غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات: بات الانفراج في العلاقات الامريكية الفلسطينية وشيكاً اثر اعتراف ياسر عرفات بمسئوليته الاعتبارية كرئيس للسلطة عن سفينة السلاح، في مقابل ابلاغ ادارة جورج بوش لارييل شارون رفضها البحث في خليفة عرفات واغلاق مكتب السلطة في واشنطن او حتى حظر منظمات فلسطينية جديدة، في وقت يتواصل العدوان في قطاع غزة باعادة اجتياح منطقتين، فيما أعلن شيمون بيريز ان مقترحات كلينتون للسلام لم تعد قائمة، وذلك بعد الكشف عن «وثيقة طابا» تظهر قبول اسرائيل بحدود 1967 والقرار 194 الخاص باللاجئين، مروجاً لقبول أوروبا لمذكرته مع احمد قريع «ابو علاء». (طالع ص18 و19) وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول أمام لجنة فرعية بمجلس النواب الامريكي الليلة قبل الماضية «هو (عرفات) بعث الي برسالة قبل ثلاثة ايام تتعلق (بالسفينة) كارين ايه يعلن فيها قبول المسئولية ليس مسئوليته شخصياً لكن بوصفه رئيساً للسلطة الفلسطينية». ونقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن رسالة عرفات ما نصه «رغم انني لم اعلم بالقضية ولست ضالعاً بها الا أنني كزعيم للسلطة الفلسطينية يجب ان اكون مسئولاً عن الخاضعين لي حتى اذا عملوا بخلاف رأيي وأنوي تقديمهم للمحاكمة». وقال باول ان حكم عرفات لم ينته وان اسرائيل والولايات المتحدة تواصلان الاتصالات مع معاونيه المقربين. وسئل باول هل اتى عهد ما بعد عرفات فأجاب قائلا: «لا اننا لم نصل الى ذلك ولا اعرف متى سيأتي... كلنا الى زوال. لكن الرئيس عرفات ما زال الزعيم المنتخب للسلطة الفلسطينية». وقال باول ان عرفات يعكف على وضع «قوائم قليلة» بأشخاص تريد الولايات المتحدة واسرائيل ان تراهم خلف القضبان. واضاف قائلا «نريد ان نراهم مسجونين في سجن حقيقي وليس في سجن له ابواب دوارة يرجعون منها الى الشارع بعد ثلاثة ايام». لكن حكومة ارييل شارون رفضت التوضيح العرفاتي هذا حيث وصفه مسئول في رئاستها لفرانس برس بأنه «ذر رماد في العيون». واعتبر ان «ياسر عرفات مسئول مباشرة عن جميع تفاصيل هذه القضية بصفته رئيسا للسلطة الفلسطينية التي كانت هذه الاسلحة مرسلة اليها». وتابع «من يمكن ان يصدق حقا ان ياسر عرفات لم يكن على علم منذ البداية بشراء الاسلحة وهو الذي يشرف على كل المالية الفلسطينية». واعتبرت السلطة الفلسطينية تصريحات باول بشأن عرفات مؤشراً على عودة العلاقات الفلسطينية الامريكية الى طبيعتها. وقال احمد عبدالرحمن امين عام الرئاسة ان ملف السفينة قد اغلق مع الادارة الامريكية وان السلطة لا تريد وجود قضايا من هذا النوع تضر بعلاقاتها مع واشنطن. وطالب عبدالرحمن الادارة الامريكية بمراجعة مواقفها غير المتوازنة بشأن الوضع في المنطقة. وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة فرانس برس ان «الحكومة الاسرائيلية تعمل ما بوسعها من اجل تدمير كل الجهود الدولية المبذولة سواء العربية او الاوروبية او الامريكية الرامية الى عودة الهدوء واستئناف المفاوضات. واشار الى ان «هناك جهودا اوروبية مهمة جدا خصوصا جولة وزيري الخارجية البريطاني والالماني الى المنطقة التي تهدف بمجملها الى وضع حد لهذا التدهور الحاصل». ونوه المستشار بأن «شارون منذ عودته من واشنطن يسعى الى اجهاض المبادرات الاوروبية خصوصا ان الموقف الاوروبي عرى الموقف الاسرائيلي وكشف سياسة اسرائيل التي تستغل الغياب الامريكي في تصعيد العدوان». واكد ان «الاتصالات الفلسطينية العربية والاوروبية والامريكية مستمرة على مدار الساعة للضغط على حكومة اسرائيل لوقف عدوانها وتصعيدها والعودة الى طاولة المفاوضات». وفي مؤشر جديد على تبدد الخلافات الامريكية الفلسطينية نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية امس عن تقرير سري اعدته السفارة الاسرائيلية في واشنطن ان بوش رفض خلال استقباله شارون مؤخراً في البيت الابيض معظم مطالب الاخير المعادية للسلطة. وقال التقرير ان الادارة الامريكية ابلغت رئيس الوزراء الاسرائيلي انها لن تغلق مكتب منظمة التحرير في واشنطن كما انها لن تعمل على استبدال عرفات بأحد المحيطين به بل ستكتفي بمواصلة الضغط على الرئيس الفلسطيني لوقف العنف وتطبيق خطة تينيت وتوصيات ميتشيل. واشترطت ذلك لاعلان دعمها لمذكرة شيمون بيريز واحمد قريع. كذلك أبلغ بوش شارون ان ادارته لا تنوي ادراج حركة فتح والحرس الرئاسي الفلسطيني «القوة 17» في قوائم «منظمات الارهاب» على أساس انهما ركيزة اجهزة امن الدولة الفلسطينية القادمة. لكن «هآرتس» أوضحت في المقابل ان الادارة الامريكية قررت تشديد الرقابة على أموال السلطة الفلسطينية لضمان عدم ذهابها الى «نشاطات ارهابية». وكان لقاء في القدس ضم امس وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وحنان عشراوي وسري نسيبة اضافة لوزير العدل الاسرائيلي السابق يوسي بيلين وجه النقد للولايات المتحدة لتقصيرها في رعاية السلام. اما بيريز فقد اشار امس الى ان الاوروبيين يقبلون المذكرة التي بلورها مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني التي اعتبرها بديلاً لما تم التوصل اليه في مفاوضات طابا السابقة والتي قال انها كأنها لم تكن. وأعرب بيريز في حديث مع صحيفة «لوموند» نشر امس عن الامل في توفير «افق سياسي» للفلسطينيين على شكل الاعتراف الفوري بدولة فلسطينية. واضاف بيريز «اننا بحاجة الى دعم دولي لكننا نرى خلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ولابد اخيراً من حوار سياسي لم يعد اليوم قائماً». ونقلت الصحيفة عن بيريز قوله ان توفير «الافق السياسي» قد يحث القيادة الفلسطينية على الاعلان رسمياً عن نهاية الانتفاضة دون ان تخشى ان يتهمها الرأي العام الفلسطيني بالاستسلام. وكانت الصحف العبرية كشفت امس وثيقة غير رسمية اجمل فيها المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس ما تم التوصل اليه في هذه المفاوضات، وأبرزه قبول اسرائيل القرارين 242 و338 وخط الرابع من يونيو 1967 وقبولها ايضاً القرار 194 كأساس لحل قضية اللاجئين. وفي خط نقيض للدبلوماسية مضت حكومة ارييل شارون امس في مخطط العدوان الرامي لنسف أية فرص للتسوية السلمية، حيث اقدم جيش الاحتلال على اعادة اجتياح دير البلح في قطاع غزة بزعم انطلاق قذائف هاون منها. كما توغلت الدبابات الاسرائيلية لمئات الامتار في وادي السلق قرب بلدة القرارة بخانيونس جنوب القطاع بعد قصف وحشي لهذه المنطقة. ولا تزال الدبابات الاحتلالية تسيطر على اراض للسلطة شرق مخيم المغازي قرب الخط الفاصل مع الدولة العبرية. وشارك آلاف الفلسطينيين امس في تشييع اثنين من أفراد الشرطة استشهدا امس الاول في بيت حانون وهما امجد حمد وسالم الشنار. كما شارك نحو 1500 شخص في الخليل في تشييع حاتم الشويكي من حركة الجهاد استشهد في نوفمبر الماضي وسلمت جثته لاسرته مؤخراً.