توصل حزب الزعيم الاسلامي السوداني حسن الترابي وحركة عدوه اللدود السابق القائد الجنوبي جون قرنق الى اتفاق لتطوير مذكرة التفاهم المثيرة للجدل، التي وقعها الطرفان قبل نحو عام وتسببت تداعياتها في القاء القبض على عراب النظام السابق الذي يقبع قيد الاقامة الجبرية في الخرطوم حالياً. وعلى صعيد ذي صلة سارعت حكومة الخرطوم الى الاعتذار عن قصف جوي لقرية في الجنوب اسفر عن مقتل مدنيين واثارت انتقاداً امريكياً شديد اللهجة اعتبر معها مراقبون ان الخرطوم تجازف بخسارة رصيدها لدى واشنطن الذي تنامى على ايقاع الحرب ضد الارهاب. وفي تصريحات لـ «البيان» وردت في سياق حوار مطول معه اعلن الدكتور منصور خالد المستشار السياسي لرئيس «الحركة الشعبية لتحرير السودان» العقيد جون قرنق، ان مفاوضي الحركة وحزب «المؤتمر الشعبي الوطني» الذي يتزعمه الترابي وقعا بالفعل اتفاقاً يمثل سقفاً أعلى لما ورد في مذكرة التفاهم. ورفض الدكتور منصور خالد الخوض في تفاصيل الاتفاق ممتنعاً حتى عن القاء الضوء على بعض ملامحه، قائلاً انه ليس مخولاً بذلك لكنه اكد ان بياناً بهذا الصدد سيصدر بين لحظة واخرى. وكانت الحكومة السودانية اعتقلت الترابي بعد توقيع المذكرة التي نصت على مبدأ تقرير المصير لأبناء جنوب السودان والتقاسم العادل للسلطة والثروة من قبل ممثلين عن الحزب والحركة الشعبية لتحرير السودان في سويسرا قبل نحو عام. واثارت فقرة في المذكرة عن مقاومة النظام خصوصاً غضب الحكومة التي اتهمت حزب الترابي بالتمهيد لتنسيق مشترك بين الطرفين نحو عمل عسكري ضدها. على الصعيد الآخر، نقلت وكالة رويترز امس عن صحيفة قالت انها موالية للحكومة ان قصف القوات الجوية لقرية في جنوب السودان والذي ادانته الولايات المتحدة حدث عن طريق الخطأ. ونقلت صحيفة «اخبار اليوم» عن بيان للحكومة قوله ان الحكومة السودانية تعرب عن اسفها للحادث المؤلم الذي وقع نتيجة خطأ فني غير مقصود. واشارت تقارير صحفية اخرى نشرت في الخرطوم ان الحكومة تعهدت بالتحقيق فوراً حول حادثة القصف الجوي التي تعرضت لها بلدة اكويم ببحر الغزال، لتقديم الجهة المسئولة عن الحادثة للمحكمة «اذا ثبت انها تعمدت شن الهجوم». وفي السياق نفسه اعرب وزير الدولة بوزارة الخارجية المهندس شول دينج عن أسف الحكومة السودانية للحادث الذي أودى بحياة طفلين وجرح آخرين في بحر الغزال وقال لصحيفة «الأيام» المستقلة بأن الحكومة ستتخذ من الاجراءات ما يمنع تكرار الحادث وناشد المجتمع الدولي بممارسة الضغط على حركة قرنق بقبول وقف اطلاق النار «درءاً لمثل هذه الاخطاء وحفاظاً على أرواح الابرياء وممتلكاتهم» واضاف بأن هذه الاخطاء يجب النظر اليها بأنها تحدث في اطار فعل غير متعمد. وكانت الولايات المتحدة اعربت امس الاول عن «غضبها الشديد» من الهجوم واتهمت الخرطوم بانتهاك تعهد للمبعوث الامريكي الخاص جون دانفورث بانهاء قصف الاهداف المدنية لمدة أربعة اسابيع. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر ان الولايات المتحدة «صدمها القصف الحكومي السوداني ضد أهداف مدنية» مضيفاً ان هذا «الهجوم المرعب الذي لا معنى له يؤكد استمرار اتخاذ المدنيين وعمليات الاغاثة الانسانية أهدافاً». وتخالف الغارة التعهد الذي اقرته الحكومة الشهر الماضي امام الموفد الامريكي الخاص الى السودان جون دانفورث وينص على وقف قصف المدنيين مدة شهر. كتب محمد كاره: