لم يكتف الامريكيون بما حققوه من نجاح في حربهم في افغانستان من خلال الطائرات غير المأهولة (بدون طيار) التي كان لها دور بارز في حسم المعركة، وتقليل نسبة الخسائر الى اقصى حد ممكن، بل يعكف المسئولون والمهندسون العسكريون الان على عملية تطوير اضافية لتلك الطائرات غير المأهولة وتزويدها بتقنيات أكثر تعقيداً وتطوراً حتى يتسنى تخفيض نسبة الفاقد أو الخسارة الى مستوى صفر والقيام بالمهمات بشكل اكثر فاعلية عن طريق طائرات «اكثر ذكاءً». يقول ألين موشفيخ، احد مهندسي البرمجة من مكتب البحوث البحرية ان «هدفنا توفير مركبات جوية أكثر ذكاءً وقدرة على التعامل مع التحديات في وقتها واتخاذ قرارات سريعة ومؤثرة اثناء الطيران تبعاً لطبيعة الموقف». يذكر ان جميع المركبات الجوية غير المأهولة مثل بريداشور وجلوبال هاوك قد حققت اهدافها بنجاح كامل دون تعرض حياة الطيارين الامريكيين الى اي خطر، غير انها لم تعد كلها الى قواعدها سليمة، مما دفع المسئولين العسكريين الى العمل على تطوير قدرات تلك الطائرات بشكل افضل، لاسيما وان هناك ثلاث طائرات بريداتور تم فقدها العام الماضي، وتشير التوقعات الى انها سقطت بفعل اطلاق صواريخ عليها اثناء ممارستها لطلعات استطلاعية فوق منطقة حظر الطيران العراقية.. وبينما لم تسقط حتى الان اي طائرات في افغانستان، تظل امكانية السقوط واردة لاسيما في الفترة المقبلة، كما يوضح المسئولون الامريكيون، في ضوء المهمات الأكثر خطورة المفترض ان تقوم بها تلك الطائرات ضد القواعد المستخدمة قريباً. ويوضح موشفيخ ان الطائرات غير المأهولة مثل بريداتور وجلوبال هاوك تعاني بعض الثغرات مثل البطء وعدم اتخاذ رد الفعل المناسب. وفي هذا الصدد يعكف الباحثون في معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا على تقوية طائرة مروحية ذكية تدار بالكمبيوتر والإشارات اللاسلكية الممتدة من الاقمار الصناعية وبعض البرمجيات الحاسوبية المعقدة التي من شأنها مساعدة الطائرة على أداء المطلوب منها بنجاح كامل. وعلى الرغم من المضي قدماً في هذا الاتجاه، الا ان تصنيع طائرة بتلك المواصفات، حسب رأي الباحثين الامريكيين، سيستغرق عدة سنين والمزيد من البحوث قبل ان ترى تلك التقنية النور، ومن غير المحتمل ان يتم الوصول اليها قبل عام 2006 أو حتى بعد ذلك.