سوت المقاتلات الاسرائيلية مقرات أمنية وعلمية للسلطة الفلسطينية بالأرض بالتزامن مع تصعيد الاجتياحات ممهدة الطريق لعدوان غير مسبوق، يتم في احدى مراحله اعادة احتلال مدن فلسطينية واقامة ما يشبه الشريط الامني العريض لتفادي صواريخ القسام وهو ما دفع السلطة الفلسطينية لاعتبار ما يجري اعلان حرب مطالبة بتدخل امريكي ودولي عاجل، فيما نشط وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز لترويج مذكرته مع أحمد قريع كاشفا عن تفاهمات جديدة توصل اليها مع محمود عباس (أبو مازن). فرغم الضغوط الامريكية التي تسعى لتقييد عدوانيته خدمة لمخططات ادارة جورج بوش بخصوص العراق الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يميل للاستجابة الى فاشيته وحملة اسرائيلية متطرفة يقودها رئيس الدولة العبرية موشيه كتساف ورئيس الوزراء الاسبق بنيامين نتانياهو تدعو لابادة السلطة الفلسطينية وابعاد رئيسها ياسر عرفات. فقد تذرع شارون واعضاء حكومته الامنية المصغرة بسقوط صاروخي «قسام ـ 2» في مزرعة داخل الدولة العبرية من دون ضحايا أو خسائر لاعتماد خطة رد انتقامي غير مسبوق. وقال مصدر اسرائيلي عقب اجتماع هذه الحكومة الليلة قبل الماضية «ستكون هناك سلسلة عمليات بهدف الردع وايضا لكي تثبت اسرائيل للسلطة الفلسطينية انها لن تتغاضى عن هذا التصعيد» من دون ايضاحات. لكن مصادر اسرائيلية سربت عبر «يديعوت احرونوت» امس ان «الانتقام الاسرائيلي القادم يشكل مرحلة جديدة لم يعرف لها مثيل من حيث الشدة». واوضحت هذه المصادر ان العدوان القادم سيكون «متدحرجاً» أي على مراحل اولاها تبدأ بغارات واجتياحات وتتضمن في مراحل لاحقة اعادة احتلال المدن والمخيمات المحاذية لحدود الدولة العبرية وازالة اجزاء منها لاقامة شريط امني بعرض يزيد على ستة كيلومترات لضمان عدم وصول صواريخ القسام الى داخل الدولة العبرية. وبدأت المرحلة الاولى بالفعل من العدوان الليلة قبل الماضية واشتدت امس حين اغارت مروحيات من طراز اباتشي وطائرات حربية من طراز «اف 16» على مجمع انصار الأمني المتاخم لمقر الرئيس ياسر عرفات في غزة والمعروف باسم «السرايا» حيث استهدفته بستة صواريخ دمرته بشكل شبه كامل. ويضم المجمع مقرات المخابرات والقوة 17 والسجن المركزي وما مجموعه عشرة مبان. كما اغارت المقاتلات مجدداً على مقر اللجنة العلمية في المدينة للاشتباه في انها تضم مصانع حربية حيث دكتها أكثر من خمسة صواريخ. واصيب في هذه الغارات التي وقعت لحظة اكتظاظ الشوارع بتلاميذ المدارس نحو 37 شخصاً بينهم عدد من التلاميذ واربع حالات خطرة اضافة للصحفيين ومصور أمريكي. واعتبر نبيل ابوردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ان ما يجري هو اعلان حرب على الفلسطينيين وسلطتهم الوطنية. وقال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين «ان هذا لا يدخل في اطار ردود الافعال كما تقول اسرائيل انما يأتي ضمن مخطط لتدمير كل شيء وعملية السلام». واشار عريقات «الى انه آن الأوان للولايات المتحدة الامريكية لتغير مسارها في الشرق الاوسط وان تبرز الضوء الاحمر لشارون قبل فوات الاوان، كما آن الأوان للجهد الدولي لارسال مراقبين دوليين على الارض لانهاء هذا التدهور الخطير وكل الدلائل تشير الى انه فقط يتجه نحو التصعيد». وسارع تيري لارسن مبعوث امين عام الامم المتحدة كوفي عنان لشجب استخدام قنابل ثقيلة ضد الاحياء السكنية المدنية وذلك بعد اصابة اثنين من العاملين بمكاتب الامم المتحدة علاوة على تضرر مكتب لارسن نفسه. وفي موازاة ذلك نشط وزير خارجية اسرائيل (ربما لحسابات داخلية) في ترويج مذكرته مع احمد قريع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في حزب العمل والاسرائيليين عموماً حيث نقلت عنه «هآرتس» ان الاتفاق المذكرة استكمل وانه بصدد طرحه على الحكومة الاسرائيلية. وارسل بيريز لاعضاء الكنيست ووزراء من حزبه اسس الاتفاق ـ المنتهي ولكنه غير الموقع ـ وعنوان الوثيقة: «افق سياسي - دولة فلسطينية أولاً» وجاء فيها ان تفاهمات بيريز - ابو العلاء هي خطوة تقود الى تسوية دائمة (ذلك لان الفلسطينيين غير مستعدين للتسوية المرحلية) بحيث «تنفذ بمقاطع محددة سلفا وبالتدريج». وتم الحديث في الوثيقة عن اعتراف اسرائيل الفوري بدولة فلسطينية، الامر الذي يمكن المفاوضات حول التسوية الدائمة بين طرفين متساويين. الدولة الفلسطينية تفرض مسئولية اكبر على قيادتها الفلسطينية ولا يستطيعون القول ثانية: اننا لا نملك صلاحيات. وهي ايضا تلزم ارساء تقاليد حكم بكل ما تنطوي عليه الكلمة من معنى: «توزيع المسئولية وتحديد الوظائف الادارية». وفصل بيريز مراحل تنفيذ الخطة: المرحلة الاولى هي استقرار الوضع الامني ووقف كامل لاطلاق النار وتنفيذ خطتي ميتشيل وتينيت، خطوات بناء ثقة بين الطرفين، مكافحة الارهاب، تركيز واخضاع كل الاسلحة وحملة السلاح للسيطرة الفلسطينية المطلقة. والمرحلة القادمة من تنفيذ الخطة تشمل الاعتراف المتبادل بين دولة اسرائيل ودولة فلسطينية بحيث يتم ذلك قبل ترسيم الحدود بين البلدين. وجاء في الوثيقة ان «السيادة ستستند الان على المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية الكاملة او الجزئية. والحدود في المستقبل سترسم على اساس قراري 242، 338». في المرحلة الاخيرة تجري مفاوضات حول التسوية الدائمة تبدأ في الاسبوع الثامن بعد وقف اطلاق النار وتنتهي خلال سنة. وكان بيريز كشف امس للاذاعة العبرية بعد لقائه رئيس لجنة الخارجية للجمعية الوطنية الفرنسية فرانسوا لوكار انه توصل الى «تفاهمات» مع محمود عباس (أبو مازن) امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ووصف هذه التفاهمات بأنها «أفضل نتائج» للاتصالات الجارية بين الجانبين. رام الله ـ عبدالرحيم الريماوي غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: