أكدت الادارة الامريكية رسمياً انها تبحث خيارات للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين، واستبعدت وجود خطط جاهزة وفورية لشن حرب ضد العراق، وفي فرز امريكي جديد للدول التي تعدها «محوراً للشر» ابدى وزير الخارجية، كولن باول رغبة متزايدة في حوار مع ايران وكوريا الشمالية قائلا لا توجد خطط للحرب مع هاتين الدولتين في حين كشفت مصادر صحفية عن اتخاذ الرئيس الامريكي جورج بوش قراره خلع صدام وتلقى متحمسا خطط المخابرات المركزية الامريكية بالاطاحة بصدام مؤكداً ان خياراته بالنسبة للعراق مفتوحة ولكنها سرية. وفي محاولة لإحراق اوراق المناورة الامريكية كشف رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد عن اشارات عراقية ايجابية توحي بقبول تسوية وحل وسط لقضية عودة المفتشين الدوليين وعن مبادرة طرحت على الامم المتحدة. لكن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان جدد رفض بلاده عودة المفتشين. (طالع ص 20) وقال الرئيس الامريكي جورج بوش امس ان الولايات المتحدة تحتفظ بحقها في اتخاذ اي خيار ضد الرئيس العراقي صدام حسين لكنه لن يعلن عن تلك الخيارات في الوقت الحالي. وقال بوش للصحفيين في الوقت الذي ذكرت فيه تقارير ان ادارته تخطط للاطاحة بصدام «سأحتفظ بحقي في اتخاذ اي خيار متاح. سوف احتفظ بها سرا. ينبغي ان يدرك صدام حسين انني جاد في الدفاع عن بلادنا». وقال بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الباكستاني برويز مشرف عقب المحادثات التي اجراها معه «سنتخذ الاجراء الضروري دفاعا عن الشعب الامريكي اذا احتجنا الى ذلك». ورداً على تحذير نظيره الالماني يوشكا فيشر بعدم التعامل مع الحلفاء كأتباع. وفي ثاني عرض للآراء الامريكية المتعلقة بعلاقاتها مع حلفائها خلال اسبوعين رفض باول المزاعم الاوروبية بأن الادارة الامريكية للرئيس الامريكي جورج بوش تتصرف من جانب واحد وانها مولعة بالقتال. واضاف انه في الحالات التي يعتقد الحلفاء انه من غير المناسب ان يحذو فيها حذو الولايات المتحدة «فعليهم اتخاذ قرارهم المستقل». وكان التناقض واضحا في اراء الولايات المتحدة واوروبا فيما يتعلق بالسياسة تجاه الشرق الاوسط او ما اذا كانت ايران والعراق وكوريا الشمالية ينطبق عليها بحق وصف بوش لها بأنها «محور للشر». وقال باول امام لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ في لهجة تشدد غير معتادة انه فيما يتعلق بايران وكوريا الشمالية فلا توجد خطط لبدء حرب معهما، اما بالنسبة للعراق فإن الاطاحة بصدام هو هدف الحكومة الامريكية منذ سنوات. وبالنسبة لإيران قال باول: لانريد إلا كل الخير للشعب الايراني. وعندما ألحت عليه اللجنة لتفسير نوايا الادارة الامريكية طمأن باول الاعضاء بأن بوش لم يتلق بعد اي توصيات وقال ايضا ان الادارة ملتزمة «بتغيير النظام» وهو التعبير التقليدي الذي يعني التخلص من صدام. وتحدث باول عن نوايا محددة لواشطن قائلا ان بوش اقترح ان يسمح صدام بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى العراق لمعرفة ان كانت بغداد تنتج اسلحة كيماوية ونووية وبيولوجية ام لا. واردف الوزير« الاقتراح الاول هو البحث عن سبل سياسية ودبلوماسية». من جانبها قالت صحيفة فيلادلفيا اينكو ايرراث ان المخابرات المركزية الامريكية عرضت على بوش في الاونة الاخيرة خطة لزعزعة استقرار النظام الحاكم برئاسة صدام في بغداد عن طريق حملة مكثفة سرية واعمال تخريب وحرب اعلامية وزيادة القصف فوق منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق. ومضت تقول ان تقارير تفيد بأن بوش كان متحمسا بالرغم من انه لم يتضح ما اذا كان قد اعطى الموافقة النهائية على الخطة. وذكرت الصحيفة انه من المتوقع ان يبلغ ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي زعماء الشرق الاوسط بالنوايا الامريكية الخاصة بالتخلص من صدام خلال جولة يقوم بها الى 11 دولة في الشرق الاوسط الشهر المقبل. ونقل عن مسئول كبير قوله «لن يستجدي المساندة ولكنه سيبلغهم بقرار الرئيس الذي سينفذ واذا ارادوا بعض المعلومات عن كيفية تنفيذ الخطة وتوقيتها فان الوقت قد حان للمطالبة بذلك». وفي انقرة كشف رئيس الوزراء التركي بولنت اجاويد عن رغبة عراقية لاقرار تسوية والتوصل لحل وسط بشأن عودة مفتشي الامم المتحدة. وقال ان ناجي صبري وزير الخارجية العراقي ابلغه على هامش المنتدى الاوروبي الاسلامي في اسطنبول ان بغداد ترغب في حوار جاد مع الامم المتحدة لحل الخلاف والتوصل لحل وسط، دون فرض شروط مسبقة. واضاف اجاويد إن صبري ابلغه بأن رسالة بهذا المضمون ارسلت الى كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة، ولم تتلق بغداد رداً حتى الان. لكن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان اعلن امس الاربعاء رفض بلاده عودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة مؤكدا ان بلاده تعارض نشر اسلحة دمار شامل. ونقلت وكالة الانباء العراقية عن رمضان قوله «لا توجد هناك حاجة لعودة لجان الجواسيس في اللجنة الخاصة (مفتشي الامم المتحدة)». واوضح ان «العراق ضد وجود اسلحة الدمار الشامل وان على الامم المتحدة ان تلتزم بتعهداتها وفق قراراتها ذات الصلة بالعراق وان تطبق الفقرة 14 من القرار الرقم 687 المتعلق بنزع اسلحة الدمار من المنطقة وخاصة اسلحة الكيان الصهيوني الغاصب». ـ الوكالات مواطن عراقي يرفع لافتة مكتوباً عليها «دعوا العراق يعيش» خلال مظاهرة ببغداد في الذكرى الحادية عشرة لقصف امريكا لملجأ العامرية المدني. ـ أ.ب