحضير لخيار ضرب العراق قال باول في جلسة خاصة للجنة ميزانيات العمليات الخارجية الفرعية التابعة للكونجرس الامريكي ان مجلس الامن الدولي «متفاهم» بشأن العقوبات ضد العراق وانه «بنهاية مايو (المقبل) سنكون قد بدأنا العمل بالعقوبات الذكية». وأشار الى ان التأثير السلبي للعقوبات على الشعب العراقي ما هو الا «ادعاء خاطئ.. ستثبت العقوبات الجديدة بطلانه امام العالم أجمع». وكشف باول ان واشنطن كانت على وشك الحصول على تأييد موسكو لمشروع العقوبات الذكية لفرضها على العراق. وقال باول في حديث لصحيفة «الفايننشال تايمز» اللندنية امس «كنا على وشك الحصول على دعم روسيا»، مضيفاً ان «العراق سيكون افضل حالاً لو كان على رأسه قادة آخرون ونظام آخر». واتفقت صحيفتا «بوسطن جلوب» الامريكية و«الجارديان» البريطانية على اقرار البيت الابيض بفشل العقوبات وبالتالي بدأ بتبني خططاً لشن حرب خفية وعلنية للاطاحة بصدام. وذكرت «الجارديان» ان مصادر عسكرية ودبلوماسية ومخابراتية امريكية كشفت لها عن بدء الاعداد للهجوم الذي سيبدأ خلال اشهر الربيع بمشاركة 200 ألف عسكري. وذكرت صحيفة «تورنتوستار» الكندية ان مسئولي الدفاع الامريكي اتفقوا مع قيادات المجلس الوطني العراقي على استخدام قوات من المعارضة كرأس جسر خلال الهجوم في حين ترفض السي آي ايه اشراك المعارضة على خلفية التشكيك في فاعليتها. الوكالات