استهان الرئيس الامريكي جورج بوش بمعارضة نظيره الروسي توجيه اي ضربة عسكرية للعراق ووجه تحذيراً جديداً الى العراق، وايران وكوريا الشمالية بأنه لن يستبعد اي شيء للتعامل معها تاركاً كل خياراته مفتوحة، في حين حذرت المانيا من مهاجمة العراق ورفضت مصطلح «محور الشر» الذي اطلقه بوش قبل حوالي اسبوعين قائلة ان واشنطن تعامل حلفاءها في حلف الناتو باعتبارهم تابعين، في حين ادان الرئيس العراقي صدام حسين التهديد الامريكي لايران. وفي مفارقة تظهر حالة التخبط بين البيت الابيض ووزارة الخارجية اعلن الناطق بلسان الخارجية الامريكية الاستعداد لحوار مع طهران حول الارهاب واسلحة الدمار الشامل. وفي جلسة اثناء حفل لجمع التبرعات في ميلووكي لصالح حاكم ولاية ويسكونسن الجمهوري سكوت ماكلوم قال بوش انه «لن يسمح لأنظمة مثل ايران والعراق وكوريا الشمالية بأن تهدد طريقة الحياة التي اخترناها لانفسنا». واضاف بوش الذي وصف في وقت سابق الدول الثلاث بأنها تشكل «محوراً للشر» ان التهديدات الى امريكا لا تأتي فقط من «المنظمات الارهابية التي تكره الحرية تقتل باسم الدين مهمتها تشمل ايضا دولا تطور اسلحة للدمار الشامل، وهي دول لها تاريخ في الوحشية.. واذا اصبح بمقدورها ان تعمل مع المنظمات الارهابية فان العالم الحر سيصبح مهدداً»، وقال بوش ان على الولايات المتحدة ان «تغتنم الفرصة الحالية.. اذا اغمضنا اعيننا فان العالم ايضاً سيغمض عينيه». وقال البيت الابيض ان الرئيس الامريكي لم يستبعد اى شيء فى التعامل مع العراق وايران وكوريا الشمالية، وانه ابلغ موسكو امكانية ان تتخذ واشنطن اجراء ضد العراق سواء بتأييد روسى او بدونه. واضاف ان الرئيس بوش يدرك ان العديد من الدول قد تؤيده فى بعض الامور وتعارضه فى غيرها «ولكنه سيبدى القوة والزعامة المطلوبتين لمكافحة الارهاب». وفي حين قال أري فلايشر الناطق باسم البيت الابيض ان من الضروري «العمل مع حلفائنا» بما فيهم روسيا مع توسيع الحرب على الارهاب الا انه اضاف قائلا «انه سيجري تشكيل ائتلاف آخر بين دول اخرى لاهداف مختلفة». من جهة ثانية قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر «لدينا قلق حقيقي فيما يتعلق بانتشار اسلحة الدمار الشامل وقيام بعض العناصر في ايران باتصالات مع الارهاب». واضاف «نريد ان نعالج هذه الامور بطريقة او بأخرى ومن الواضح ان افضل الاساليب هو الجلوس معهم واجراء محادثات جدية». واوضح «اذا ما ارادت ايران السير بوضوح نحو العالم الحديث، فسنكون سعداء للتحدث اليها والعمل معها وما نطلبه هو ان تدير ظهرها للارهاب واسلحة الدمار الشامل». واعلن باوتشر مجددا ان واشنطن قلقة ايضا من «تدخلات» ايران في افغانستان والتي من شانها ان تزعزع الحكومة الانتقالية في كابول. وقال ان وزير الخارجية الامريكي كولن باول «تحدث مرارا عن امكانية» التقارب مع طهران، واضاف «لم يتحقق تحسن ملموس في العلاقات الايرانية الامريكية». وفي اقوى انتقاد اوروبي لبوش حذر يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا الولايات المتحدة من اتخاذ فعل أحادي ضد العراق، وقال «لا يمكن قيادة عالم يضم ستة مليار نسمة إلى مستقبل سلمي - ولا حتى من جانب أعظم قوة». كما انتقد الوزير الالماني تعبير «محور الشر» الذي أطلقه بوش إشارة إلى العراق وإيران وكوريا الشمالية. وتساءل فيشر «ليس في هذا ما يساعد كثيرا.. إلى أين يفترض أن يقودنا الجمع بين إيران وكوريا الشمالية والعراق في سلة واحدة؟». كما اشتكى فيشر من أن الولايات المتحدة تعامل حلفاءها في حلف شمال الاطلسي (الناتو) كمجرد تابعين. وقال «إن الشركاء في تحالف ليسوا دولا تدور في فلك أحد». ـ الوكالات