بعد تسلحه بضوء اخضر مشروط من الادارة الامريكية نفذ جيش الارهابي ارييل شارون خطة الغزو البري واجتاح شمال قطاع غزة بهدف انشاء شريط أمني ما أسفر عن استشهاد ستة فلسطينيين ، واعتقال العشرات في وقت بدأ وزير خارجية دولة الاحتلال شيمون بيريز سباقاً مع الزمن لاقناع اوروبا بتبني مذكرته مع أحمد قريع سيما وانها «اوروبا» بدأت تفكر في التخلي عن مقترحاتها لصالح هذه المذكرة. وبعد ساعات فقط من تسريب خطط شارون حول اقامة منطقة أمنية أو شريط مشابه لذلك الذي كان موجوداً في جنوب لبنان بحجة منع وصول صواريخ «القسام» والاقصى للمدن الاسرائيلية اجتاحت العشرات من دبابات الاحتلال والمئات من جنوده وقواته الخاصة مدعومة بالمروحيات بلدات بيت حانون وبيت لاهيا ودير البلح ومشارف مخيم جباليا شمال القطاع. واعاد الجيش الاسرائيلي احتلال بيت حانون بالكامل وفرض عليها حظر التجول على افتراض انها معقل حركة حماس حيث شن حملة اعتقالات واسعة طالت اكثر من 20 من نشطائها. لكن جيش الاحتلال انسحب منها لاحقا ليلة امس. وخلال هذا العدوان مزقت قذيفة اسرائيلية ثلاثة من افراد الشرطة الفلسطينية، كانوا يجلسون داخل خيمتهم اتقاء للمطر جنوب دير البلح وقال قائد سيارة الاسعاف التي نقلت جثامينهم ان اجسادهم كانت مجموعة اشلاء. كما استشهد شرطي رابع في بيت حانون خلال معارك الدفاع عن مناطق السلطة فيما استشهد الخامس وهو مدني في بيت لاهيا في حين استشهدت فلسطينية بالسكتة القلبية خلال استهدافها بالرصاص الذي اصاب اكثر من 11 ايضاً بينهم فتى في حال حرجة. وعلى الفور طالبت السلطة الفلسطينية بلسان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات بتدخل امريكي عاجل وسحب القوات الاسرائيلية فوراً وهو مارد عليه وزير الحربية الصهيوني بنيامين بن اليعازر بالقول انها ستبقى الى حين انجاز مهمتها. وفي خطوة استفزازية لمشاعر المسلمين اجمع اقدم جنود الاحتلال على اقامة ثكنة عسكرية في مدرسة للاناث ومسجد في بيت حانون المحتلة. وارفقت مصادر في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي هذا العدوان بالترويج الى تفهم الادارة الامريكية لسياسة الدولة العبرية تجاه الفلسطينيين. ونقلت الاذاعة العبرية امس عن هذه المصادر قولها ان هناك «ضوءاً امريكياً اخضر للعمل ضد الارهاب لكن بشكل ألا تتدهور الامور بشكل يمس الجهود الامريكية الرامية لاستئناف الحرب على العراق واستهدافه. واضافت المصادر ان كبار المسئولين الامريكيين لم يطلبوا من شارون السماح لعرفات بالخروج من الحصار الذي يفرض عليه في رام الله. في غضون ذلك ووفق تصريحات مصادر فلسطينية فان الأوروبيين تراجعوا عن المبادرة الفرنسية التي حظيت مؤخراً بتأييد الاتحاد الأوروبي والتي بموجبها تقام دولة فلسطينية كأساس للمفاوضات، مع تزامن إجراء انتخابات جديدة للسلطة الفلسطينية. وعلم أن جهات فلسطينية رفيعة المستوى أبلغت مسئولين رفيعي المستوى في الاتحاد الأوروبي بأن فكرة الانتخابات للسلطة الفلسطينية ستواجه بعض المصاعب، لأنها قد تثير الشارع الفلسطيني، وتؤدي إلى انتخاب أغلبية جديدة في المجلس التشريعي الفلسطيني من نصيب حركتي حماس والجهاد الإسلامي. ولكن صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني قال أن السلطة الوطنية الفلسطينية لا تعارض تنظيم الانتخابات الرئاسية أو التشريعية أو البلدية ولكنها ترى فى نفس الوقت ضرورة العمل على خلق الظروف المناسبة لهذه الانتخابات. وأكد أن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يقوم على حدود 4 يونيو 1967 مع عاصمتها القدس الشريف . وأضاف أن أحمد قريع «أبو علاء» رئيس المجلس التشريعى أوضح للجانب الاسرائيلى أكثر من مرة أن الاعتراف يحب أن يكون وفقا لحدود 4 يونيو 1967 لأنه لا معنى للاعتراف دون حدود. وأشار الى أنه لمس خلال مباحثاته مع الجانب الأوروبى ادراكا حقيقياً لخطورة الوضع الحالى خاصة فى ظل استمرار الوضع على ماهو عليه دون طرح الجانب السياسى للمعادلة والذى يقوم على انهاء الاحتلال الاسرائيلى واقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين بشكل عادل. وقالت مصادر اسرائيلية ان مدير عام وزارة الخارجية، آفي جيل توجه امس الى العاصمة البلجيكية بروكسل ليحاول إقناع وزراء خارجية الدول الأوروبية بتبني المذكرة التي كان توصل اليها مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني والتي اكد انه بصدد تقديمها لحكومة شارون رغم اعترافه بوجود خلافات حول حدود الدولة الفلسطينية. غزة ـ ماهر إبراهيم رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي:
